فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 11127

1243 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة، هو يحيى بن عبد الله بن بُكير أبو زكريا المخزومي (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري.

(قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ) على صيغة اسم الفاعل من الخروج (ابْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاري التَّابعي الجليل، أحد الفقهاء السَّبعة بالمدينة، مات سنة مائة.

(أَنَّ أُمَّ الْعَلاَءِ) بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية، وقال أبو عيسى التِّرمذي هي أمُّ خارجة، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعودها في مرضها (امْرَأَة مِنَ الأَنْصَارِ) عطف بيان أو رفع بتقدير هي امرأة (بَايَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) جملة في محل النَّصب أو الرَّفع على أنها صفة امرأة.

(أَخْبَرَتْهُ) أي أخبرت خارجة، وهي خبرُ «أن» التي اسمها «أمُّ العلاء» (أَنَّهُ) الضَّمير فيه للشَّأن (اقْتُسِمَ) على صيغة المجهول (الْمُهَاجِرُونَ) نائب عن الفاعل (قُرْعَةً) نصب بنزع الخافض؛ أي بقرعة، والمعنى اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم؛ لأنَّ المهاجرين لمَّا دخلوا المدينة لم يكن معهم شيءٌ من أموالهم فدخلوها فقراء، وكان بنو مظعون ثلاثة عثمان وعبد الله وقدامة بدريون أخوال آل ابن عمر.

(فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) بالظاء المعجمة والعين المهملة، الجمحي القرشي، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وهو أوَّل من مات من المهاجرين بالمدينة، ولمَّا دفنَ بالبقيع قال صلى الله عليه وسلم (( نعم السَّلف هو لنا رضي الله عنه ) )أي وقع في سهمنا؛ أي في سهم الذين

ج 6 ص 173

أم العلاء منهم، ويروى بالصاد القصيرة، فإن ثبتت هذه الرِّواية فمعناها صحيح.

(فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ) بكسر الجيم (وَجَعَهُ) بفتح الجيم نصب على المصدر (الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّي وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عليه (فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) بالسين المهملة وفي آخره موحدة، وهو كنيةُ عثمان بن مظعون رضي الله عنه، وحرف النِّداء محذوف، والتَّقدير يا أبا السَّائب.

(فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ) جملةٌ اسميَّة، ومثل هذا التَّركيب يستعملُ عرفًا في معنى القسم كأنَّها قالت أقسم بالله، وكلمة «على» لمعنى الاستعلاء فقط بدون ملاحظة المضرَّة أو هي بمعنى اللام (لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ) جواب القسم.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف؛ أي من أين علمت (أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟) أي عثمان رضي الله عنه، وفي رواية (فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ) أي مفدَّى بأبي أنت (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ) أي هو مؤمن خالصٌ مطيعٌ، فإذا لم يكن هو من المكرمين من عند الله فمَن يكرمه الله.

(فَقَالَ) وفي رواية (أَمَّا هُوَ) أي عثمان رضي الله عنه (فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ) أي الموت (وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ) وكلمةُ «أمَّا» تقتضي القسم وقسيمها هنا مقدَّر، والتَّقدير وأمَّا غيره فخاتمة أمره غير معلومة أهو ممَّا يرجى له الخير عند اليقين أم لا؟!.

(وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ) صلى الله عليه وسلم (مَا يُفْعَلُ بِي) كلمة «ما» موصولة أو استفهامية، وفي رواية الكشميهني أي بعثمان.

قال الحافظ العسقلاني وهو غلط منه، فإنَّ المحفوظ في رواية اللَّيث هو الأوَّل، ولذلك عقَّبه المؤلِّف برواية نافع بن يزيد عن عُقيل التي لفظها «ما يفعل به» ، وعلق منها هذا القدر فقط إشارة إلى أنَّ باقي الحديث لم يختلف فيه.

ثمَّ قوله ما يفعل بي، هو الموافق لما في سورة الأحقاف من قوله تعالى {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا} [الأحقاف 9] البدع بمعنى البديع كالخف بمعنى الخَفِيف، كانوا يقترحون عليه الآيات ويسألونه عمَّا لم يوحَ إليه من الغيوب، فقيل له {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف 9] فآتيكم

ج 6 ص 174

بكلِّ ما تقترحونه، وأخبركُم بكلِّ ما تسألون عنه من المغيَّبات، فإنَّ الرُّسل لم يكونوا يأتون إلَّا بما آتاهم الله من آياته، ولا يخبرون إلَّا بما أُوحِيَ إليهم، ولقد أجاب موسى عليه السَّلام عن قول فرعون فما بال القرون الأولى بقوله {علمها عند ربي} [طه 52] {وَمَا أَدْرِي} [الأحقاف 9] لأنَّه لا علم لي بالغيب {مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف 9] ؛ أي ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من الزَّمان من أفعاله، ويقدِّر لي ولكم من قضاياه {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام 50] .

وعن الحسن وما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدُّنيا، ومَنْ الغالب والمغلوب. وعن الكلبي قال له أصحابه وقد ضجروا من أذى المشركين حتَّى متى نكون على هذا؟ فقال (( ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم أَأُترك بمكَّة أم أؤمر بالخروجِ إلى أرضٍ قد رفعت لي ورأيتُها _ يعني في منامه _ ذات نخيل وشجر ) ).

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( ما يفعل بي ولا بكم ) )في الآخرة، وقال هي منسوخة بقوله تعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح 2] لأنَّ سورة الأحقاف مكيَّة، وسورة الفتح مدنيَّة بلا خلاف فيهما. وفيه تأمُّل على ما قيل، فإنَّه خبر، والخبر لا يدخلُه النَّسخ كما بُيِّنَ في محلِّه، فالأولى أن يقول إنَّ ذلك كان قبل أن يخبر الله نبيَّه بغفران ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر.

ولعلَّ مراد ابن عبَّاس رضي الله عنهما ذلك، والتَّعبير بالنسخ سهو من الرَّاوي عنه، ويجوز أن يكون نفيًا للدِّراية المفصَّلة، إذ إجماله وهو أصل الإكرام معلوم.

قال البرماويُّ وكثير من التَّفاصيل معلوم أيضًا، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( أنا أوَّل من يدخل الجنَّة ) )فالخفيُّ بعض التَّفاصيل. فإن قيل عثمان هذا رضي الله عنه أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وهو أوَّل من مات من المهاجرين بالمدينة، وقد أخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم بأنَّ أهل بدر غفر الله لهم.

فالجواب أنَّ ذلك قبل أن يخبر أنَّ أهل بدر غفر الله لهم، ولا يعارض ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه (( ما زالت الملائكة تظلُّه بأجنحتها حتَّى رفعتموه ) )لأنَّه قاله صلى الله عليه وسلم، وذلك قالته أم العلاء، وقوله صلى الله عليه وسلم خبر من لا ينطق عن الهوى، وذلك كلام أمِّ العلاء وليسا بسواء.

(قَالَتْ فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا) ففي الحديث أنَّه لا يجزم لأحد بالجنَّة، إلَّا ما نصَّ عليه الشَّارع كالعشرة المبشرة وأمثالهم لاسيَّما والإخلاصُ أمرٌ قلبي لا اطلاع لنا عليه.

وفيه مواساة الفقراء الذين ليس لهم مالٌ ولا منزلٌ ببذل المال وإباحة المنزل. وفيه إباحة الدُّخول على الميِّت بعد التَّكفين. وفيه جواز القرعة. وفيه جواز الدُّعاء للميِّت.

ج 6 ص 175

ورجال إسناد هذا الحديث ما بين مصري _ بالميم _ وأيلي ومدني، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي.

وقد أخرجه المؤلِّف في «الجنائز» [خ¦1391] ، و «الشَّهادات» [خ¦2687] ، و «التَّفسير» [1] ، و «الهجرة» [خ¦3929] ، و «التَّعبير» [خ¦7003] [خ¦7004] [خ¦7018] . وأخرجه النَّسائي في «الرُّؤيا» ، ومطابقته للتَّرجمة أظهر من أن يخفى.

(حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ مِثْلَهُ) بضم العين وفتح الفاء وسكون التحتية بعدها راء، نسبة لجدِّه، واسم أبيه كثير أبو عثمان المصري (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد عن عُقيل عن الزُّهري (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث المذكور، وأخرجه من هذا الطَّريق في «التَّعبير» على ما يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦7003] .

(وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ) أبو يزيد مولى شرحبيل بن حسنة القرشي المصري، مات سنة ثمان وستين ومائة (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين وفتح القاف (مَا يُفْعَلُ بِهِ) بالهاء بدل الياء؛ أي بعثمان رضي الله عنه، وذلك لأنَّه صلى الله عليه وسلم لا يعلم من ذلك إلَّا ما يوحى إليه. وهذا التَّعليق وصله الإسماعيلي بسنده إلى عُقيل.

(وَتَابَعَهُ) أي تابع عُقيلًا في روايته عن الزُّهري (شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، وقد وصل هذه المتابعة المؤلِّف رحمه الله في كتاب «الشَّهادات» [خ¦2687] قال حدَّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب، عن الزُّهري. .. إلى آخره.

(وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) وقد وصلها ابن أبي عمر في «مسنده» عن ابن عُيينة، عنه، عن الزُّهري (وَمَعْمَرٌ) هو ابن راشد، وقد وصلها المؤلِّف في باب «العين الجارية» ، من كتاب «التَّعبير» من طريق ابن المبارك عنه، عن الزُّهري [خ¦7018] .

[1] كذا في الأصول، ولم أجده في التفسير، لكنه أخرجه في التعبير في ثلاثة مواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت