فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 11127

1150 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عَمرو المنقري المقعد (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابنُ سعيد التَّنُّوري، أبو عبيدة (حَدَّثَنَا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) وفي رواية هو البُناني الأعمى (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي المسجد، وزاد مسلم في روايته (( المسجد ) ).

(فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) أي الاسطوانتين، وكأنَّهما كانتا معهودتين، فلذلك ذكرهما بالألف واللام، وفي رواية مسلم (( بين ساريتين ) )بالتَّنكير (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ قَالُوا) أي الصَّحابة الحاضرون، وفي رواية (حَبْلٌ لِزَيْنَبَ) ذكر الخطيب في «مبهماته» أنَّ زينبَ هذه هي زينبُ بنت جحش الأسديَّة المدنيَّة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، وهي التي أنزل الله في شأنها {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب 37] ماتت سنة عشرين، وتبعه الكرماني.

وقال الحافظ العسقلانيُّ ولم أرَ ذلك في شيء من الطُّرق صريحًا. ووقع في «شرح الشَّيخ سراج الدِّين ابن الملقِّن» أنَّ ابن أبي شيبة رواه كذلك، لكنِّي لم أرَ في «مسنده» ولا في «مصنَّفه» زيادة على قوله «قالوا لزينب» ، أخرجه عن إسماعيل ابن عُليَّة عن عبد العزيز.

وكذا أخرجه مسلم عنه، وأبو نُعيم في «المستخرج» من طريقه، وكذلك رواه أحمدُ في «مسنده» عن إسماعيل، وأخرجه أبو داود عن شيخين له عن إسماعيل، فقال عن أحدهما زينب ولم ينسبها، وقال عن الآخر حمنةُ بنت جحش، وهي أختُ زينب بنت جحش زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وروى أحمدُ من طريق حمَّاد، عن حُميد،

ج 5 ص 611

عن أنس رضي الله عنه أنَّهما حمنة بنت جحش أيضًا، فلعلَّ نسبة الحبل إليهما باعتبار أنَّه ملك لإحداهما، والأخرى هي المتعلِّقة به، وقيل يحتمل تعدد القصَّة.

ووقع في «صحيح ابن خزيمة» من طريق شعبة عن عبد العزيز فقالوا لميمونة بنت الحارث فإنَّ لتلك قصَّة أخرى، كما تقدَّمت في أوائل الكتاب. وزاد مسلم (( فقالوا لزينب تصلِّي ) ).

(فَإِذَا فَتَرَتْ) بفتح المثناة التحتية؛ أي كسلت عن القيام في الصَّلاة، ووقع عند مسلم (( فإذا فترت أو كسلت ) )بالشَّكِّ (تَعَلَّقَتْ) به (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ) يحتمل النَّفي؛ أي لا يكون هذا الحبل أو لا يمدُّ، ويحتمل النَّهي؛ أي لا تفعلوه، وسقطت هذه الكلمة في رواية مسلم.

(حُلُّوهُ) بضم الحاء واللام المشددة، أمر للجماعة من الحلِّ (لِيُصَلِّ) بكسر اللام (أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ) بفتح النون؛ أي مدَّة نشاطه، فيكون انتصابه بنزع الخافض، أو الصَّلاة التي نشط لها، وقيل يعني ليصلِّ الرَّجل عن كمال الإرادة والذَّوق، فإنَّه في مناجاة ربِّه فلا يجوز له المناجاة عند الملال. وفي رواية بزيادة الموحدة؛ أي ملتبسًا به.

(فَإِذَا فَتَرَ) وفي رواية أبي داود (( فإذا كسل أو فتر ) ) (فَلْيَقْعُدْ) ظاهر السِّياق يدلُّ على أنَّه إذا عيي عن القيام وهو يصلِّي فليقعد، فيستفاد منه جواز القعود في أثناء الصَّلاة بعد افتتاحها قائمًا، ويحتمل أن يكون أمرًا بالقعود عن الصَّلاة؛ أي ليترك ما كان عزم عليه، ولم يَشْرَع فيه بعد من التنفُّل.

ويحتمل أن يكون أمرًا بالقطع بعد الدُّخول فيه إذا فتر، وقد تقدَّم في باب «الوضوء من النَّوم» في كتاب الطَّهارة حديث (( إذا نعسَ أحدكم في الصَّلاة فلينم حتَّى يعلم ما يقرأ ) ) [خ¦213] ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه أيضًا، ولعلَّه طرف من هذه القصَّة.

وفيه حديث عائشة رضي الله عنها أيضًا (( إذا نعسَ أحدكم وهو يصلِّي فليرقد حتَّى يذهب عنه النَّوم ) )وفيه «لعلَّه يستغفر فيسبُّ نفسه وهو لا يشعر» [خ¦212] ، والمالكيَّة منعوا من قطع النَّافلة بعد التلبُّس بها.

وفي الحديث الحثُّ على الاقتصاد في العبادة، والنَّهي عن التعمُّق فيها، قال الله تعالى {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء 171] ، والله تعالى أرحم بالعبد من نفسه، والأمر بالإقبال عليها بنشاط.

وفيه إزالة المنكر باليد لمن يتمكَّن منه. وفيه جواز تنفُّل النِّساء في المسجد، فإنَّ زينب كانت تصلِّي فيه فلم يُنكَر عليها. وفيه كراهة التعلُّق بالحبل في الصَّلاة. وفيه دليل على أنَّ صلاة جميع اللَّيل

ج 5 ص 612

مكروهة، وهو مذهب الجمهور. وعن جماعة من السَّلف أنَّه لا بأس به، وهو رواية عن مالك إذا لم ينم عن الصُّبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت