فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 11127

116 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) ؛ بضم العين المهملة وفتح الفاء، وقد مر في باب «من يرد الله به خيرًا» ، [خ¦71] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية (اللَّيْثُ) هو ابن سعد عالم مصر، وقد سبق في أول الكتاب [خ¦3] .

(قَالَ حَدَّثَنِي) بالتوحيد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) أي كما زيد في روايةٍ، أبو خالد، ويقال أبو الوليد الفهمي، مولى الليث بن سعد أمير مصر لهشام بن عبد الملك، قال ابن سعد (كانت ولايته على مصر سنة ثمان عشرة ومئة) .

وقال يحيى بن معين (كان عنده من الزهري كتاب فيه مائتا حديث أو ثلاثمائة، كان الليث يحدث بها عنه، وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه) ، وقال أبو حاتم صالح.

وقال ابن يونس كان ثبتًا في الحديث، روى الليث عنه وكان أكبر منه، توفي سنة سبع وعشرين ومئة، روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وفي رواية أي قال حدثني عبد الرحمن، وفي أخرى أي أنه حدثه عبد الرحمن.

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ سَالِمٍ) أي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وقد مر في باب «الحياء من الإيمان» [خ¦24] (وَأَبِي بَكْرِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة، واسمه عبد الله بن حذيفة، وقيل عدي بن كعب بن حذيفة القرشيُّ

ج 1 ص 673

العدوي التابعي المعروف بكنيته أبي بكر.

وقال ابن عبد البر (أبو بكر هذا ليس له اسم) ، ولم يخرج له المؤلف سوى هذا الحديث مقرونًا بسالم كما ترى، ومسلم غير مقرون، وكان من علماء قريش، روى عن سعيد بن زيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أيضًا، وروى عنه الزهري وغيره، أخرج له الجماعة ما خلا ابن ماجه، وقال ابن حبان ثقة، وليس له حديث عند مسلم والترمذي سواه أيضًا، وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين وهم عبد الرحمن، وابن شهاب، وسالم، وأبو بكر، وقد أخرج متنه المؤلف في «الصلاة» أيضًا [خ¦601] ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» .

(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (قَالَ صَلَّى بِنَا) أي ملابسًا بنا إمامًا لنا، وفي رواية باللام بدل الباء، وهو بالتقدير المذكور، وإلا فالصلاة لله لا لهم (النَّبِيُّ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ) أي صلاة العشاء وهي بكسر العين، وأما العَشَاء _ بفتح العين _ فهو الطعام.

(فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر كما جاء في رواية (فَلَمَّا سَلَّمَ) وفرغ عن الصلاة (قَامَ فَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ) بهمزة الاستفهام وفتح الراء والتاء المثناة الفوقية، والكاف حرف خطاب [1] ، ولا محل لها من الإعراب، والرؤية بمعنى العلم، أو الإبصار، والمعنى أعلمتم؛ أي عرفتم أو أبصرتم، وقد يكون لفظ «أرأيتكم» للاستخبار وهو _ بفتح التاء _ للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع تقول أرأيتك _ بفتح الكاف وكسرها _ وأرأيتكما وأرأيتكم وأرأيتكن، والمعنى حينئذ أخبروني، وهو من إطلاق السبب على المسبب؛ لأن مشاهدة الأشياء سبب للإخبار، والهمزة فيه تقريرية؛ أي قد رأيتم ذلك فأخبروني.

قال الزمخشري (في قوله تعالى {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} [الأنعام 40] الآية المعنى أخبروني، ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره من تدعون، ثم بكَّتهم فقال {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} [الأنعام 40] ) . انتهى.

فبعض الشراح نقل هذا المعنى من الآية إلى هذا الحديث، وجعل التقدير أخبروني ليلتكم هذه؛ أي شأنها أو خبرها هل تدرون ما يحدث بعدها من الأمور العجيبة؟

وقال بعضهم جواب الاستفهام محذوف تقديره قالوا نعم، قال فاضبطوها، وكأنه أخذ هذا من الزركشي في (( حواشيه ) )حيث قال (والجواب محذوف، والتقدير أرأيتكم ليلتكم هذه فاحفظوها واحفظوا تاريخها، فإن بعد انقضاء مئة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) . انتهى، ولا يخفى عليك أنه لا حاجة إلى

ج 1 ص 674

هذه التكلفات، بل المعنى أأبصرتم؟

(لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ) ؛ ولا يحتاج إلى جواب؛ لأنه ليس باستفهام حقيقي (فَإِنَّ) أي الشأن (رَأْسَ) أي كما في رواية (مِائَةِ سَنَةٍ) أي عند انتهاء مئة سنة (مِنْهَا) أي مبتدأة من تلك الليلة، وقد استدل بعضهم بقوله «منها» على مذهب الكوفيين من أن «مِن» تكون لابتداء الغاية في الزمان، كما استدلوا بقوله تعالى {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [التوبة 108] ، وبقول أنس رضي الله عنه «ما زلت أحب الدباء من يومئذ» ، وقول بعض الصحابة «مطرنا من الجمعة إلى الجمعة» ، وقال البصريون لا تدخل (( من ) )إلا على المكان، و (( منذ ) )في الزمان، نظير من في المكان، وتأولوا ما جاء بخلافه كالأمثلة المذكورة.

(لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ) أي الآن موجودًا (أَحَدٌ) وقد ثبت هذا التقدير عند المؤلف من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي في «الصلاة» [خ¦564] ، فعلى هذا فاسم «إن» ضمير الشأن، وقوله (( رأس مئة سنة ) )منصوب بنزع الخافض متعلق بقوله (( لا يبقى ) )وهو خبر «إن» ، ويجوز أن يكون «رأسَ» بالنصب اسم «إن» ، وخبرها قوله (( لا يبقى ) )بتقدير قولنا «فيه» .

قال النووي (المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مئة سنة، سواء قلَّ عمره قبل ذلك أو كثر، وليس فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مئة سنة) . انتهى.

وقال ابن بطال (إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة) . انتهى أيضًا.

وقد احتج به المؤلف ومن قال بقوله على موت الخضر، والجمهور على خلافه كما تقدم، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه من ساكني البحر فلا يدخل في الحديث، أو بأن معناه لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه، فالحديث عام أريد به الخاص، وقيل إن المراد أرضه التي بها نشأ، ومنها بُعِث؛ كجزيرة العرب المشتملة على الحجاز وتهامة ونجد، فهو على حد قوله تعالى {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة 33] ؛ أي بعض الأرض التي صدرت الخيانة فيها، أو البلدة التي هو فيها _ يعني المدينة _ كما في قوله تعالى {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً} [النساء 97] ، يريد المدينة، فعلى هذا يحتمل أن يكون الخضر عليه السلام في غير هذه الأرض المعهودة،

ج 1 ص 675

ولا يَرِدُ عيسى عليه السلام؛ لأنه ليس على وجه الأرض، وهو من النوادر، وكذا الملائكة السماوية، ولا يَرِد الأرضية ولا الجن على تقدير طول أعمارهم ولا الشياطين أيضًا؛ لأن المراد من لفظ «من» هو الأنس.

واعلم أنه قد أخرج البخاري رحمه الله فيما انفرد به عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها» [خ¦547] ، فهذا يدل على المنع مطلقًا، والحديث المتقدم يدل على جواز السمر في العلم والخير، فيخص العموم بما عداهما، وأما ما عداهما؛ فذهب الأكثر إلى كراهته منهم أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، وكتب عمر رضي الله عنه أن لا ينام قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه، وهو قول عطاء وطاوس وإبراهيم، وقول مجاهد والكوفيين والشافعي رحمهم الله.

ورخص فيه طائفة، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه أنه كان ربما غفي قبل العشاء، كان ابن عمر رضي الله عنهما ينام ويوكِّل من يوقظه، وعن أبي موسى مثله، وعن عروة وابن سيرين أنهما كانا ينامان نومة قبل العشاء، واحتج لهم بأن الكراهة إنما هي لمن خشي تفويتها، أو تفويت الجماعة فيها.

وقال ابن بطال اختلف قول مالك فقال مرة (الصلاة أحب إلي من مذاكرة الفقه) ، وقال في موضع آخر (العناية بالعلم إذا صحت النية أفضل) ، وقال سحنون يلتزم أثقلهما عليه.

[1] في هامش الأصل إذ لو كان اسم خطاب لوجب أن يقال أرأيتموكم لأن الخطاب لجماعة والفرق بين اسم الخطاب وحرف الخطاب أن الأول يقع مسندًا ومسندًا إليه بخلاف الثاني، وأن الأول يدل على عين ومعنى بخلاف الثاني فإنه يدل على الثاني فقط دون الأول. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت