فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 11127

1270 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زياد النَّهدي الكوفي (قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ رضي الله عنه (قَالَ أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ) بالنصب مفعول «أتى» .

(بَعْدَ مَا دُفِنَ)

ج 6 ص 242

وهذا يدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم ما جاء إلَّا بعد أن دفنوه فلذلك قال (فَأَخْرَجَهُ) أي من قبره، وقد مرَّ فيما سبق أنَّ أهل عبد الله بن أُبي خشوا على النَّبي صلى الله عليه وسلم المشقَّة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النَّبي صلى الله عليه وسلم [خ¦1269] .

(فَنَفَثَ فِيهِ) أي في جلده (مِنْ رِيقِهِ) وفي «تفسير الثَّعلبي» لمَّا مات عبد الله بن أُبي انطلق ابنه ليؤذن به النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما اسمك؟ قال الحباب قال أنت عبد الله، والحباب شيطان، ثمَّ شهده النَّبي صلى الله عليه وسلم ونفث في جلده ودلَّاه في قبره، فما لبث النَّبي صلى الله عليه وسلم إلَّا يسيرًا حتَّى نزل عليه {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} الآية [التوبة 84] .

وفي «تفسير أبي بكر ابن مردويه» من حديث ابن إسحاق عن الزُّهري عن عُبيد الله عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه جاء عبدُ الله بن عبد الله، فقال يا رسول الله إنَّ عبد الله قد وضع موضع الجنائز، فانطلق فصلَّى عليه.

(وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ) قد مرَّ في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ما يتعلَّق بهذا من المباحث [خ¦1269] ، وفي الحديث جواز إخراج الميِّت من قبره لحاجةٍ.

وفي «التوضيح» لابن الملقن، وهو دليلٌ لابن القاسم الذي يقول بإخراجه إذا لم يصلَّ عليه للصَّلاة ما لم يخشَ التَّغير، وقال ابن وهب إذا سُوِّيَ عليه التُّراب فاتَ إخراجه، وقاله يحيى بن يحيى أيضًا، وقال أشهب إذا أُهيل عليه التُّراب فات إخراجه ويصلِّي عليه في قبره.

وفي «المبسوط» و «البدائع» لو وضع الميت في قبره لغير القبلة أو على شقِّه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه وأُهيل عليه التُّراب لا ينبش قبره لخروجه من أيديهم فإن وُضِع اللَّبِنُ ولم يُهلَّ التُّراب عليه ينزع اللَّبِنُ ويُراعي السُّنَّة في وضعه، ويغسل إن لم يكن غسل، وهو قول أشهب ورواية ابن نافع عن مالك.

وقال الشَّافعي يجوز نبشه إذا وضع لغير القبلة.

وأمَّا نقل الميت من موضعٍ إلى موضعٍ فكرهه جماعةٌ وجوَّزه آخرون فقال إن نقل ميلًا أو ميلين فلا بأس به، وقيل ما دون السَّفر، وقيل لا يكره السَّفر أيضًا.

وعن عثمان رضي الله عنه أنَّه أمر بقبورٍ كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع، وقال توسَّعوا في مسجدكم، وعن محمَّد إنَّه إثمٌ ومعصيةٌ، وقال المازريُّ ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلدٍ إلى بلدٍ، وقد مات سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة.

وفي «الحاوي» قال الشَّافعي لا أحبُّ نقله إلَّا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فاختار أن ينقل إليها

ج 6 ص 243

لفضل الدَّفن فيها. وقال البغويُّ والبندنيجي يكره نقله، وقال القاضي حسين والدَّارمي يحرم نقله، قال النَّوويُّ

ج 6 ص 244

هذا هو الأصحُّ، ولم يَر أحمد بأسًا أن يحوَّل الميت من قبره إلى غيره، وقال قد نبش معاذ امرأته، وحول طلحة، وخالف الجماعة في ذلك.

تتمة وفي «التلويح» لمغلطاي كأنَّ البخاريَّ فهم من قول جابرٍ رضي الله عنه فأخرجه بعد دفنه وألبسه قميصه أنَّه كان دُفِن بغير قميصٍ فلهذا بوَّب «ومن كفن في غير قميصٍ» ، انتهى.

وهذا بناءٌ على التَّرجمة التي في نسخته التي ادَّعى أنَّها كذلك في نسخة سماعه حيث قال باب «الكفن في القميص ومن كفن بغير قميص» .

وقال كذا في نسخة سماعنا، هذا ويجوز أن يكون أعطاه قميصين، ويجوز أيضًا أن يكون خلع عنه القميص الذي كفن فيه وألبسه قميصه صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم، ثمَّ إنَّه أخرج هذا الحديث البخاريُّ في «اللِّباس» [خ¦5795] و «الجهاد» أيضًا [خ¦3008] ، وأخرجه مسلم في «التوبة» ، والنسائي في «الجنائز» أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت