1280 - (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء، عبد الله بن الزُّبير بن عيسى القرشي أبو بكر الأسدي (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ حَدَّثَنَا أيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عَمرو بن سعيد بن العاص الأموي أحد الفقهاء مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة بمكَّة.
(قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بنُ نَافِعٍ) بضم الحاء، أبو أفلح _ بالفاء وبالحاء المهملة _ المدني (عنْ زَيْنَبَ بْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ) ويروى عبد الله بن عبد الأسد المخزوميَّة ربيبة النَّبي صلى الله عليه وسلم أخت عمر بن أبي سلمة، أمهما أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.
(قالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ) بفتح النون وسكون العين المهملة وتخفيف المثناة التحتية، هو الخبر بموت الشَّخص، ويروى بكسر العين وتشديد المثناة (أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب والد معاوية رضي الله عنه (مِنَ الشَّأْمِ) قال الحافظ العسقلانيُّ وفيه نظرٌ؛ لأنَّ أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلافٍ بين أهل العلم بالأخبار.
والجمهور على أنَّه مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين ولم أر في شيءٍ في طرق هذا الحديث تقييده بذلك إلَّا في رواية سفيان بن عيينة هذه، وأظنُّها وهمًا، وكنت أظنُّ أنَّه حذف منه لفظ (( ابن ) )لأنَّ الذي جاء نعيه من الشَّام، وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميرًا على الشَّام.
لكن رواه المصنِّف في «العِدَد» من طريق مالكٍ ومن طريق سفيان الثَّوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ حين توفِّي أبوها أبو سفيان بن حربٍ [خ¦5334] ، فظهر أنَّه لم يسقط منه شيءٌ ولم يقل فيه واحد منهما من الشَّام.
وكذا أخرجه ابن سعدٍ في ترجمة أم حبيبة من طريق صفية بنت أبي عبيد عنها، ثمَّ وجدت الحديث في «مسند ابن أبي شيبة» من طريق حميد بن نافع بلفظ جاء نعي لأخي أمِّ حبيبة أو حميم لها.
وكذا رواه الدَّارمي عن هشام بن القاسم عن شعبة لكن بلفظ «إن أخًا لأمِّ حبيبة مات أو حميمًا لها» .
ورواه أحمد عن حجَّاج ومحمد بن جعفر عن شعبة بلفظ «إنَّ حميمًا لها مات» بغير تردُّدٍ، وإطلاق الحميم على الأخ أقرب من إطلاقه على الأب، ولا مانع من تعدُّد القصَّة لزينب مع أمِّ حبيبة عند وفاة أخيها يزيد، ثمَّ عند وفاة أبيها أبي سفيان، انتهى.
(دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية
ج 6 ص 261
أمِّ المؤمنين رضي الله عنها ماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين (بِصُفْرَةٍ) وفي رواية مالك (( بطيب فيه صفرة خلوق ) )وزاد فيه (( فدهنت منه جاريةً، ثمَّ مسَّت بعارضيها ) ).
(فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا) هما جانبا الوجه فوق الذَّقن إلى ما تحت الأذن (وَذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً) فيه إدخال لام الابتداء على خبر «كان» الواقعة خبرًا لـ «إن» (لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ) بضم أوله وكسر ثانيه، من الإحداد.
(عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ) أي ثلاث ليالٍ، كما جاء مصرَّحًا به في رواية (إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ) وجوبًا للإجماع على إرادته (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) هل المراد منه الأيَّام أو اللَّيالي فيه قولان للعلماء
أحدهما وهو قول الجمهور أنَّ المراد الأيَّام بلياليها.
والآخر أنَّ المراد الليالي، وأنَّها تحلُّ في اليوم العاشر، وهو قول يحيى بن أبي كثيرٍ والأوزاعي والتَّقييد بذلك خرج على الغالب، وإلَّا فالحامل بالوضع سواء قصرت المدَّة أو طالت.