1183 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عَمرو بن أبي الحجَّاج المنقري (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد، يكنى أبا عبيدة (عَنِ الْحُسَيْنِ) هو ابنُ ذكوان المعلم (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة وفتح الراء، وفي رواية .
(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المُغَفَّل، بضم الميم وفتح المعجمة والفاء المشددة (الْمُزَنِيُّ) بضم الميم وفتح الزاي وبالنون (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ) زاد أبو داود في روايته عن القواريري بالإسناد المذكور قوله (( ركعتين ثمَّ قال صلُّوا قبل المغرب ركعتين ) ).
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فِي) المرة (الثَّالِثَةِ) وهذا يدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( صلُّوا قبل المغرب ثلاث مرَّات ) )وقد وقع في رواية الإسماعيليِّ من هذا الوجه هذا القول ثلاث مرَّات، وفي رواية أبي نُعيم في «المستخرج» (( صلُّوا قبل المغرب ركعتين ) )قالها ثلاثًا، ثمَّ قال (لِمَنْ شَاءَ) أن يصلِّي (كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً) وفي رواية أبي داود (( خشية أن يتَّخذها النَّاس سنة ) )؛ أي طريقة لازمة يواظبون عليها، وقال الكرمانيُّ أي واجبة أو سنَّة مؤكدة.
وقال المحبُّ الطَّبري لم يرد نفي استحبابها؛ لأنَّه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحبُّ بل هذا الحديث من أدلِّ الأدلَّة على استحبابها،
ج 6 ص 22
وكأنَّ المراد انحطاط رتبتها عن رواتب الفرائض، ولهذا لم يعدها أكثر الشَّافعية في الرواتب.
واختلف السَّلف في التنفل قبل المغرب، فأجازه طائفةٌ من الصَّحابة والتَّابعين والفقهاء، وحجَّتهم هذا الحديث وأمثاله، وروي عن جماعةٍ من الصَّحابة وغيرهم أنَّهم كانوا لا يصلونها.
وقال ابنُ العربي اختلفت الصَّحابة رضي الله عنهم فيهما، ولم يفعلْهما أحدٌ بعدهم، وقال سعيد بن المسيِّب ما رأيت فقيهًا يصلِّيهما إلَّا سعد بن أبي وقَّاص.
وذكر ابن حزم أنَّ عبد الرَّحمن بن عوف كان يصلِّيهما، وكذا أُبي بن كعب وأنس بن مالك وجابر وخمسة آخرون من أصحاب الشَّجرة رضي الله عنهم وعبد الرَّحمن بن أبي ليلى.
وقال حبيبُ بن مسلمة رأيت الصَّحابة رضي الله عنهم يهبُّون إلى صلاة الفريضة. وسُئل عنهما الحسن فقال حسنتان لمن أرادَ بهما وجه الله تعالى.
وقال ابن بطَّال وهو قول أحمد وإسحاق، وفي «المغني» ظاهر كلام أحمد أنَّهما جائزان، وليستا سنَّة، قال الأثرمُ قلت لأحمد الرَّكعتين قبل المغرب قال ما فعلته قط إلا مرَّة حين سمعت الحديث.
قال وفيهما أحاديثُ جيادًا، وقال صحاح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتَّابعين إلَّا أنَّه قال «لمن شاء» فمن شاء صلَّى.
وعند البيهقيِّ عن معمر عن الزُّهري عن ابن المسيب قال كان المهاجرون لا يركعونهما، وكانت الأنصار تركعهما، ومن حديث مكحول عن أبي أُمامة رضي الله عنه كنَّا لا ندع الرَّكعتين قبل المغرب في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن بطَّال قال النَّخعي لم يصلِّهما أبو بكر ولا عمر ولا عثمان رضي الله عنهما، قال إبراهيم وهي بدعةٌ.
قال وكان خيار الصَّحابة رضي الله عنهم بالكوفة علي وابن مسعود وحذيفة وعمار وأبو مسعود، فأخبرني من رمقهم كلهم فما رأى أحدًا منهم يصلِّي قبل المغرب، قال وهو قول مالك وأبي حنيفة والشَّافعي.
وفي «شرح المهذب» لأصحابنا فيها وجهان أشهرهما لا يستحبُّ، والصَّحيح عند المحقِّقين استحبابهما.
وقال بعضُ أصحابنا إنَّ حديث عبد الله المزنيِّ محمولٌ على أنَّه كان في أوَّل الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصَّلاة فيه بمغيب الشَّمس، وحَلَّ فعل النَّافلة والفريضة، ثمَّ التزم النَّاس المبادرة إلى فريضة الوقت لئلا يتباطأ النَّاس بالصَّلاة عن وقتها الفاضل.
وادَّعى ابن شاهين أنَّ الحديث منسوخٌ بحديث عبد الله بن بريدة،
ج 6 ص 23
عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ عند كلِّ أذانين ركعتين ما خلا المغرب ) ).
ويزيده وضوحًا ما رواه أبو داود في «سننه» حدَّثنا محمد بن بشار حدَّثنا محمد بن جعفر حدَّثنا شعبة عن أبي شعيب، عن طاوس قال سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن الرَّكعتين قبل المغرب فقال ما رأيتُ أحدًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّيهما، ورخَّص في الركعتين بعد العصر.
قال أبو داود سمعتُ يحيى بن معين يقول وهو شعيب؛ يعني وَهِمَ شعبة في اسمه؛ أي وَهِمَ في ذكره بالكنية، وليس كذلك بل هو شعيبٌ، وسنده صحيحٌ.
وقال ابنُ حزم لا يصح؛ لأنَّه عن أبي شعيب أو شعيب ولا يدري مَنْ هو، ورد عليه بأنَّ وكيعًا وابن أبي غنية رويا عنه، قال أبو زُرعة لا بأس به، وذكره ابن حبَّان في «الثقات» .
وقال ابن خلفون روى عنه عمر بن عُبيد الطَّنافسي، وموسى بن إسماعيل التَّبوذكي، ورواة هذا الحديث بصريُّون إلا بُريدة فإنَّه مروزيٌّ.
وقد أخرج متنه المؤلف في «الاعتصام» [خ¦7368] ، وأبو داود في «الصَّلاة» أيضًا.