فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 11127

1119 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ) من الزِّيادة المخزومي المدني الأعور (وَأَبِي النَّضْرِ) بفتح النون وسكون المعجمة، اسمه سالم بن أبي أميَّة القرشي المدني (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين فيها، ابن معمر التَّيمي، وقد مرَّ في باب «المسح على الخفين» [خ¦202] .

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

ج 5 ص 513

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهْوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ) بالرفع وهو واضح، ويروى بالنصب مفعول به للمصدر المضاف إلى الفاعل؛ أعني القراءة على أنَّ «من» في قوله (( من قراءته ) )زائدة على مذهب الأخفش، أو على أنَّ «من قراءته» صفة لفاعل «بقي» قامت مقامه لفظًا، وانتصب نحوًا على الحال.

(مِنْ ثَلاَثِينَ) وزيد في رواية لفظ (أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً) وفيه إشارة إلى أنَّ الذي كان قرأه قبل أن يقوم أكثر؛ لأنَّ البقيَّة تطلق في الغالب على الأقلِّ (قَامَ فَقَرَأَهَا وَهْوَ قَائِمٌ ثُمَّ يَرْكَعُ) وفي رواية بصيغة الماضي.

(ثُمَّ يَسْجُدُ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ) المذكور من قراءة ما بقي قائمًا وغيره (فَإِذَا قَضَى صَلاَتَهُ) وفرغ منها (نَظَرَ فَإِنْ كُنْتُ) أنا (يَقْظَى) من اليقظة (يُحَدِّثُ مَعِي وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ) للرَّاحة من تعب القيام، ولا منافاة بين حديث عائشة رضي الله عنها، وبين حديث حفصة رضي الله عنها الَّذي رواه التِّرمذي وقال

حَدَّثَنا الأنصاري نا معن نا مالك، عن أنس، عن ابن شهاب، عن السَّائب بن يزيد، عن المطَّلب بن أبي وداعة السَّهمي، عن حفصة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّها قالت (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى في سبحته قاعدًا حتَّى كان قبل وفاته بعام، فإنَّه كان يصلِّي في سبحته قاعدًا [1] ويقرأ بالسُّورة ويرتِّلها حتَّى تكون أطول من أطول منها ) )وقال حديث حسن صحيح.

وذلك لأنَّ قول عائشة رضي الله عنها كان يصلِّي جالسًا لا يلزم منه أن يكون صلَّى جالسًا قبل وفاته بأكثر من عام، فإنَّ لفظة «كان» لا تقتضي الدَّوام بل ولا والتكرار على أحد قوليِّ الأصوليين.

وعلى تقدير أن يكون صلَّى في تطوعه جالسًا قبل وفاته بأكثر من عام فلا ينافي حديث حفصة؛ لأنَّها إنَّما نفت رؤيتها لا وقوع ذلك في الجملة، وفي الباب عن أمِّ سلمة رضي الله عنها أخرج حديثها النَّسائي وابن ماجه من رواية أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي سلمة، عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت (( والذي نفسي بيده ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 5 ص 514

حتَّى كان أكثر صلاته قاعدًا إلَّا المكتوبة )) .

وعن أنس رضي الله عنه أخرج حديثه أبو يَعلى قال نا محمَّد بن بكار نا حفص بن عمر قاضي حلب نا مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى على الأرض في المكتوبة قاعدًا، وقعد في التَّسبيح في الأرض فأومأ إيماء. وحفص بن عمر ضعيف.

وعن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه أخرج حديثه مسلم من رواية حسن بن صالح، عن سِمَاك بن حرب، عن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتَّى صلَّى قاعدًا، وعن عبد الله بن الشِّخِّير أخرج حديثه الطَّبراني في «الكبير» من رواية زيد بن الحباب، عن شدَّاد بن سعيد، عن غيلان بن جرير، عن مطرف بن عبد الله الشِّخير عن أبيه قال أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي قائمًا وقاعدًا، وهو يقرأ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر 1] حتَّى ختمها.

ثمَّ في حديث الباب أنَّه لا يشترط لمن افتتح النَّافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا أو قائمًا أن يركع قائمًا. وسيأتي البحث في ذلك في باب «قيام النَّبي صلى الله عليه وسلم» من أبواب التهجُّد [خ¦1148] .

وقد اشتملت أبواب التَّقصير وما معه من الأحاديث المرفوعة على اثنين وخمسين حديثًا المعلَّق منها ستَّة عشر حديثًا، والبقية موصولة، المكرَّر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قدر الإقامة بمكَّة [خ¦1080] ، وحديث جابر رضي الله عنه في التطوُّع راكبًا إلى غير القبلة [خ¦1094] ولكن مسلمًا أخرجه (540) ، وحديث أنس رضي الله عنه في الجمع بين المغرب والعشاء [خ¦1108] وهو بمسلم (704) ، وحديث عمران رضي الله عنه في صلاة القاعد [خ¦1115] ، وفيه من الآثار الموقوفة على الصَّحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ستَّة آثار.

[1] من قوله (( حتى كان. .. إلى قوله سبحته قاعدًا ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت