فهرس الكتاب

الصفحة 1795 من 11127

1132 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) اسمه عبد الله، وعبدان لقبه، وقد مرَّ في كتاب «الوحي» [خ¦6] (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) وهو عثمان بن جَبَلة _ بفتح الجيم والموحدة _ الأزديُّ العتكيُّ، وقد مرَّ في باب تضييع الصَّلاة عن وقتها [باب كم بين الأذان والإقامة 625] (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج، وقد تكرَّر ذكره (عَنْ أَشْعَثَ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة.

(قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) هو أبو الشعثاء، سليم بن أسود المحاربي، وقد مرَّ في باب «التَّيمن في الوضوء» [خ¦168] (قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا) هو ابنُ الأجدع (قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتِ الدَّائِمُ) خبر مبتدأ محذوف هو هو،

ج 5 ص 557

والمراد من الدَّوام هو العرفيُّ وهو الملازمة العرفيَّة لا شمول الأزمنة؛ لأنه متعذر وما ذاك إلَّا تكليف ما لا يُطاق، ويقال إنَّ الدَّوام إنَّما يكون على العمل القليل، وأمَّا إذا تكلَّف المشقَّة في العمل انقطع عنه.

قال مسروق (قُلْتُ) لعائشة رضي الله عنها (مَتَى كَانَ يَقُومُ) صلى الله عليه وسلم؟ (قَالَتْ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) وفي رواية لأنَّه يكثر الصِّياح في ثلث الليل، والصَّرخة الصَّيحة الشَّديدة.

قال محمَّد بن ناصر وأوَّل ما يصيح الدِّيك نصف الليل غالبًا، وقال ابن التِّين هو موافقٌ لابن عباس رضي الله عنهما نصف الليل أو قبله بقليلٍ أو بعده بقليلٍ.

وقال ابن بطَّال الصَّارخ يصرخُ عند ثلث اللَّيل، فكان داود عليه السَّلام يتحرَّى الوقت الذي يُنادي الله فيه هل من سائلٍ ... إلى آخره، والمراد من الدَّوام قيامه كلَّ ليلةٍ في ذلك الوقت، لا الدَّوام المطلق، كما مرَّ.

وبهذا يجاب عمَّا يقال قولها «إذا سمع الصَّارخ» يدلُّ على عدم الدَّوام، فيكون مناقضًا لقولها «الدَّائم» .

وفي الحديث الحثُّ على المداومة على العمل، وأنَّ قليله الدَّائم خيرٌ من كثيرٍ ينقطع، وذلك لأنَّ ما يُداوم عليه بلا مشقَّةٍ ومللٍ تكون النَّفس به أنشط والقلب منشرحًا، بخلاف الأعمال الكثيرة الشَّاقَّة، فإنَّها بصدد أن يتركها الفاعل كلها أو بعضها أو يفعلها بغير انشراحٍ فيفوته خيرٌ كثير.

وفيه أيضًا الاقتصاد في العبادة وترك التَّعمق فيها.

ورجال إسناد هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّة، وفيه رواية الابن عن أبيه.

وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الرِّقاق» أيضًا [خ¦6461] ، وأخرجه مسلم في «الصَّلاة» ، وكذا أبو داود والنسائي.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام البِيْكنديُّ، وفي رواية أبي داود عن أبي محمد السَّرْخسي بتقديم الألف على اللام. قال الجياني قال لي أبو الوليد الباجيُّ سألت أبا ذرٍّ، فقال لي أراه ابن سلام وسها فيه أبو محمد، وذلك لأنَّه ليس في شيوخ البخاريِّ أحدٌ يقال له محمَّد بن سالم. هكذا ذكره الحافظ العسقلانيُّ.

وفي رواية أبي الوقت والأَصيلي بدون النسبة.

(قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) سلَّام بن سُليم الكوفي، وقد مرَّ في باب «النَّحر بالمصلى» [1] [في الباب الذي بعده 983] (عَنِ الأَشْعَثِ) بن أبي الشَّعثاء، يعني بإسناده المذكور، وظنَّ بعضهم أنَّه موقوفٌ على الأشعث فأخطأ، فقد أخرجه

ج 5 ص 558

مسلم عن هنَّاد بن السَّري، وأبو داود عن إبراهيم بن موسى الرَّازي كلاهما عن أبي الأحوص بهذا الإسناد بلفظ سألتُ عائشة رضي الله عنها عن صلاةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ لها أيُّ حين كان يصلِّي؟ قالت إذا سمع الصَّارخ، قامَ فصلَّى. وزاد مسلمٌ في أوَّله فقالت كان يحبُّ الدَّائم.

وللإسماعيلي من رواية خلف بن هشام عن أبي الأحوص بالإسناد المذكور (( سألت عائشة رضي الله عنها أيُّ العمل كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أدومه ) ).

(قَالَ) أي الأشعث بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) أي صراخ الدِّيك، وفي رواية (قَامَ فَصَلَّى) وأفادت هذه الرِّواية ما كان يصنع إذا قام، بخلاف رواية شعبة فإنَّها مجملةٌ، ودلَّت على أنَّ قيامه صلى الله عليه وسلم كان في الثُّلث الأخير من الليل؛ لأنَّ الدِّيك لا يكثر الصِّياح، إلَّا في ذلك الوقت، وإنَّما اختار صلى الله عليه وسلم هذا الوقت؛ لأنَّه وقت نزول الرَّحمة، ووقت السُّكون، وهدوء الأصوات.

[1] ذكر أبو الأحوص قبل ذلك في باب الالتفات بالصلاة في 751

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت