فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 11127

1171 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وقد تكرَّر ذكره (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقَّب بغُنْدَر _ بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها وفي آخره راء _ أبو عبد الله الهذلي الكرابيسي [1] .

(قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن محمَّد بن عبد الرَّحمن، نسب إلى جدِّه ابن سعد بن زرارة، ويقال ابن أبي زرارة الأنصاري البخاري، كاتب الواقدي، توفِّي سنة أربع وعشرين ومائة.

(عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة [2] (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

(ح) أي تحويلٌ من سندٍ إلى سندٍ آخر.

(وَحَدَّثَنَا) بالواو، وفي رواية بدون الواو وهو الظَّاهر؛ لأنَّ حاء التحويل تغني عنها، وفي رواية ، وفاعل «قال» هو المصنِّف، أبو عبد الله البخاري، (أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) أي أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله التَّميمي اليربوعي، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) على صيغة التَّصغير، هو ابن معاوية الجعفي، وقد مرَّ في باب «لا يستنجي بروث» [خ¦156] .

ج 5 ص 646

(قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد الأنصاري (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) المذكور سابقًا (عَنْ) عمَّته (عَمْرَةَ) المذكورة (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ) صلاة (الصُّبْحِ) قراءة وأفعالًا، وهي سنَّة صلاة الفجر (حَتَّى إِنِّي) بكسر الهمزة (لأَقُولُ) بلام التأكيد (هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ) أو لا؟ وفي رواية ، وفي رواية مالك (( هل قرأ بأمِّ القرآن أم لا ) ).

والمراد الفاتحة سمِّيت بها؛ لأنَّ أمَّ الشَّيء أصله، وهي مشتملة على كليَّات معاني القرآن، وهي ثلاث ما يتعلَّق بالمبدأ وهو الثَّناء على الله تعالى، وبالمعاش وهو العبادة، وبالمعاد وهو الجزاء.

وقال القرطبي ليس معنى قول عائشة رضي الله عنها إنِّي لأقول هل قرأ بأمِّ القرآن، أنَّها شكَّت في قراءته صلى الله عليه وسلم الفاتحة، وإنَّما معناه أنَّه كان يطيل في النَّوافل، فلمَّا خفَّف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنَّه لم يقرأ بالنِّسبة إلى غيرها من الصَّلوات، وفي تخصيصها أم القرآن بالذِّكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من الصَّلوات.

وفي الحديث المبالغة في تخفيف ركعتي الفجر، ولكنَّها بالنِّسبة إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالة صلاة اللَّيل. واختلف العلماء في القراءة في ركعتي الفجر على أربعة أقوال حكاها الطَّحاوي

أحدها أنَّه لا قراءة فيهما كما ذكرناه في أوَّل الباب عن جماعة.

الثَّاني تخفيف القراءة فيهما بأمِّ القرآن خاصة، روي ذلك عن عبد الله بن عمر، وابن العاص وهو مشهور مذهب مالك.

الثَّالث تخفيفها بأمِّ القرآن وسورة قصيرة. رواه ابن القاسم عن مالك، وهو قول الشَّافعي.

الرَّابع أنَّه لا بأس بتطويل القراءة فيهما رُوي ذلك عن إبراهيم النَّخعي ومجاهد، وعن أبي حنيفة رحمه الله ربَّما قرأت فيهما جزأين من القرآن، وهو قول أصحابنا.

وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي المستحبُّ قراءة سورة الإخلاص في ركعتي الفجر، وممَّن روى عنه ذلك من الصَّحابة رضي الله عنهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ومن التَّابعين سعيد بن جبير ومحمَّد بن سيرين وعبد الرَّحمن بن يزيد النَّخعي، وسويد بن غفلة، وغنيم بن قيس، ومن الأئمَّة الشَّافعي فإنَّه نصَّ عليه في البويطي.

وقال مالك أمَّا أنا فلا أزيد فيهما على أمِّ القرآن في كلِّ ركعة، رواه عنه ابن القاسم.

وروى

ج 5 ص 647

ابن وهب أنَّه قال لا يقرأ، وحكى ابن عبد البرِّ عن الشَّافعي أنَّه قال لا بأس أن يقرأ مع أمِّ القرآن سورة قصيرة قال وروى ابن القيم عن مالك أيضًا مثله.

ثمَّ الحكمة في تخفيفه صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر المبادرة إلى صلاة الصُّبح في أوَّل الوقت، وجزم صاحب «المفهم» ، ويحتمل أن يرادَ به استفتاح صلاة النَّهار بركعتين خفيفتين كما كان يستفتح قيام اللَّيل بركعتين خفيفتين؛ ليتأهَّب ويستعدَّ للتفرغ للفرض، أو لقيام اللَّيل الذي هو أفضل الصَّلاة بعد المكتوبة كما ثبت في «صحيح مسلم» .

وخصَّ بعض العلماء استحباب التَّخفيف في ركعتي الفجر بمن لم يتأخَّر عليه بعض حزبه الذي اعتاد القيام به في اللَّيل، فإن بقي عليه شيءٌ قرأ في ركعتي الفجر، فروى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» عن الحسن البصري رحمه الله قال لا بأس أن يطيلَ ركعتي الفجر يقرأ فيهما من حزبه إذا فاته.

وعن مجاهد أيضًا قال لا بأس أن يطيلَ ركعتي الفجر. وقال الثَّوري إن فاته شيء من حزبه باللَّيل فلا بأس أن يقرأَ فيهما ويطوِّل. وقال أبو حنيفة رحمه الله ربَّما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من اللَّيل، وقد ذكر عن قريب.

وروى ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» مرسلًا من رواية سعيد بن جُبير قال كان النَّبي صلى الله عليه وسلم ربَّما أطال ركعتي الفجر. ورواه البيهقي أيضًا، وفي إسناده رجل من الأنصار لم يسمَّ.

فائدة التَّطويل في الصَّلاة مرغَّب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم في «الصَّحيح» (( أفضل الصَّلاة طول القنوت ) ). ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا في «الصَّحيح» (( إنَّ طول صلاة الرَّجل مئنة من فقهه ) )أي علامة. ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا في «الصَّحيح» (( إذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطوِّل ما شاء ) )إلَّا أنَّه قد استثنى من ذلك مواضع استحب الشَّارع فيها التَّخفيف

منها ركعتا الفجر كما مرَّ. ومنها تحيَّة المسجد إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ليتفرَّغ لسماع الخطبة، وهذه مختلف فيها كما مرَّ. ومنها استفتاح صلاة اللَّيل بركعتين خفيفتين، وذلك لتعجيل حلِّ عقد الشَّيطان، فإن العقدة الثَّالثة تنحلُّ بصلاة ركعتين، فلذلك أمر به، وإنَّما فعله صلى الله عليه وسلم ذلك للتَّشريع ليقتدى به، وإلَّا فهو معصومٌ محفوظ من الشَّيطان. وأمَّا تخفيف الإمام؛ فقد علَّله صلى الله عليه وسلم بقوله (( فإنَّ وراءه السَّقيم والضَّعيف

ج 5 ص 648

وذا الحاجة )) [خ¦90] ، والله أعلم.

ورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ وكوفيٍّ. ثمَّ إنَّه قد زعم أبو مسعود وتبعه الحميدي أنَّ محمَّد بن عبد الرَّحمن المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو الرِّجال محمَّد بن عبد الرَّحمن بن حارثة بن النُّعمان الأنصاري البخاري لقِّب بأبي الرِّجال؛ لأنَّ له عشرة أولاد رجال، وجدُّه حارثة بدري، وسبب اشتباه ذلك على أبي مسعود أنَّه روى عن عمرة، وعمرة أمَّه، لكنَّه لم يرد عنها هذا الحديث، ولأنَّه روى عنه يحيى بن سعيد وشعبة.

وقد نبَّه على ذلك الخطيب فقال في حديث محمَّد بن عبد الرَّحمن، عن عمَّته عمرة، عن عائشة رضي الله عنها في الرَّكعتين بعد الفجر، من قال في هذا الحديث عن شعبة عن محمَّد بن عبد الرَّحمن عن أمِّه عمرة؛ فقد وهم؛ لأنَّ شعبة لم يرو عن أبي الرِّجال شيئًا، وكذلك من قال عن شعبة عن أبي الرِّجال محمَّد بن عبد الرَّحمن.

