فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 11127

1269 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هو على صيغة التصغير، ابن عمر العمري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية، ابن سلول رأس المنافقين.

وأُبي هو أبو مالك بن الحارث بن عبيد، وسلول امرأةٌ من خزاعة هي أم أبي مالك بن الحارث وأمُّ عبد الله بن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النَّجار.

وكان عبد الله سيِّد الخزرج في الجاهليَّة، وكان عبد الله هذا هو الذي تولَّى كبره في قصَّة الصِّدِّيقة رضي الله عنها، وهو الذي قال {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون 8] وقال {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون 7] ورجع يوم أُحدٍ بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(لَمَّا تُوُفِي) قال الواقديُّ مرض عبد الله بن أُبيٍّ في ليالٍ بقين من شوال ومات في ذي القعدة سنة تسع منصرَف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، وكان مرضه عشرين ليلةً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فيها فلمَّا كان اليوم الذي توفِّي فيه دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه فقال قد نهيتك عن حبِّ يهود فقال قد أبغضهم أسعدُ بن زرارة فما نفعه، ثمَّ قال يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو الموت فإن متُّ فاحضرْ غُسلي وأعطني قميصك الذي يلي جسدَك فكفِّني فيه وصلِّ عليَّ واستغفر لي، ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية عبد الرَّزاق عن معمر والطَّبري من طريق سعيدٍ كلاهما عن قتادة قال أرسل عبد الله بن أُبي إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فما دخل عليه قال أهلكك حبُّ يهود قال يا رسول الله إنَّما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبِّخني، ثمَّ سأله أن يعطيه قميصه يكفَّن فيه.

قال الحافظ العسقلانيُّ وهو مرسلٌ مع ثقة رجاله.

ويعضده ما أخرجه الطَّبراني من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال لما مرض عبد الله بن أُبيٍّ زاره النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال امنن عليَّ فكفني في قميصك وصلِّ عليَّ.

قال الحافظ العسقلانيُّ وكأنَّه أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته، فأظهر الرَّغبة في صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم ووقعت إجابته على سؤاله على حسب ما ظهرَ من حاله إلى أن كشفَ الله الغطاء عن ذلك، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

قال وهذا

ج 6 ص 238

من أحسن الأجوبة المتعلِّقة بهذه القصَّة.

(جَاءَ ابْنُهُ) عبد الله بن عبد الله، وكان اسمه الحُبَاب _ بضم المهملة وتخفيف الموحدة وفي آخره موحدة _ أيضًا فسمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله كاسم أبيه، وهو من فضلاء الصَّحابة وخيارهم شهد المشاهد، واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه.

(إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ) وفي رواية سقط لفظ «يا رسول الله» (أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ) أي أكفِّن عبد الله بن أُبي فيه، وهو مجزومٌ على أنَّه جواب الأمر.

(وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ) ووقع عند الطَّبري من طريق الشعبي (( لمَّا احتضر عبد الله جاء ابنه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبيَّ الله إنَّ أبي احتُضِر فأُحبُّ أن تحضره وتصلِّي عليه ) )وكأنَّه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام، فلذلك التمسَ من النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر عنده ويصلِّي عليه.

وقد سبق ما يدلُّ على أنَّه فعل ذلك بعهد من أبيه، والله أعلم.

(فَأَعْطَاهُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم ابنه (قَمِيصَهُ) فإن قيل ما الحكمة في دفع قميصه له وهو كان رئيس المنافقين؟

فالجواب بأمورٍ منها أنَّه كان ذلك إكرامًا لولده، ومنها أنَّه صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئًا فقال لا، ومنها أنَّه صلى الله عليه وسلم قال إنَّ قميصي لن يغنيَ عنه من الله شيئًا إنِّي أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السَّبب.

فروي أنَّه أسلم من الخزرج ألف لما رأوه يطلبُ الاستشفاع بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصَّلاة عليه.

وقال أكثر العلماء إنَّما ألبسه قميصه مكافأةً لما صنع في إلباس العبَّاس عمِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قميصه يوم بدرٍ، وكان العبَّاس رضي الله عنه طُوالًا فلم يجدوا له قميصًا يصلح له إلَّا قميص ابن أُبيٍّ، فكافأه صلى الله عليه وسلم بذلك كيلا يكون لمنافقٍ عليه يدٌ لم يكافئه عليها، وقال بعضهم إنَّ ذلك كان قبل نزول قوله تعالى {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة 84] .

وأمَّا قول المهلَّب فعله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يكون معتقدًا لبعض ما كان يظهر من الإسلام فنفعه الله بذلك، فهفوة ظاهرة، وذلك أنَّ الإسلام لا يتبعَّض حقيقة فإنَّ اعتقاد بعضه شرط في البعض الآخر والإخلال ببعضهِ إخلالٌ بجملته.

وقد أنكر الله تعالى على من آمن بالبعض، كما أنكر على من كفر بالكلِّ بقوله تعالى وَيَقُولُونَ

ج 6 ص 239

نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ [النساء 150] .

فإن قلت هذا الحديث صريحٌ في أنَّه صلى الله عليه وسلم أعطى قميصه ابن عبد الله بن أُبي.

وفي رواية للبخاريِّ عن جابر رضي الله عنه على ما سيأتي [خ¦1350] أنَّه أُخرِج بعدما أُدخِل حفرته فوضعه على ركبته ونفثَ فيه من ريقه وألبسَه قميصه، وكان أهل عبد الله بن أُبي خشوا على النَّبي صلى الله عليه وسلم المشقَّة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النَّبي صلى الله عليه وسلم فلمَّا وصل ووجدهم قد دَلُّوه في حفرته فأمر بإخراجه إنجازًا لوعده في تكفينه في القميص والصَّلاة عليه. وأيضًا في رواية الواقديِّ أنَّ عبد الله بن أُبي هو الذي أعطاه النَّبي صلى الله عليه وسلم القميص.

فالجواب أنَّ رواية الواقدي لا تقاوم رواية البخاريِّ، وأمَّا التوفيق بين رواية ابن عمر، ورواية جابر رضي الله عنهم فقيل إنَّ معنى قوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما «فأعطاه» ؛ أي وَعَدَ له بذلك، فأطلق على الوعد اسم العطيَّة مجازًا لتحقُّق وقوعها.

وقال ابن الجوزيِّ يجوز أن يكون أعطاهُ قميصين قميصًا للكفن، ثمَّ أخرجه فألبسه غيره، والله أعلم.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (آذِنِّي) بالمد وكسر الذال المعجمة وتشديد النون، أمرٌ من الإيذان؛ أي أعلمني (أُصَلِّي عَلَيْهِ) بعدم الجزم على الاستئناف، ويروى بالجزم جوابًا للأمر (فَآذَنَهُ) أي أعلمه ابنه.

(فَلَمَّا أَرَادَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) بثوبه (فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ) أي عن الصَّلاة (عَلَى الْمُنَافِقِينَ) وفهم ذلك عمر رضي الله عنه من قوله تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة 113] لأنَّه لم يتقدَّم نهيٌ عن الصَّلاة على المنافقين بدليل أنَّه قال في آخر الحديث فنزلت {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة 84] .

وفي تفسير «براءة» من وجهٍ آخر عن عُبيد الله فقال تصلِّي عليه وقد نهاك الله أن تستغفرَ لهم [خ¦4672] ، وقال الإسماعيليُّ الاستغفار والدُّعاء يسمَّى صلاة.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ) تثنية خيرة على وزن عنبة، اسمٌ من قولك اختاره الله؛ أي أنا مخيَّر بين أمرين هما الاستغفار وعدمه فأيُّهما أردت اختاره.

وقال الدَّاودي هذا اللَّفظ أعني قوله (( أنا بين خِيَرتين ) )غير محفوظٍ؛ لأنَّه خلاف ما رواه أنس رضي الله عنه، وأرى رواية أنس هي المحفوظة؛ لأنَّه قال هنا أليس نهاك الله أن تصلِّي على المنافقين، ثمَّ قال فنزلت {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} الآية [التوبة 84] .

جعل النَّهي بعد قوله أليس الله نهاك؟ فيكون النَّهي نازلًا على رأي عمر

ج 6 ص 240

رضي الله عنه هذا، وقد مرَّ أن عمر رضي الله عنه فهم ذلك النَّهي من قوله تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة 113] .

(قَالَ) الله تعالى وهو بيانٌ لقوله (( أنا بين خيرتين ) ) ( {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ) قال البيضاويُّ يريد التَّساوي بين الأمرين في عدم الإفادة، كما نصَّ عليه بقوله ( {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ) رُوِي أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّ الله قد رخَّص لي فلأستغفرنَّ لهم أكثر من سبعين ) )ففهم صلى الله عليه وسلم من السَّبعين العدد المخصوص؛ لأنَّه الأصل فنزلت {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [المنافقون 6] فتركه.

فإن قيل كيف خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفصحُ العرب وأَخْبَرهُم بأساليب الكلام وتمثيلاته، والذي يفهم من ذكر هذا العدد كثرة الاستغفار كيف وقد تلاه بقوله {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة 80] فبين الصَّارف عن المغفرة لهم حتَّى قال قد رُخِّص لي فسأزيد على السَّبعين.

فالجواب أنَّه لم يخفَ عليه ذلك، ولكنَّه خُيِّل بما قال إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على مَنْ بُعث إليه، كقول إبراهيم عليه السَّلام (( ومن عصاني فإنَّك غفور رحيم ) )وفي إظهار النَّبي صلى الله عليه وسلم الرَّحمة والرَّأفة لطفٌ لأمَّته ودعاءٌ لهم إلى ترحُّم بعضهم على بعض، والله أعلم.

وكذا الجوابُ عن الإشكال بأنَّه صلى الله عليه وسلم كيف استغفرَ بعد قوله تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة 113] وهو متقدِّمٌ على الآية التي فهم منها التَّخيير، فإنَّه نزل بعد موت أبي طالب حين قال صلى الله عليه وسلم (( والله لأستغفرنَّ لك ما لم أُنهَ عنه ) ).

ومحصل الجواب أنَّ المنهيَّ عنه استغفار مرجو الإجابة حتَّى يكون المقصود تحصيل المغفرة لهم كما في أبي طالب، بخلاف استغفاره للمنافقين، فإنَّه استغفارُ قُصِدَ به تطييب قلوب المؤلفة قلوبهم.

(فَصَلَّى) صلى الله عليه وسلم (عَلَيْهِ) أي على عبد الله بن أُبي (فَنَزَلَتْ) آية ( {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} ) لأنَّ الصَّلاة دعاءٌ للميت واستغفارٌ له، وهو ممنوعٌ في حقِّ الكافر وإنَّما لم ينه عن التَّكفين في قميصه ونهى عن الصَّلاة؛ لأنَّ الضِّنَّة بالقميص مُخِلٌّ بالكرم، وزاد أبو ذرٍّ في روايته ؛ أي ولا تقف على قبره للدَّفن أو الزِّيارة.

وفي الحديث جواز التَّكفين في القميص سواءٌ كان القميص مكفوف الأطراف أو لا، ومنهم من قال لا يجوز إلَّا إذا كانت أطرافه غير مكفوفةٍ أو كان غير مزرَّر ليشبه الرِّداء. ورد البخاريُّ ذلك بالتَّرجمة المذكورة.

وفي «الخلافيات» للبيهقيِّ من طريق ابن عون قال كان محمَّد بن سيرين يستحبُّ أن يكون قميص الميت كقميص الحيِّ مكفَّفًا مزرَّرًا.

وفيه أيضًا النَّهي عن الصَّلاة على الكافر الميت، وهل يجوز غسله وتكفينه ودفنه أو لا، فقال ابن التِّين من مات له والدٌ كافرٌ لا يغسله ولده المسلم ولا يدخله قبره إلَّا أن يخافَ أن يضيعَ

ج 6 ص 241

فيواريه، نصَّ عليه مالكٌ في «المدونة» ، وروي أنَّ عليًّا رضي الله عنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنَّ أباه مات فقال (( اذهبْ فواره ) )ولم يأمره بغسله. وروي أنَّه أمر بغسله، ولا أصلَ له، كما قال القاضي عبد الوهَّاب.

وقال الطَّبري يجوز أن يقومَ على قبر والده الكافر لإصلاحه ودفنه، قال وبذلك صحَّ الخبر وعمل به أهل العلم. وقال ابن حبيب لا بأس أن يحضره ويلي أمر تكفينه فإذا كفِّن دفنه، وقال صاحب «الهداية» وإن مات الكافر وله ابنٌ مسلمٌ يغسله ويكفِّنه ويدفنه بذلك أُمِر عليٌّ رضي الله عنه في حقِّ أبيه أبي طالب.

وهذا أخرجه ابن سعد في «الطبقات» فقال أخبرنا محمَّد بن عمر الواقدي حدَّثني معاوية بن عبد الله بن عبيد بن رافع، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ رضي الله عنه قال لمَّا أَخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالبٍ بكى، ثمَّ قال لي اذهبْ فاغسله وكفِّنه ووارهِ قال ففعلتُ ثمَّ أتيتُه فقال لي اذهبْ فاغتسلْ قال وجعلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أيَّامًا، ولا يخرج من بيته حتَّى نزل جبريل عليه السَّلام بهذه الآية {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية [التوبة 113] .

وقال صاحب «الهداية» لكن يُغسَّل غسل الثَّوب النَّجس، ويلفف في خرقةٍ من غير مراعاة سنَّة التَّكفين مِن اعتبارِ عددٍ، وغير حنوط، وبه قال الشَّافعي، وقال مالك وأحمد ليس لوليِّ الكافر غسله ولا دفنه، ولكن قال مالك له مواراته ويستوي في ذلك الذِّمِّي والمعاهد والمستأمن، بخلاف الحربي والمرتد والزِّنديق إذ لا حرمة لهم.

وقد ثبت أمره صلى الله عليه وسلم بإلقاء قتلى بدر في القليب بهيئتهم.

وفيه أيضًا فضيلة عمر رضي الله عنه، وفي قوله رضي الله عنه أليس الله نهاك أن تصلِّي على المنافقين. جواز الشَّهادة على الإنسان بما فيه في الحياة والموت عند الحاجة وإن كانت مكروهةً، وفيه أيضًا جواز المسألة للشَّيء تبرُّكًا.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «اللباس» [خ¦5796] و «التفسير» أيضًا [خ¦4672] ، وأخرجه مسلم أيضًا في «اللباس» و «التوبة» ، والترمذي في «التفسير» ، وكذا النسائي فيه وفي «الجنائز» ، وكذا ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت