1146 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك
ج 5 ص 599
الطَّيالسي، وفي رواية بصورة التَّعليق. وقد وصله الإسماعيليُّ عن أبي خليفة، عن أبي الوليد.
(حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج (ح) تحويل من إسنادٍ إلى إسناد آخر (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواسطي (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابن يزيد (قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَيْفَ صَلاَةُ النَّبِيِّ) وفي رواية ، وفي أخرى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، قَالَتْ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ) أي فإن كان به حاجة إلى الجماع جامع ثمَّ ينام.
(فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ) بواو ومثلثة وموحدة؛ أي نهض (فَإِنْ كَانَ) وفي رواية (بِهِ حَاجَةٌ) إلى الاغتسال بأن كان جامع قبل أن ينام ثانيًا.
(اغْتَسَلَ) جواب «إن» ، ولا حاجة إلى أن يُقال إنَّه محذوف، والتَّقدير فإن كانت به حاجة قضى حاجته، ولفظ «اغتسلَ» ليس بجواب بل دالٌّ عليه، كما قاله الكرماني، وتبعه الحافظ العسقلاني والعينيُّ، وهذا ظاهر لمن تأمَّل، والله أعلم.
(وَإِلاَّ) أي وإن لم يكن به حاجة إلى الاغتسال بأن لم يكن جامع (تَوَضَّأَ وَخَرَجَ) أي إلى المسجد للصَّلاة. قال الإسماعيليُّ هذا الحديث يغلط في معناه الأسود، فإنَّ الأخبار الجياد كان إذا أراد أن ينامَ وهو جنب توضَّأ وأمر بذلك من سأله.
وقال الحافظ العسقلاني لم يُرِدْ الإسماعيلي بهذا أنَّ حديث الباب غلط، وإنَّما أشار إلى أنَّ أبا إسحاق حدَّث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه، والذي أنكره الحفَّاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثَّوري عنه بلفظ (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمسَّ ماء ) ).
وقال التِّرمذي يرون هذا غلطًا من أبي إسحاق، وكذا قال مسلم في «التَّمييز» . وقال أبو داود في رواية الحسن بن العبد، عنه ليس بصحيحٍ، ثمَّ روي عن يزيد بن هارون أنَّه قال وهو وهمٌ. انتهى.
قال الحافظ العسقلاني وأظنُّ أبا إسحاق اختصره من حديث الباب، لكن لا يلزم من قولها «فإن كان به حاجة اغتسل وإلَّا توضَّأ» أن لا يكون توضَّأ قبل أن ينامَ، كما دلَّت عليه الأخبار الجياد.
وممَّا يستفاد من الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم كان ينام جنبًا قبل أن يغتسلَ، وأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يقض حاجته من نسائه بعد إحياء اللَّيل بالتهجُّد، كما تدلُّ عليه كلمة «ثمَّ» ، وهو الجدير بشأنه صلى الله عليه وسلم إذ العبادة مقدَّمة على غيرها. وأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يهتمُّ بالعبادة، ويقبل عليها بالنَّشاط، كما يدلُّ عليه لفظ الوثوب.
ورجالُ إسناد حديث الباب ما بين بصري وواسطي وكوفي. وقد أخرج متنه مسلم، والنَّسائي أيضًا.
ج 5 ص 600