وذكر الجياني أنَّ محمَّد بن عبد الرَّحمن أربعة من تابعي أهل المدينة أسماؤهم متقاربة، وطبقتهم واحدة، وحديثهم مخرَّج في الكتابين

الأوَّل محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان عن جابر، وأبي سلمة روى عنه يحيى بن كثير.

والثَّاني محمَّد بن عبد الرَّحمن بن نوفل أبو الأسود يتيم عروة.

والثَّالث محمَّد بن عبد الرَّحمن؛ يعني ابن زرارة.

والرَّابع محمَّد بن عبد الرَّحمن أبو الرِّجال، والله أعلم.

تكميل وإنَّما ضمَّ المصنِّف ركعتي الفجر إلى صلاة التهجُّد؛ لقربها منها، كما ورد (( إنَّ المغرب وتر النَّهار ) )وإنَّما المغرب في التَّحقيق من صلاة اللَّيل، كما أنَّ الفجر في الشَّرع من صلاة النَّهار.

خاتمة اشتملت أبواب التهجُّد، وما انضمَّ إليها على ستَّة وستين حديثًا المعلَّق منها اثنا عشر حديثًا، والبقية موصولة. المكرَّر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وأربعون حديثًا، والخالص ثلاثة وعشرون، وافقه مسلم على تخريجها، سوى حديث عائشة رضي الله عنها في صلاة اللَّيل سبع وتسع وإحدى عشرة [خ¦1139] ، وحديث أنس رضي الله عنه (( كان يفطر حتَّى نظنَّ أن لا يصوم ) ) [خ¦1141] [خ¦1158] . وحديث سَمُرة رضي الله عنه في الرُّؤيا [خ¦1143] . وحديث سلمان وأبي الدَّرداء [خ¦1146] وعبادة [خ¦1154] رضي الله عنهم (( من تعارَّ من اللَّيل ) ) [خ¦1154] . وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في شعر ابن رواحة [خ¦1155] . وحديث جابر في الاستخارة [خ¦1162] . وفيه من الآثار عن الصَّحابة والتَّابعين

ج 5 ص 649

رضي الله عنهم عشرة آثار.

وقد وقع الفراغ من جمع هذه القطعة الخامسة من «شرح صحيح البخاري» عليه رحمة ربِّه الباري بُعَيد ظهر اليوم السَّابع عشر من أيَّام جمادى الآخرة المنسلك في سلك شهور السَّنة الحادية والثَّلاثين بعد المائة والألف، من هجرة من يأخذ العفو، ويأمر بالعرف، على يد جامعها الفقير إلى عناية ربِّه القدير، المعترف بالذَّنب والتَّقصير، عبد الله بن محمَّد، الشَّهير بيوسف أفندي زاده، كتب الله لهم الحسنى وزيادة، ويتلوها القطعة السَّادسة المبتدأة بأبواب التطوُّع إن شاء الله تبارك وتعالى، وأنا أرجو من الله سبحانه إتمام الشَّرح بكماله، بحرمة النَّبي وآله، وصلَّى الله على سيدنا وسندنا محمَّد، وعلى آله وأصحابه هداة الدِّين، وحملة شريعة خاتم النبيِّين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم أجمعين [3] .

ج 5 ص 650

[1] في الأصل تصحيفًا الكراش.

[2] قوله (( بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ) )ليس في (خ) .

[3] في (خ) (( هذا آخر القطعة الخامسة من (( شرح صحيح الإمام البخاري ) )عليه رحمة الباري كتبت من خط مصنفه الشهير بيوسف أفندي زاده، كتب الله لهم الحسنى وزيادة، ويتلوها القطعة السادسة المبتدأة بأبواب التطوع إن شاء الله تبارك وتعالى، وأنا أرجو من الله سبحانه إتمام هذا الكتاب بحرمة النبي وآله وصلى الله على سيدنا وسندنا محمد وعلى آله وأصحابه هداة الدين وحملة شريعته خاتم النبيين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم أجمعين )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت