1296 - (وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) بفتح المهملة والكاف، أبو صالح القَنْطري _ بفتح القاف وسكون النون _ البغدادي الزَّاهد، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وفي بعض النُّسخ أي قال البخاري وقال الحكم، ووقع في رواية أبي الوقت قبل قوله «حدَّثنا يحيى بن حمزة» قوله .
وقال الحافظ العسقلاني وهو وهم، فإنَّ الذين جمعوا رجال البخاري في «صحيحه» أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه، فدلَّ على أنَّ الصَّواب رواية الجماعة بصيغة التَّعليق، وقد وصله مسلم في «صحيحه» فقال حدَّثنا الحكم بن موسى. وكذا ابن حبَّان فقال أخبرنا أبو يعلى حدَّثنا الحكم.
قال العيني قيل روىَ عنه، ويؤيِّده رواية أبي الوقت، والدَّارقطني أيضًا ذكر الحكم والقاسم بن مخيمرة فيمن خرّج لهما البخاري.
وقال ابن التِّين إنَّما لم يسنده البخاري؛ لأنَّه لا يخرج للقاسم بن مخيمرة، وزعمَ بعضُهم أنَّه لا يخرج للحكم أيضًا إلَّا هكذا
ج 6 ص 311
غير محتجٍّ بهما.
(قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي، أبو عبد الرَّحمن قاضي دمشق، مات سنة ثمانين ومائة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جَابِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الشَّامي، نسب إلى جدِّه في هذه الرِّواية، وصرَّح به في رواية مسلم، مات سنة أربع وخمسين ومائة (أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بعدها راء على صيغة التَّصغير، ابن عروة الكوفي، سكن الشَّام، مات سنة مائة (حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة، واسمه عامر، وقيل الحارث (ابْنُ أَبِي مُوسَى) الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس رضي الله عنه.
(قَالَ وَجِعَ) بكسر الجيم؛ أي مرض أبي (أَبُو مُوسَى وَجَعًا) بفتح الجيم، ويروى (فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) ويروى (وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ) الحجر بفتح الحاء وكسرها. وقال الجوهريُّ جمعه حجور، وفي «المحكم» حَجره وحِجره وحُجره حضنه، وكذا في «القاموس» بتثليث الحاء، وزاد مسلم (( فصاحت ) )، وله من وجه آخر من طريق أبي صخرة عن أبي بردة وغيره قالا (( أغمي على أبي موسى فأقبلت امرأته أمُّ عبد الله تصيح برنَّة ) ).
وذكر في كتاب النَّسائي امرأة أبي موسى هي أمُّ عبد الله بنت أبي دومة. ولأبي نُعيم في «المستخرج» على مسلم من طريقِ ربعي قال أغميَ على أبي موسى، فصاحتْ امرأته بنت أبي دومة، فثبت من ذلك أنَّها أم عبد الله بنت أبي دومة.
وفي «تاريخ البصرة» لعمر بن شبَّة أنَّ اسمها صفيَّة بنت دَمُون، وأنَّها والدة أبي بردة بن أبي موسى، وأنَّ ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرًا على البصرة من قِبَل عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.
(فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا) وكذا في رواية الكُشميهني، وكذا في رواية مسلم، وفي رواية (بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ) بالصاد المهملة وبالقاف، والسَّالقة بالسين المهملة لغةٌ فيه، وكلاهما بمعنى؛ أي التي ترفع صوتها عند المصيبة.
وفي «المحكم» الصَّلْقة والصَّلْق والصَّلَق الصِّياح والوَلْوَلة، وقد صَلَقُوا وأَصْلَقوا، وصوت صَلاق ومِصْلاق شديدٌ. وعن ابن الأعرابي الصَّلَق ضربُ الوجه، والأوَّل أشهر.
(وَالْحَالِقَةِ) أي التي تحلق شعرها
ج 6 ص 312
(وَالشَّاقَّةِ) أي التي تشقُّ ثيابها عند المصيبة، وموضع التَّرجمة هو قوله «والحالقة» ، وخصَّها بالذِّكر في التَّرجمة دون غيرها؛ لكونها أبشعُ في حقِّ النِّساء.
وقوله (( بَرِئ ) )بكسر الراء، يَبْرَأ _ بالفتح _ من البراءة، وأصل البراءة هو الانفصال، وهو يحتمل أنْ يُراد به ظاهره وهو البراءة مِن فاعِل ذلك الفعل.
وقال المهلَّب برئ منه؛ أي أنَّه لم يرض بفعله فهو منه بريء في وقت ذلك الفعل، ولم يُرِد نفيه عن الإسلام.
وقال القاضي عياض برئ من فعلهنَّ، أو ممَّا يستوجبنَ من العقوبة، أو من عهدة ما لزمني من بيانه. وفي رواية لمسلم من طريق أبي صخرة (( أنا بَرِيء ممَّن حَلَق وسَلَق وخَرَق ) )أي حلق شعره، وصلق صوته؛ أي رفعه، وخرق ثوبه.
وقال النَّووي النَّدب والنِّياحة ولطم الخدِّ وشقُّ الجيب وخمش الوجه ونشر الشَّعر والدُّعاء بالويل والثُّبور كلُّها محرم باتِّفاق الأصحاب. ووقع في كلام بعضهم لفظ الكراهة.
وقال العيني هذه كلُّها حرام عندنا، والذي يذكره بلفظ الكراهة فمراده كراهة التَّحريم.