فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 11127

1151 - (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ) يعني القعنبي؛ هذا رواية الأكثرين، وفي رواية . قال الحافظ العسقلانيُّ وكذا رويناه في «الموطَّأ» رواية القعنبي.

وقال ابن عبد البر تفرَّد القعنبي بروايته عن مالك في «الموطَّأ» دون بقية رواته، فإنَّهم اقتصروا منه على طرف مختصر.

(عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ) وفي رواية (فُلاَنَةُ) غير منصرف، واسمها حَولاء _ بفتح الحاء المهملة وبالمد _ وكانت عطارة (لاَ تَنَامُ بِاللَّيْلِ) أي في اللَّيل، ويروى بالنصب على الظرفية.

قال عروة (فَذُكِرَ) بالفاء وضم الذال المعجمة على البناء للمفعول من الماضي، وهو رواية الكُشميهني، وفي رواية المستملي بفتح أوله وضم ثالثه، بصيغة المعلوم من المضارع. وفي رواية الحموييِّ بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمفعول من المضارع، ويحتمل أن تكون على هاتين الرِّوايتين من كلام عائشة رضي الله عنها، وعلى كلٍّ من الثَّلاث هو تفسير لقولها (( لا تنام باللَّيل ) ).

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَهْ) بفتح الميم وسكون الهاء؛ أي اكفف (عَلَيْكُمْ) اسم فعل معناه الزموا (مَا) وفي رواية (تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ) صلاة كانت أو غيرها، وحمله الباجي وغيره على الصَّلاة خاصة؛ لأنَّ الحديث ورد فيها، وحمله على العموم أولى؛ لأنَّ العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب.

(فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ) بفتح الميم؛ أي لا يترك الإثابة على الأعمال (حَتَّى تَمَلُّوا) عنها فتتركوها بسبب الملال. قال البيضاويُّ الملال فتورٌ يعرضُ للنَّفس من كثرة مزاولة شيءٍ فيورث الكلال في الفعل والإعراض عنه، وأمثال ذلك على الحقيقة إنَّما يصدق في حقِّ من يعتريه التغيُّر والانكسار، فأمَّا من تنزَّه عن ذلك فيستحيل تصوُّر هذا المعنى في حقِّه، فإذا أسند إليه أُوِّل بما هو منتهاه، وغاية معناه كإسناد الرَّحمة والغضب والحياء والضَّحك إلى الله تعالى،

ج 5 ص 613

فالمعنى والله أعلم اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم، فإنَّ الله تعالى لا يعرضُ عنكم إعراض الملوك، ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط، فإذا فترتم فاقعدوا فإنَّكم إذا مللتُم من العبادة، وآتيتم بها على كلالٍ وفتورٍ كانت معاملة الله معكم حينئذٍ معاملة الملوك مع خدامهم.

وقال التُّوربشتي إسناد الملال إلى الله تعالى على طريقة الازدواج والمشاكلة، والعرب تذكر أحد اللَّفظين موافقة للآخر، وإن خالفتها معنى، قال الله تعالى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى 40] .

وفي الحديث جواز مدح الشَّخص بعمله الصَّالح، وإنَّما كره التَّشديد في العبادة خشية الفتور والملال؛ لئلا ينقطع عن عبادةٍ التزمها فيكون رجوعًا عمَّا بذل لربِّه من نفسه. وسئل الشَّافعي عن قيام جميع اللَّيل فقال لا أكرهه إلَّا لمن خشي أن يضرَّ بصلاة الصُّبح. وقد مرَّ هذا الحديث في باب «أحبُّ الدِّين إلى الله أدومه» من كتاب الإيمان [خ¦43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت