1244 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة (قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم المعجمة، محمَّد بن جعفر البصري (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج (قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما.
(قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِي) عبد الله بن عمرو، وكان قتله يوم أحد، وكان المشركون مثَّلوا به جدعوا أنفه وأذنيه، وكانت غزوة أحد في سنة ثلاث من الهجرة في شوال (جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ) حال كوني (أَبْكِي) عليه (وَيَنْهَوْنِي) بحذف النون على التخفيف، وفي رواية الكُشميهني بزيادة النون على الأصل (عَنْهُ) أي عن البكاء، وسقط لفظ «عنه» في روايةٍ (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ) هي عمَّة جابر شقيقة أبيه عبد الله بن عَمرو (تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) معزِّيًا لها ومخبرًا لها بما آل إليه أمره من الخير.
(تَبْكِينَ أَوْ لاَ تَبْكِينَ) كلمة «أو» ليست للشَّكِّ من الرَّاوي، بل هي من كلام
ج 6 ص 176
الرَّسول صلى الله عليه وسلم للتَّسوية بين البكاء وعدمه (فَمَا) بالفاء، وفي رواية بدونها (زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ) من غسله، ومعناه أنَّه مكرَّم عند الملائكة وإظلاله بأجنحتها لاجتماعهم عليه، وتزاحمهم على المبادرة لصعودهم بروحه، وتبشيره بما أعد الله له من الكرامة، أو أنَّهم أظلُّوه من الحرِّ؛ لئلا يتغيَّر أو لأنَّه من السَّبعة الذين يظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلَّا ظله.
وروى بقيُّ بن مخلد عن جابر رضي الله عنه لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( ألا أبشِّرك أنَّ الله أحيا أباك وكلَّمه كفاحًا، وما كلَّم أحدًا قط إلَّا من وراء حجاب ) ). وفيه فضيلةٌ عظيمة له لم تُسمَع لغيره من الشُّهداء في دار الدُّنيا.
وفيه جواز البكاء على الميِّت بلا نياحة، ونهي أهل الميِّت بعضهم بعضًا عن البكاء للرِّفق بالباكي.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من قوله «جعلت أكشف الثَّوب عن وجهه» ؛ لأنَّ الثوب أعم من الذي سجوه به ومن الكفن. وأخرج هذا الحديث المؤلِّف في «الفضائل» أيضًا [خ¦2816] ، وأخرجه النَّسائي في «الجنائز» و «المناقب» .
(تَابَعَهُ) أي تابع شعبة (ابْنُ جُرَيْجٍ) بالجيمين، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) وفي نسخة (سَمِعَ) أي أنَّه سمع (جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) ، وصل هذه المتابعة مسلم من طريق عبد الرَّزَّاق عنه، وأوَّله (( جاء قومي بأبي قتيلًا يوم أحد مسجَّى وقد مثِّل به ) ). الحديث.
وذكر المؤلِّف رحمه الله هذه المتابعة لينفي ما وقع في نسخة ابن هامان من «صحيح مسلم» عن عبد الكريم، عن محمَّد بن علي بن حسين، عن جابر رضي الله عنه، جعل محمَّد بن علي بدل محمَّد بن المنكدر، فبيَّن المؤلِّف رحمه الله أنَّ الصَّواب ابن المنكدر، كما رواه شعبة، وأيَّدها برواية ابن جريج، والله أعلم.