فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 11127

1249 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزديُّ القصاب، وقد مرَّ غير مرَّةٍ (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ) بكسر الهمزة وفتحها وبالفاء وبالباء الموحدة أربع لغات. قاله الكرمانيُّ.

وقال العينيُّ

ج 6 ص 200

بالباء الموحدة في لسان المعجم، وبالفاء في استعمال العرب، واسم والد عبد الرحمن عبد الله، قال البخاريُّ في «التاريخ» إنَّ أصله من أصبهان لما فتحها أبو موسى رضي الله عنه، وقال غيره كان يتَّجر إلى أصبهان، فقيل له الأصبهانيُّ، ولا منافاة بين القولين، ويروى بدون لفظة «ابن» .

(عَنْ ذَكْوَانَ) هو أبو صالحٍ السَّمان، ويقال له الزَّيات أيضًا، وهو المذكور في الإسناد المعلَّق الذي يليه [خ¦1250] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدري رضي الله عنه.

ورجال هذا الإسناد ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «العلم» [خ¦101] ، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا.

(أَنَّ النِّسَاءَ) وفي رواية مسلم أنهنَّ كنَّ من نساء الأنصار (قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا) فجعل لهنَّ يومًا «فَوَعَظَهُنَّ» فيه فقوله فوعظهنَّ عطفٌ على قوله (( فجعل لهنَّ يومًا ) )المقدر هنا (وَقَالَ) بالواو، وفي رواية بالفاء، وهذا القول من جملة ما قال لهنَّ.

(أَيُّمَا امْرَأَةٍ) إنَّما خصَّ المرأة بالذِّكر؛ لأنَّ الخطاب حينئذٍ كان للنِّساء وليس له مفهومٌ لما في بقيَّة الطُّرق (مَاتَ لَهَا ثَلاَثَةٌ) وفي رواية وقد تقدَّم توجيهه [خ¦1248] (مِنَ الْوَلَدِ) بفتحتين، يتناول الذَّكر والأنثى والمفرد والجمع (كَانُوا) وفي رواية أُنِّث باعتبار النَّفس أو النَّسمة.

وقال الكرمانيُّ القياس «كانوا» ، ولكنَّ الأطفال كالنِّساء في كونهم غير عاقلين، أو المراد كانت النِّساء محجوبات، وفيه أنَّ النِّساء عاقلات غير أنَّ في عقولهنَّ قصورًا وكون الحجاب بمعنى المحجوبات غير ظاهرٍ أيضًا.

(لَهَا) وفي رواية سقط لفظ «لها» (حِجَابًا مِنَ النَّارِ) وظاهره أنَّه يخرج منه السِّقط، لكن روى ابن ماجه عن معاذٍ رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( والَّذي نفسي بيده إنَّ السِّقط ليجرُّ أمَّه بسَرَره إلى الجنَّة إذا احتسبتْ ) )والسَّرَر _ بفتحتين _ ما تقطعه القابلة من السرة.

وروى ابنُ أبي شيبة في «مصنفه» عن عليٍّ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ السِّقط ليراغم ربَّه إنْ أدخلَ أبويه النَّار حتَّى يقال له أيُّها السِّقط المُراغم ربَّه أدخلْ أبويك الجنَّة، فيجرَّهما بسَرَره حتَّى يدخلهما الجنَّة ) )ورواه ابن ماجه وأبو يَعلى عنه أيضًا.

(قَالَتِ امْرَأَةٌ) هي أمُّ سُليم الأنصاريَّة والدة أنس بن مالكٍ رضي الله عنهما، كما رواه الطَّبراني بإسنادٍ جيدٍ عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ وأنا عنده (( ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثةٌ لم يبلغوا الحنث إلَّا أدخله الله الجنَّة

ج 6 ص 201

بفضل رحمتهِ إيَّاهم )) فقلتُ (وَاثْنَانِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَاثْنَانِ) هو عطفٌ على قوله (( ثلاثة ) )ومثله يسمَّى بالعطف التَّلقيني؛ أي قل يا رسول الله واثنان، ونظيره قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السَّلام {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [البقرة 124] .

وقال الحافظ العسقلانيُّ «واثنان» ؛ أي وإذا مات اثنان ما الحكم؟ فقال واثنان؛ أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ فيه كثرة الحذف المخلَّة بالفصاحة، وفي رواية مسلم من هذا الوجه (( واثنين ) )بالنصب؛ أي وما أمر اثنين؟ وفي رواية سُهيل (( أو اثنان ) )وهو ظاهرٌ في التَّسوية بين الثَّلاثة والاثنين في الحكم.

وممَّن سأل عن ذلك أمُّ أيمن رضي الله عنها وقد تقدَّم [خ¦1248] ، ووقع لأمِّ مبشر الأنصاريَّة السُّؤل عن ذلك أيضًا فروى الطَّبراني من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزُّبير عن جابرٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم دخل على أمِّ مبشر فقال (( يا أمَّ مبشر من مات له ثلاثةٌ من الولد دخل الجنَّة، فقالت يا رسول الله، واثنان؟ فسكت ثمَّ قال نعم، واثنان ) ).

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ عائشة رضي الله عنها ممَّن سأل عن ذلك أيضًا، وحكى ابن بشكُوال أنَّ أمَّ هانئ أيضًا سألت عن ذلك.

فإن قيل سؤالهنَّ عن ذلك كان في مجلسٍ واحدٍ أو في مجالس.

فالجواب أنَّه يحتمل كلًّا منهما.

وقال الحافظ العسقلانيُّ في تعدُّد القصَّة بعْدٌ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الاثنين بعد الثَّلاث، وأجاب بأنَّ الاثنين كذلك، فالظَّاهر أنَّه كان أُوحِيَ إليه في الحال.

وبذلك جزم ابن بطَّال وغيره فإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثَّلاثة بعد ذلك مستبعدًا جدًّا؛ لأنَّ مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي بناء على القول بمفهوم العدد.

نعم قد تقدَّم في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنَّه ممَّن سأل عن ذلك أيضًا، وروى الحاكم والبزَّار من حديث بُريدة أنَّ عمر رضي الله عنه سأل عن ذلك أيضًا، ولفظه (( ما من امرئٍ ولا امرأةٍ يموت لهما ثلاثة أولادٍ إلَّا أدخله الله الجنة، فقال عمر يا رسول الله واثنان؟ قال واثنان ) )قال الحاكم صحيحُ الإسناد.

فيظهر من هذا تعدُّد القصَّة؛ لأنَّ خطاب النِّساء بذلك لا يستلزم علم الرِّجال به، والله أعلم.

وقال ابن بطَّال وهذا محمولٌ على أنَّه أُوحِيَ إليه بذلك في الحال ولا بُعْدَ أن ينزلَ عليه الوحي في أسرع من طرفة عين، ويحتمل أن يكون كان العلم عنده بذلك لكنَّه أشفق عليهم أن يتَّكلوا لأنَّ موت الاثنين غالبًا أكثر من موت الثَّلاثة، كما وقع في حديث معاذ وغيره في الشَّهادة بالتَّوحيد ثمَّ لمَّا سئل عن ذلك لم يكن له بدٌّ من الجواب.

وقال ابن التِّين تبعًا للقاضي عياض هذا الحديث يدلُّ على أنَّ مفهوم العدد ليس بحجَّة؛ لأنَّ الصَّحابية من أهل اللسان ولم تعتبره، وإذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عمَّا عدا الثَّلاثة، لكنها جوَّزت ذلك فسألت.

وقال الحافظ العسقلانيُّ والظَّاهر أنَّها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتَّحقيق أنَّ دَلالة مفهوم العدد ليست نصِّيَّة بل بطريق الاحتمال فلذلك وقع السُّؤال عن ذلك.

وقال القرطبيُّ وإنَّما خصَّت الثَّلاثة بالذِّكر؛ لأنَّها أوَّل مراتب الكثرة فبعظمِ المصيبة يكثرُ الأجر فإذا زاد عليها يخفُّ أمرها لكونها تصير كالعادة كما قيل _ شعر _

~رُوِّعْتُ بِالبَيْنِ حَتَّى مَا أُرَاعَ لَهُ. انتهى.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وهذا مصيرٌ منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثَّلاثة ثمَّ في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة وهو جمودٌ شديدٌ، فإنَّ من مات له أربعةٌ فقد مات له ثلاثة ضرورة؛ لأنَّهم إن ماتوا دفعةً واحدةً فقد مات له ثلاثةٌ وزيادة، ولا خفاءَ بأنَّ المصيبة بذلك أشدُّ وإن ماتوا واحدًا واحدًا فإنَّ الأجرَ يحصلُ له عند موت الثَّالث بمقتضى وعد الصَّادق.

فيلزم على قول القرطبيِّ أنَّ من مات له الرَّابع أن يرتفعَ عنه ذلك الأجر مع تجدُّد المصيبة وكفى بهذا فسادًا، والحقُّ أنَّ تناولَ الخبر الأربعة فما فوقها من باب الأولى والأحرى.

ويؤيِّد ذلك أنَّهم لم يسألوا عن الأربعة

ج 6 ص 202

ولا ما فوقها؛ لأنَّه كالمعلوم عندهم أنَّ المصيبة إذا كثرتْ كان الأجر أعظمُ، والله أعلم.

1250 - (وَقَالَ شَرِيكٌ) هو ابن عبد الله (عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ) هو عبد الرَّحمن المذكور سابقًا [خ¦1249] (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزَّيات، وقد مرَّ أيضًا [خ¦1249] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنهما.

(عَنِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) أي قيد أبو هريرة رضي الله عنه ثلاثة بقوله (( لم يبلغوا الحنث ) )وأبو سعيد رضي الله عنه أطلقها.

وهذا التَّعليق وصله ابن أبي شيبة قال حدَّثنا شريك حدَّثنا عبد الرحمن بن الأصبهانيِّ، قال أتاني أبو صالحٍ يعزِّيني عن ابنٍ لي فأخذَ يحدِّث عن أبي سعيدٍ وأبي هريرة رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما من امرأةٍ تدفن ثلاثة أفرط إلَّا كانوا لها حجابًا من النَّار ) )فقالت امرأةٌ يا رسول الله قدَّمت اثنين قال (( واثنين ) )ولم تسأله عن الواحد.

قال أبو هريرة رضي الله عنه من لم يبلغ الحنث يعني أنَّ الفرط من لم يبلغ الحنث، وظاهر هذا السِّياق أنَّ هذه الزِّيادة عن أبي هريرة موقوفة.

ويحتمل أن يكون المراد أنَّ أبا هريرة وأبا سعيدٍ رضي الله عنهما اتَّفقا على السِّياق المرفوع، وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد وهو مرفوعٌ أيضًا.

وقد تقدَّم في «العلم» من طريق أُخرى عن شعبة بالإسناد الأوَّل، وقال في آخره وعن ابن الأصبهانيِّ سمعتُ أبا حازمٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال ثلاثةٌ لم يبلغوا الحنث [خ¦102] ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت