1299 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بفتح النون المشددة، العنزي البصري الزَّمن (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد الثَّقفي (قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى) هو ابن سعيد الأنصاري (قَالَ أَخْبَرَتنِي) بالإفراد (عَمْرَةُ) بفتح المهملة وسكون الميم، بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ) بالنصب على المفعولية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ) بالرفع على أنَّه فاعل «جاء» ، وهو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزَّى بن امرئ القيس الكلبي القضاعي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنَّ أمه ذهبتْ تزور أهلها فأغار عليهم خيل من بني القيس فاشتراه حكيم بن حزام لعمَّته خديجة بنت خويلد، فوهبته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ وجده أبوه، فاختار المقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبنَّاه، فكان يقال زيد بن محمَّد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبُّه حبًّا شديدًا.
وقال السُّهيلي باعوا زيدًا بسوق حُبَاشة، وهو من أسواق العرب، وزيد يومئذٍ ابن ثمانية أعوام، وأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوَّجه مولاته أم أيمن، واسمها بركة، فولدت له أسامة بن زيد.
ج 6 ص 314
وعن عائشة رضي الله عنها كانت تقول ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في سريَّة إلا أمَّره عليهم، ولو بقي بعده لاستخلفه. رواه أحمد والنَّسائي وابن أبي شيبة وهو غريب جدًّا.
(وَ) قَتْلُ (جَعْفَرٍ) هو ابن أبي طالب عمِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان أكبر من أخيه علي رضي الله عنهما بعشر سنين، أسلم جعفر رضي الله عنه قديمًا وهاجر إلى الحبشة، وقد أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّه شهيد فهو يقطع له بالجنَّة.
(وَ) قَتْلُ (ابْنِ رَوَاحَةَ) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو، أبو محمَّد، ويقال أبو رواحة، أسلم قديمًا وشهد العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبرًا، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشَّهادة فهو يقطع له بالجنَّة.
وقصَّة قتلهم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلهم في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أطراف الشَّام في جمادى الأولى من سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدًا، وقال إن أصيب زيد فجعفرٌ على النَّاس، فإن أصيب جعفرٌ فعبد الله بن رواحة على النَّاس، فخرجوا وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشِّيعهم فمضوا حتَّى نزلوا معان من أرض البلقاء، فبلغهم أنَّ هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الرُّوم، وانضمَّ إليهم من لخم وجذام والقين وبهرا وبلى مائة ألف، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مُؤتة _ بضم الميم وبالهمزة _، وقيل بلا همز، ثمَّ تلاقوا فاقتتلوا فقاتل زيدٌ براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى قتل، فأخذها جعفر فقاتل حتَّى قتل، فأخذها عبد الله بن رواحة، قال أنس رضي الله عليه إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى الثَّلاثة وعيناه تذرفان، ثمَّ قال أخذ الرَّاية سيف من سيوف الله، حتَّى فتح الله عليهم، وهو خالد بن الوليد رضي الله عنه.
وعن خالد رضي الله عنه لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلَّا صفيحة يمانية، وسيجيء ذلك كلُّه في الكتاب [خ¦4265] ، وجميع من قتل من المسلمين يومئذٍ اثني عشر رجلًا، وهذا أمر عظيم جدًا أن يقاتل جيشان متعاديان في الدِّين أحدهما الفئة التي تقاتل في سبيل الله عدَّتها ثلاثة آلاف، وأخرى كافرة عدتها مائتا ألف، مائة ألف من الرُّوم، ومائة ألف من نصارى العرب.
(جَلَسَ) صلى الله عليه وسلم؛ أي في المسجد كما في رواية
ج 6 ص 315
أبي داود (يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ) جملة حالية. قال الطِّيبي في «شرح المشكاة» كأنَّه كَظَم الحزن كظمًا، فظهر منه ما لا بدَّ منه لجبلة البشريَّة؛ يعني ولهذا لم يقل حزينًا، وهذا هو موضع التَّرجمة، وهو يدلُّ على الإباحة، نعم إذا كان معه شيء من اللِّسان أو اليد يحرم.
قالت عائشة رضي الله عنها (وَأَنَا أَنْظُرُ) جملة حاليَّة (مِنْ صَائِرِ الْبَابِ) بالصاد المهملة وبالهمزة بعد الألف وفي آخره راء، وقد فسَّره في الحديث بقوله (شَقِّ الْبَابِ) بفتح الشين المعجمة؛ أي الموضع الذي ينظر منه، وجوَّز الكرماني كسرها.
وتعقَّبه القسطلاني بأنَّ معناه بالكسر النَّاحية، وليس بمراده هنا، كما قاله ابن التِّين، والظَّاهر أنَّ هذا التَّفسير من عائشة رضي الله عنها، ويحتمل أن يكون ممَّن بعدها.
قال المازريُّ كذا وقع في «الصَّحيحين» هنا (( صائر الباب ) )، والصواب صِيْر؛ أي بكسر الصاد وسكون التحتية، وهو الشَّق. وقال ابن الجوزي والخطَّابي صائر وصير بمعنى واحد.
(فَأَتَاهُ) صلى الله عليه وسلم (رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه، ويحتمل أن عائشة رضي الله عنها لم تصرِّح باسمه؛ لانحرافها عنه وغضِّ بصرها منه.
(فَقَالَ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ) أي امرأته أسماء بنت عُمَيس الخثعمية، ومن حضر عندها من النِّساء من أقارب جعفر وأقاربها ومن في معناهن، ولم يذكر أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء (وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ) حال من المستتر في «قال» ، كذا في «الصَّحيحين» وخبر «أن» محذوف تقديره إنَّ نساء جعفر يبكينَ أو ينحنَ.
وقال الطِّيبي قد حذفت رضي الله عنها خبر «إنَّ» من القول المحكيِّ بدَلالة الحال عليه؛ يعني قال ذلك الرَّجل إنَّ نساء جعفر فعلنَ كذا وكذا ممَّا حظره الشَّرع من البكاء الشَّنيع والنِّياحة الفظيعة إلى غير ذلك.
وقد وقع عند أبي عَوَانة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى (( قد كثرَ بكاؤهنَّ ) )فإن لم يكن تصحيفًا فلا حذف ولا تقدير، ويؤيِّده ما عند ابن حبَّان من طريق عبيد الله بن عَمرو عن يحيى بلفظ (( قد أكثرن بكاؤهنَّ ) ).
(فَأَمَرَهُ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَنْهَاهُنَّ) عن فعلهنَّ، (فَذَهَبَ) أي فنهاهنَّ فلم يُطعْنه؛ لكونه لم يسند النَّهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ أَتَاهُ) أي أتى الرَّجل النَّبي صلى الله عليه وسلم المرَّة (الثَّانِيَةَ) فقال إنَّهن (لَمْ يُطِعْنَهُ) هو حكاية قول الرَّجل؛ أي فذهب ونهاهن، ثمَّ أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال نهيتهنَّ فلم يُطْعنني، ووقع في رواية أبي عَوانة (( فذكر أنهنَّ لم يطعنه ) ).
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (انْهَضْ) فانهنَّ، فذهب فنهاهنَّ فلم يطعْنه للحمل على أنَّ
ج 6 ص 316
ذلك النَّهي من قِبَل ذلك الرَّجل (ثُمَّ أَتَاهُ) أي أتى الرَّجل النَّبي صلى الله عليه وسلم المرَّة (الثَّالِثَةَ فَقَالَ غَلَبْنَنَا) بلفظ جمع المؤنَّث الغائبة، وفي رواية بزيادة ، وفي أخرى بلفظ المفردة المؤنثة الغائبة (يَا رَسُولَ اللَّهِ) قالت عمرة (فَزَعَمَتْ) عائشة رضي الله عنها، ومعنى زعمتْ قالت. وقال الطِّيبي أي ظنَّت. وقال العيني الزَّعم يُطلق على القول المحقَّق، وعلى الكذبِ والمشكوك فيه، وينزلُ في كلِّ موضع على ما يليقُ به (أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم. (قَالَ) للرَّجل لمَّا لم ينتهينَّ (فَاحْثُ) بضم المثلثة، أمرٌ من حَثَا يَحْثُو، وبكسرها من حَثَى يَحْثِي (فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ) بالنصب على أنَّه مفعول «احثُ» ، وفي الرِّواية الآتية [خ¦4263] (( من التُّراب ) ).
قال القرطبيُّ هذا يدلُ على أنهنَّ رفعن أصواتهنَّ بالبكاء، فلمَّا لم ينتهينَّ أمره أن يسدَّ أفواههنَّ بالتُّراب، وخصَّ الأفواه بذلك؛ لأنَّها محلُّ النَّوح بخلاف الأعين مثلًا، انتهى.
ويحتمل أن تكون كناية عن المبالغة في الزَّجر، والمعنى أعلمهنَّ أنهنَّ خائبات من الأجر المترتِّب على الصَّبر لما أظهرنَ من الجزعِ، كما يقال للخائب لم يحصل في يده إلَّا التُّراب، لكن يبعدُ هذا الاحتمال قول عائشة رضي الله عنها الآتي.
وقال القاضي عياض هو بمعنى التَّعجيز؛ أي إنهنَّ لا يسكتن إلَّا بسدِّ أفواههنَّ، ولا تسدَّها إلَّا أن تملأ بالتُّراب فإن أمكنك فافعل.
وقال القرطبي يحتمل أنهنَّ لم يطعنَ النَّاهي؛ لكونه لم يصرِّح لهنَّ بأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نهاهنَّ، فحملنَ ذلك على أنَّه مرشدٌ إلى المصلحة من قِبَل نفسه أو علمنَ ذلك، لكن غلب عليهن شدَّة الحزن لحرارة المصيبة.
قال العيني وهذا الذي قاله حسن وهو اللَّائق في حقِّ الصَّحابيات؛ لأنَّه يبعدُ أن يتمادين بعد تكرار نهيهنَّ على محرَّم، ثمَّ الظَّاهر أنَّه كان في بكاءهنَّ زيادة على القدر المباح، فيكون النَّهي للتَّحريم بدليل أنَّه كرَّره وبالغ فيه، وأمر بعقوبتهنَّ إن لم يسكتنْ، ويحتملُ أن يكون بكاء مجرَّدًا والنَّهي للتَّنزيه، ولو كان للتَّحريم لأرسل غير الرَّجل المذكور لمنعهنَّ؛ لأنَّه لا يقرُّ على باطل، ويبعد تمادي الصَّحابيَّات بعد تكرار النَّهي على فعلِ الأمر المحرَّم.
وفائدتُه نهيهنَّ عن الأمر المباح خشيةَ أن يسترسلنَ فيه، فيفضِي بهنَّ إلى الأمر المحرَّم؛ لضعفِ صبرهنَّ، فيُستفاد منه جواز النَّهي عن المباح عند خشيةِ إفضائهِ إلى ما يحرمُ.
(فَقُلْتُ) أي قالتْ عائشة رضي الله عنها، فقلت للرَّجل (أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ) بالراء والغين المعجمة؛ أي ألصقَ الله أنفك بالرَّغام _ بفتح الراء _ وهو التُّراب إهانةً وإذلالًا، دعتْ عليه من جنسِ ما أمر أن يفعل بالنِّسوة لفهمها من قرائن الحال أنَّه أحرجَ النَّبي صلى الله عليه وسلم
ج 6 ص 317
بكثرة تردُّده إليه في ذلك.
(لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ) به (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي من نهيهنَّ، وإن كان نهاهنَّ؛ لأنَّه لم يترتَّب على فعله الامتثال، فكأنَّه لم يفعله؛ أي لم يفعل الحثو بالتُّراب.
وقال الحافظ العسقلانيُّ لفظة «لم» يعبَّر بها عن الماضي، وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجَّه، فمن أين علمت أنَّه لم يفعل، فالظَّاهر أنَّها قامت عندها قرينة بأنَّه لا يفعل، فعبَّرت عنه بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك عنه، ووقع في الرِّواية الآتية بعد أربعة أبواب [خ¦1305] (( فوالله ما أنت بفاعل ) )، وكذا لمسلم وغيره، فظهر أنَّه من تصرُّف الرُّواة، (وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَنَاءِ) بفتح العين المهملة والنون وبالمد، وهو المشقَّة والتَّعب، وفي رواية لمسلم (( من العِيِّ ) )بكسر العين المهملة وتشديد المثناة التحتية، ووقع في رواية العذري (( من الغَي ) )بفتح المعجمة، ضدُّ الرشد.
قال القاضي عياض ولا وجه له هنا، ورُدَّ عليه بأنَّ له وجهًا، ولكن الأوَّل أليق لموافقته لمعنى العناء الذي في رواية الأكثر.
وقال النَّووي معناه أنَّك قاصر عمَّا أُمرت به، ولم تُخبره صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك حتَّى يرسل غيرك فيستريحُ من التَّعب، وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «المغازي» أيضًا [خ¦4263] ، وأخرجه مسلم في «الجنائز» ، وكذا أبو داود والنَّسائي.
وفي الحديث جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار. وفيه الحثُّ على الصَّبر.
وقال الطَّبري إنَّ قال قائل إنَّ أحوال النَّاس في الصَّبر متفاوتة، فمنهم من يظهر حزنه على المصيبة في وجهه بالتَّغير له، وفي عينيه بانحدارِ الدُّموع، ولا ينطق بالشَّيء من القول، ومنهم من يجمع ذلك كلَّه ويزيد عليه إظهاره في مطعمهِ وملبسهِ، ومنهم من يكون حاله في المصيبة وقبلها سواء، فأيُّهم المستحقُّ لاسم الصَّبر؟
قلت قد اختلف النَّاس في ذلك فقال بعضهم المستحقُّ لاسم الصَّبر هو الذي يكون حاله عند المصيبة مثلها قبلها، ولا يظهر عليه حزن في جارحة ولا لسان، كما زعمت الصوفيَّة أنَّ الولي لا يتم له الولاية إلَّا إذا تمَّ له الرِّضا بالقدر، ولا يحزن على شيءٍ، والنَّاس في هذه الحال يختلفون.
فمنهم مَن في قلبه الجَلَد وقلَّة المبالاة بالمصائب، ومنهم من هو بخلاف ذلك، فالذي يكون في طبعه الجزع، ويملك نفسه ويستشعر للصَّبر أعظم أجرًا من الذي يتجلَّد.
قال الطَّبري روي عن ابنِ مسعود رضي الله عنه أنَّه لمَّا نعى أخوه عتبة قال لقد كان
ج 6 ص 318
من أعزِّ النَّاس علي، وما يسرُّني أنَّه بين أظهركم اليوم حيًّا قالوا وكيف وهو من أعزِّ النَّاس عليك؟ قال إنِّي لأن أؤجر فيه أحبُّ إليَّ من أن يؤجرَ فيَّ.
وقال ثابت إنَّ صلة بن أشيم مات أخوه فجاء رجل وهو يطعم، فقال يا أبا الصَّهباء إن أخاك مات، قال هلمَّ فَكُلٌّ قد نُعِي إلينا، قال والله ما سبقني إليك أحدٌ ممَّن نعاه، قال يقول الله عزَّ وجلَّ {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر 30] .
وقال الشَّعبي كان شريح يدفن جنائزه ليلًا، فيأتيه الرَّجل حين يصبح فيسأله عن المريض فيقول هدأ لله الشُّكر، وأرجو أن يكون مستريحًا. وكان ابن سيرين يكون عند المصيبة كما هو قبلها يتحدَّث ويضحك إلَّا يوم ماتت حفصة، فإنَّه جعل يكشر، وأنت تعرف في وجهه.
وسُئل ربيعة ما منتهى الصَّبر؟ قال أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبَه، وأمَّا جزع القلب، وحزن النَّفس، ودمع العين، فإن ذلك لا يخرج العبد عن معنى الصَّابرين إذا لم يتجاوزه إلى ما لا يجوز له فعله؛ لأنَّ نفوسَ بني آدم مجبولة على الجزع من المصائب.
وقد مدح الله الصَّابرين ووعدهُم جزيل الثَّواب عليه، وتغيير الأجساد عن هيئاتها، ونقلها عن طباعها الذي جبلتْ عليه لا يقدر عليه إلَّا الذي أنشأها.
وروى المقبُري عن أبي هريرة مرفوعًا قال (( قال الله عزَّ وجلَّ إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يَشْكُني إلى عوَّاده أنشطتُه من عِقاله، وبدَّلته لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه ) ).
وفي الحديث أيضًا دليلٌ على أنَّ المنهي عن المنكر إن لم ينته عوقب وأُدِّب إن أمكن.
وفيه جواز نظر النِّساء المحتجبات إلى الرِّجال الأجانب.
وفيه جواز اليمين لتأكيد الخبر.