1291 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون، الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ)
ج 6 ص 297
بكسر العين المهملة في الأولى وضمها في الثاني مصغرًا غير مضاف، أبو الهذيل الطَّائي، وقد مرَّ في باب «من لم يتم الصُّفوف» [خ¦724] .
(عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ) بفتح الراء، الوالِبي _ بكسر اللام والموحدة _ الأسدي، وليس له في البخاريِّ غير هذا الحديث (عَنِ الْمُغِيرَةِ) بضم الميم وكسر الغين، هو ابن شعبة (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) .
ورجال إسناد الحديث كلُّهم كوفيُّون، وصرَّح في رواية مسلم بسماع سعيد من علي، ولفظه حدَّثنا علي بن ربيعة، وقد أخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخر عن سعيد بن عبيد، وفيه حدَّثنا علي بن ربيعة قال أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة فقال سمعت ... فذكره.
ورواه أيضًا من طريق وكيع عن سعيد بن عُبيد ومحمَّد بن قيس الأسدي كلاهما عن عليِّ بن ربيعة، قال أوَّل من نِيْحَ عليه بالكوفة قَرَظة بن كعب.
وفي رواية التِّرمذي مات رجلٌ من الأنصار يقال له قَرَظة بن كعب ونيح عليه، فجاء المغيرةُ فصعدَ المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال ما بال النَّوح في الإسلام ... الحديث.
وقَرَظة _ بفتح القاف والراء والظاء المشالة _ أنصاري خزرجي كان أحد من وجهه عمر رضي الله عنه إلى الكوفة ليفقِّه النَّاس وكان على يده فتح الري، واستخلفه عليٌّ على الكوفة.
وجزم ابن سعدٍ وغيره بأنَّه مات في خلافته وهو قولٌ مرجوحٌ لما ثبت في «صحيح مسلم» أنَّ وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرًا على الكوفة، وكانت إمارة المغيرة على الكوفة من قِبَل معاوية رضي الله عنه من سنة إحدى وأربعين إلى أن مات، وهو عليها سنة خمسين.
(قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ كَذِبًا) بفتح الكاف وكسر المعجمة (عَلَيَّ) بتشديد الياء (لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ) أي غيري.
قال الكرمانيُّ فإن قلت الكذب على غيره أيضًا معصية، {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن 23] .
قلت الكذب عليه كبيرةٌ؛ لأنَّها على الصَّحيح ما توعَّد الشَّارع عليه بخصوصه، وهذا كذلك بخلاف الكذب على غيره فإنَّه صغيرةٌ، مع أنَّ الفرق ظاهرٌ بين دخول النَّار في الجملة، وبين جعل النَّار مسكنًا ومثوى، سيما وباب التَّفعل يدلُّ على المبالغة، ولفظ الأمر على الإيجاب، أو المراد بالمعصية في الآية الكبيرة أو الكفر بقرينة الخلود. انتهى فليتأمَّل.
فإن قيل إنَّ الذي تدخل عليه الكاف ينبغي أن يكون أعلى وهاهنا ليس كذلك.
فالجواب أنَّ معناه أنَّ الكذب على الغير قد أُلِفَ واستُسهل خطبه، وليس الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بالغًا مبلغ ذاك في الألفة والسُّهولة، فإذا كان دونه في السُّهولة فهو أشدَّ منه في الإثم، والله أعلم.
(مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) أي فليتَّخذ مسكنه من النَّار، وذلك لكونه مقتضيًا شرعًا عامًّا باقيًا إلى يوم القيامة (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ يُنَحَ عَلَيْهِ) بضم التحتانية وفتح النون وبالجزم على أن «من» شرطية من النَّوح، وأصله يناح.
وقوله (يُعَذَّبْ) على صيغة المجهول مْجزوم أيضًا ويروى بالرفع، وهو الذي في «اليونينية» على تقدير فإنَّه يعذَّب، وفي رواية الكُشميهني «من» موصولة، وفي رواية بكسر النون، وقوله (( يعذَّب ) )يروى بالجزم والرفع على أنَّ «من» شرطية أو موصولة.
وفي رواية الطَّبراني عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نُعيم بلفظ (( إذا نيح على الميِّت عذب بالنِّياحة عليه ) ).
(بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) بالباء السببية وكلمة «ما» مصدرية؛ أي بسبب النَّوح عليه، ويروى بغير الباء «فما» للمدة؛ أي مدة النوح عليه.
ويجوز أن يكون قوله (( بما نيح عليه ) )حالًا وكلمة «ما» موصولة؛
ج 6 ص 298
أي يعذَّب ملتبسًا بما ندب به عليه من الألفاظ مثل يا جبلاه، يا كهفاه، يا عضداه، على سبيل التَّهكُّم، وفي تقديم المغيرة رضي الله عنه قبل التَّحديث بتحريم النَّوح أنَّ الكذب عليه صلى الله عليه وسلم أشدُّ من الكذب على غيره إشارة إلى أنَّ الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر بما لم يقل صلى الله عليه وسلم.