1118 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاَةَ اللَّيْلِ) قيَّدت عائشة رضي الله عنها بها لتخرج الفريضة.
(قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ) أي دخل في السنِّ، قيدت بقولها «حتَّى أسنَّ» ليعلم أنَّه إنَّما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصَّلاة، وأفادت أنَّه كان يديم القيام، وأنَّه كان لا يجلس عمَّا يطيقه من ذلك.
(فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، ثُمَّ رَكَعَ) وفي رواية وقوله (( أو أربعين آية ) )شكٌّ من الرَّاوي أنَّ عائشة رضي الله عنها قالت أحدهما، ويحتمل أنَّها قالت أو كليهما معًا بحسب وقوع ذلك منه مرَّة كذا، ومرَّة كذا وبحسب طول الآيات وقصرها. ووجه مطابقة الحديث للتَّرجمة ما مرَّ.
وقد أخرجه أبو داود أيضًا قال نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا زهير نا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة اللَّيل جالسًا قط حتَّى دخل في السنِّ، فكان يجلس فيقرأ حتَّى إذا بقي أربعون أو ثلاثون آية قام فقرأها ثمَّ سجد.
وقد رَوى عن عائشة رضي الله عنها صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم جالسًا في التطوُّع جماعة آخرون من التَّابعين منهم الأسود بن يزيد، أخرج حديثه النَّسائي من رواية عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق،
ج 5 ص 512
عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من وجهي وهو صائم، وما مات حتَّى كان أكثر صلاته قاعدًا.
وروى مسلم من رواية عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت لمَّا بدَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جلوسًا.
ومنهم علقمة بن وقاص أخرج حديثه مسلم بلفظ قلت لعائشة رضي الله عنها كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الرَّكعتين وهو جالس؟ قالت كان يقرأ فيهما فإذا أراد أن يركعَ قام فركع.
ومنهم عمرة أخرج حديثها مسلم والنَّسائي وابن ماجه من رواية أبي بكر بن محمَّد، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية.
وفي الحديث جواز الرَّكعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشَّافعي وعامَّة العلماء، وسواء في ذلك قام ثمَّ قعد أو قعد ثمَّ قام، ومنعه بعض السَّلف وهو غلط. ولو نوى القيام ثمَّ أراد أن يجلس جاز عند الجمهور.
وجوَّزه من المالكيَّة ابن القاسم، ومنعه ابن أشهب، وفيه أيضًا تطويل القراءة في صلاة اللَّيل، والأصح عند الشَّافعية أنَّ تطويل القيام أفضل من تكثير الرُّكوع والسُّجود مع تقصير القراءة، وكذا عندنا طول القراءة أفضل من كثرة الرُّكوع والسُّجود [1] .
وقال أبو يوسف إن كان له ورد من اللَّيل، فالأفضل أن يُكثِر عدد الرَّكعات وإلَّا فطول القيام أفضل. وقال محمَّد كثرة الرُّكوع والسُّجود أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( عليك بكثرة السُّجود ) ). وفيه أيضًا جواز صلاة النَّافلة قاعدًا مع القدرة على القيام، وهو مجمع عليه.
[1] قوله (( مع تقصير القراءة، وكذا عندنا طول القراءة أفضل من كثرة الركوع والسجود ) )ليس في (خ) .