فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 11127

1175 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان الأحول (عَنْ شُعْبَةَ) هو ابن الحجَّاج (عَنْ تَوْبَةَ) بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو وفتح الموحدة، هو ابن كيسان أبو الموَرِّع _ بفتح الواو وكسر الراء المشددة وبالمهملة _ كذا قاله الغسَّاني.

وأمَّا صاحب «جامع الأصول» فقال إنَّه بالزاي المشددة، العنبريُّ البصري، تابعي صغير مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.

قال الكلاباذيُّ روى عنه شعبة في باب «صلاة الضُّحى» ، وليس له عند البخاريِّ سوى هذا الحديث وحديث آخر [خ¦7267] .

(عَنْ مُوَرِّقٍ) بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة، هو ابن المُشَمْرَج _ بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الراء وبالجيم _، كذا ضبطه الكرمانيُّ بفتح الراء، وضبطه غيره بكسرها، أبو المعتمر العجلي البصري.

وفي رواية غُندر عن شعبة عند الإسماعيليِّ (( سمعت مورقًا العجلي ) )، وليس لمورق عند البخاريِّ سوى هذا الحديث [1] [خ¦1175] [خ¦2890] .

(قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما تُصَلِّي) أي ، كما في رواية صلاة (الضُّحَى، قَالَ) ابن عمر رضي الله عنهما (لاَ) أي لا أصلِّيها، قال (قُلْتُ) له (فَعُمَرُ) أي أفيصلِّي عمر رضي الله عنه؟ (قَالَ لاَ) أي لم يكن يصلِّي.

(قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه؛

ج 6 ص 8

أي أفيصلِّي أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه (قَالَ لاَ) أي لم يكن يصلِّي (قُلْتُ فَالنَّبِيُّ) أي فيصلِّي النَّبي؟ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ إِخَالُهُ) بكسر الهمزة، وهو الأفصح.

وجاز في جميع حروف المضارعة الكسر إلَّا الياء، فإنَّه اختلف فيه، وبنو أسد يقولون أخال بالفتح، وهو القياس، وهو من خلت الشَّيء خَيْلًا وخَيْلَة ومَخِيْلةً وخَيْلُولة؛ أي ظننته، وهو من باب ظننت، ومفعوله الثاني محذوف؛ أي لا أظنُّه صلى الله عليه وسلم مصلِّيًا أو لا أظنُّه صلَّى، وكان سبب توقُّف ابن عمر رضي الله عنهما في ذلك أنَّه بلغه عن غيره أنَّه صلَّاها، ولم يثق بذلك عمَّن ذكره.

وقد جاء عنه الجزم بكونها محدثةً، فروى سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيحٍ عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال إنَّها محدثة، وإنَّها لمن أحسن ما أحدثوا.

وسيأتي في أوَّل «أبواب العمرة» من وجهٍ آخر عن مجاهد قال دخلتُ أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالسٌ إلى حجرة عائشة رضي الله عنها، وإذ أناسٌ يصلُّون الضُّحى، فسألناه عن صلاتهم، فقال بدعة [خ¦1775] .

وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن الحكم بن الأعرج قال سألتُ ابن عمر رضي الله عنهما عن صلاة الضُّحى، فقال بدعةٌ ونعمت البدعة.

وروى عبد الرَّزاق بإسنادٍ صحيحٍ عن سالم عن أبيه قال لقد قتل عثمان رضي الله عنه، وما أحد يسبِّحها، وما أحدث النَّاس شيئًا أحبَّ إليَّ منها.

وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ عن الشَّعبي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ما صلَّيت الضُّحى منذ أسلمت إلَّا أن أطوف بالبيت؛ أي فأصلِّي في ذلك الوقت لا على نيَّة صلاة الضُّحى بل على نيَّة الطَّواف.

ويحتمل أنَّه كان ينويهما معًا، وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يفعل ذلك في وقت خاصٍّ، كما سيأتي بعد سبعة أبواب من طريق نافعٍ أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يصلِّي الضُّحى إلَّا يوم يقدم مكَّة، فإنَّه كان يقدِّمها ضحى فيطوف بالبيت، ثمَّ يصلِّي ركعتين، ويوم يأتي مسجد قباء [خ¦1191] .

وروى ابن خُزيمة من وجهٍ آخر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يصلِّي الضُّحى إلَّا أن يقدم من مغيبه.

وأمَّا مسجد قباء فيحتمل أن يريد به صلاة تحيَّة المسجد في وقت الضُّحى لا صلاة الضحى.

ويحتمل أن يكون ينويهما معًا كما في الطَّواف، وليس في أحاديث ابن عمر رضي الله عنهما هذه ما يدفع مشروعيَّة

ج 6 ص 9

صلاة الضُّحى؛ لأنَّ نفيه محمولٌ على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع في نفس الأمر.

ونظير ذلك ما قالت عائشة رضي الله عنها في حديثها المتَّفق عليه ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبِّح سبحة الضُّحى، وإنِّي لأسبِّحها [خ¦1128] .

وفي رواية (( لأستحبها ) )ومع هذا ثبت عنها في «صحيح مسلم» أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي الضُّحى أربعًا، فمرادها بالنَّفي عدم المداومة.

وحكى النَّووي في «الخلاصة» عن العلماء أنَّ معنى قول عائشة رضي الله عنها «ما رأيتُه يسبِّح سبحة الضُّحى» ؛ أي لم يداوم عليها، وكان يصلِّيها في بعض الأوقات ويتركها في بعض خشية أن تفرض، قال وبهذا يجمع بين الأحاديث.

وقال القاضي عياض وغيره إنَّما أنكرَ ابن عمر رضي الله عنهما ملازمتها ومداومتَها وإظهارها في المساجدِ، وصلاتها جماعةً؛ يعني أنَّ البدعةَ هي ذلك لا نفسها، ألا ترى أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما قال بدعة ونعمت البدعة.

وقال أيضًا «إنَّها مُحْدَثة، وإنَّها لمن أحسن ما أحدثوا» ، وروي عنه أيضًا أنَّه قال «ما ابتدعَ المسلمون بدعةً أفضلَ من صلاة الضُّحى» ، وليس مراد ابن عمر رضي الله عنهما أنَّها بدعةٌ مخالفةٌ للسُّنة.

ويؤيِّده ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أنَّه رأى قومًا يصلُّونها فأنكر عليهم وقال إن كان ولا بدَّ ففي بيوتكم، لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله؟! وكلُّ ذلك خيفةَ أن يحسبها الجهَّال من الفرائض.

ورجالُ إسناد حديث الباب بصريُّون إلا شعبة، فإنَّه واسطيٌّ وإلَّا مورِّق، فقيل كوفيٌّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ.

[1] له حديثان في البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت