فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 11127

1148 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) المعروف بالزَّمِن (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام.

(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ

ج 5 ص 603

مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ) حال كونه (جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ) بكسر الموحدة؛ أي أسنَّ، وكان ذلك قبل انتقاله صلى الله عليه وسلم بعام، وأمَّا كبُر _ بضم الموحدة _ فهو بمعنى عَظُم.

(قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلاَثُونَ) وزيد في رواية (أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً) شكٌّ من الرَّاوي (قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ) وفي الحديث ردٌّ على من اشترط على من افتتح النَّافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا، وإذا افتتح قائمًا أن يركع قائمًا، وهو محكيٌّ عن أشهب المالكي.

والحجَّة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيقٍ، عن عائشة رضي الله عنها في سؤاله لها عن صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفيه (( كان إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا ) )، وهذا صحيحٌ، لكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها، فيجمع بينهما بأنَّه كان يفعل كلاًّ من ذلك بحسب النَّشاط وعدمه، والله أعلم.

وقد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه الرِّواية، واحتجَّ بما رواه عن أبيه أخرج ذلك ابن خُزيمة في «صحيحه» ثمَّ قال لا مخالفةَ عندي بين الخبرين؛ لأنَّ رواية عبدِ الله بن شقيق محمولة على ما إذا قرأ جميع القراءة قاعدًا أو قائمًا، ورواية هشام بن عروة محمولةٌ على ما إذا قرأ بعضها جالسًا، وبعضها قائمًا، والله أعلم.

وفيه جواز النَّافلة جالسًا، واختلف في كيفيَّته، فعن أبي حنيفة رحمه الله يقعدُ في حال القراءة، كما يقعد في سائر الصَّلوات، وإن شاء تربَّع، وإن شاء احتبى.

وعن أبي يوسف رحمه الله يحتبي. وعنه يتربَّع إن شاء. وعن محمَّد رحمه الله يتربَّع [1] . وعن زفر رحمه الله يقعدُ كما في التشهُّد. وعن أبي حنيفة في صلاة اللَّيل يتربَّع من أوَّل الصَّلاة إلى آخرها. وعن أبي يوسف إذا جاء وقت الرُّكوع والسُّجود يقعد كما يقعدُ في تشهُّد المكتوبة. وعنه يركع متربِّعًا.

قال في «المغني» الأمران جائزان جاءا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم على ما روته عائشة رضي الله عنها. والإقعاء مكروه.

والافتراش عند الشَّافعية أفضل من التربُّع على أظهر الأقوال، وفي رواية ينصب ركبته اليمنى كالقارئ بين يدي المقرئ. وعند مالك يتربَّع ذكره القرافي في «الذَّخيرة» . وفي «المغني» عن أحمد يقعد متربِّعًا في حال القيام ويثني رجليه في الرُّكوع والسُّجود. وقالوا القعود في حقِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كالقيام في حالة القدرة متربِّعًا تشريفًا له وتخصيصًا.

ورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصري ومدني. وقد أخرج متنه مسلم أيضًا.

تتمة وفي الباب عن أنس، وجابر بن عبد الله، وحجَّاج بن عَمرو، وحذيفة وزيد بن خالد، وصفوان بن المعطل، وعبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عمر، وعليِّ بن أبي طالب، والفضل بن عبَّاس، ومعاوية بن الحكم السُّلمي، وأبي أيُّوب، وخبَّاب بن الأرت، وأم سلمة، وصحابي لم يسمَّ رضي الله عنهم.

أمَّا حديث أنس رضي الله عنه فرواه الطَّبراني في «الأوسط» من رواية جنادة بن مروان قال نا الحارث بن النُّعمان قال سمعت أنس بن مالك

ج 5 ص 604

رضي الله عنه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي اللَّيل بثماني ركعات ركوعهنَّ كقراءتهنَّ، وسجودهنَّ كقراءتهنَّ، ويسلِّم بين كلِّ ركعتين. وجنادة اتَّهمه أبو حاتم.

وأمَّا حديث جابر رضي الله عنه فرواه أحمد والبزَّار وأبو يَعلى من رواية شرحبيل بن سعد أنَّه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ... الحديث. وفيه (( ثمَّ صلَّى بعدها _ أي بعد العتمة _ ثلاث عشرة سجدة ) )وشرحبيل وثَّقه ابن حبَّان وضعَّفه غير واحدٍ.

وأمَّا حديث حجَّاج بن عمرو فرواه الطَّبراني في «الكبير» و «الأوسط» من رواية كثير بن العبَّاس عنه قال أيحسبُ أحدكم إذا قام من اللَّيل يصلِّي حين يصبح أنْ قد تهجَّد، إنَّما التهجُّد الصَّلاة بعد رقدة، ثمَّ الصَّلاة بعد رقدة، ثمَّ الصَّلاة بعد رقدة تلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأمَّا حديث حذيفة فرواه محمَّد بن نصر في كتاب «قيام اللَّيل» من رواية عبد الملك بن عمير، عن ابن عمِّ حذيفة، عن حذيفة رضي الله عنه قال قمتُ إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ السَّبع الطِّوال في سبع ركعات ... الحديث.

وأمَّا حديث زيد بن خالد رضي الله عنه فرواه مسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والتِّرمذي في «الشَّمائل» من رواية عبد الله بن عيسى بن مخرمة، عن زيدِ بن خالد الجهنيِّ رضي الله عنه أنَّه قال لأرمقنَّ صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللَّيلة ... الحديث.

وفيه (( فصلَّى ركعتين خفيفتين، ثمَّ صلَّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثمَّ صلَّى ركعتين وهما دون اللَّتين قبلهما، ثمَّ صلَّى ركعتين وهما دون اللَّتين قبلهما، ثمَّ أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة ) ).

وأمَّا حديث صفوان فرواه [عبد الله بن] أحمدَ في «زياداته على المسند» ، والطَّبراني في «الكبير» من رواية أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث، عن صفوان بن المعطِّل السُّلمي رضي الله عنه قال كنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ... الحديث. وفي آخره (( حتَّى صلَّى إحدى عشرة ركعة ) ).

وأمَّا حديث عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما فرواه الأئمة الستَّة، وقد ذكره البُخاري في باب «كيف صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦1138] .

وأمَّا حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فرواه النَّسائي في «سننه» وابن ماجه من رواية عامر الشَّعبي قال سألتُ عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم باللَّيل فقال ثلاث عشرة منها ثمان باللَّيل، ويوتر بثلاث، وركعتان بعد الفجر.

وأمَّا حديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه

ج 5 ص 605

فرواه [عبد الله بن] أحمد في «زياداته على المسند» من رواية أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي من اللَّيل ستَّ عشرة سوى المكتوبة. وإسناده حسنٌ.

وأمَّا حديث الفضل بن عبَّاس رضي الله عنهما فرواه أبو داود من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُريب، عن الفضل بن عبَّاس رضي الله عنهما قال بتُّ ليلة عند النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنظر كيف يصلِّي، فقام فتوضَّأ وصلَّى ركعتين قيامه مثل ركوعه، وركوعه مثل سجودهِ، ثمَّ نام فذكره وفيه (( فلم يزل يفعلُ هذا حتَّى صلَّى عشر ركعات، ثمَّ قام فصلَّى سجدة واحدةً فأوتر بها ) ).

وأمَّا حديث معاوية بن الحكم فرواه الطَّبراني في «الكبير» من حديث أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة، واضطجعَ على شقِّه الأيمن.

وأمَّا حديث أبي أيُّوب رضي الله عنه فرواه أحمد، والطَّبراني في «الكبير» من رواية واصل بن السَّائب، عن أبي سورة، عن أبي أيُّوب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلِّي من اللَّيل أربع ركعات، فلا يتكلَّم، ولا يأمر بشيءٍ، ويسلِّم بين كلِّ ركعتين.

وأمَّا حديث خبَّاب بن الأرت رضي الله عنه فرواه النَّسائي من رواية عبد الله بن خبَّاب عن أبيه، وكان شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم اللَّيلة كلَّها حتَّى كان مع الفجر، فلمَّا سلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خبَّاب فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمِّي لقد صلَّيتَ اللَّيلة صلاة ما رأيتك صلَّيت نحوها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أجل إنَّها صلاة رغَبٍ ورهَبٍ ) ).

وأمَّا حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها فرواه أبو داود والتِّرمذي في «فضائل القرآن» والنَّسائي من رواية ابن أبي مُليكة، عن يَعلى بن مهران أنَّه سأل أمَّ سلمة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت وما لكم وصلاته، كان يصلِّي وينامُ قدر ما صلَّى، ثمَّ يصلِّي قدر ما نام، ثمَّ ينام قدر ما صلَّى حتَّى يصبحَ.

وأمَّا حديث الرَّجل الذي لم يسمَّ فرواه النَّسائي من رواية حميد بن عبد الرَّحمن أنَّ رجلًا من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم قال قلتُ وأنا في سفر مع النَّبي صلى الله عليه وسلم (( والله لأرمقنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم للصَّلاة حتَّى أرى فعله ... ) ). الحديث (( ثمَّ قام فصلَّى حتَّى قلت صلَّى قدر ما نام، ثمَّ اضطجع حتَّى قلت قد نام قدر ما صلَّى، ثمَّ استيقظ ففعلَ كما فعل أوَّل مرَّة، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارٍ قبل الفجر ) ).

ج 5 ص 606

[1] (( وعن محمد رحمه الله يتربع ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت