فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 11127

1320 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيد الفرَّاء الرَّازي، أبو إسحاق يعرف بالصَّغير (قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرَّحمن الصَّنعاني (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.

(أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تُوُفِّي) على البناء للمفعول (الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ) بفتح الحاء المهملة والموحدة.

قال في «القاموس» الحَبَش والحَبَشة محركتين، والأحبُش _ بضم الباء _ جنس من السُّودان، جمعه حبشان، مثل حَمَل وحُمْلان [1] ، وفي رواية بضم المهملة وسكون الموحدة.

(فَهَلُمَّ) بفتح الميم؛ أي تعالوا، ويستوي فيه الواحد، والجمع في لغة أهل الحجاز وأهل نجد يصرفونها فيقولون هلمَّا هلمُّوا هلمِّي هَلْمُمْنَ (فَصَلُّوا عَلَيْهِ قَالَ فَصَفَفْنَا) بفائين (فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أي في بقيع بطحان، كما تقدَّم (وَنَحْنُ صُفُوفٌ) كذا في رواية المستملي بزيادة قوله «ونحن صفوف» [2] وزاد أبو الوقت عن الكشميهنيِّ بعد قوله «ونحن صفوف» ، وسقط في رواية قوله «عليه» ، وفي أخرى قوله «ونحن صفوف» .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «ونحن صفوف» ، وعلى تقدير سقوطه في قوله «فصففنا» على ما مرَّ وجهه.

(قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا، هو محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس _ بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال المهملة وضم الراء آخره سين مهملة _، وقد مرَّ في باب «من شكى أمامه» [خ¦705] (عَنْ جَابِرٍ) أي ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنَّه قال

(كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي) أي يوم صلَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم على النَّجاشي، كما في رواية النَّسائي موصولًا. وفي حديث النَّجاشي علم من أعلام النبوَّة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أعلم الصَّحابة بموته في اليوم الذي مات فيه مع بُعْد ما بين أرض الحبشة والمدينة.

واستدلَّ به على منع الصَّلاة على الميِّت في المسجد، وهو قول الحنفيَّة والمالكيَّة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم خرج بهم إلى المصلَّى، فصفَّ بهم وصلَّى عليه، ولو ساغ أن يصلِّي عليه في المسجد لما خرج بهم إلى المصلَّى، لكن قال أبو يوسف إنْ أُعدَّ مسجد للصَّلاة على الموتى لم يكن في الصَّلاة عليهم فيه بأس.

وقال النَّووي لا حجَّة فيه؛ لأنَّ الممتنع عند الحنفيَّة إدخال الميِّت المسجد لا مجرد الصَّلاة عليه حتَّى لو كان الميِّت خارج المسجد

ج 6 ص 362

جازت الصَّلاة عليه لمن هو داخله.

وقال ابن بَزِيزة وغيره استدلَّ به بعض المالكيَّة، وهو باطل؛ لأنَّه ليس فيه صيغة نهي، ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلَّى لأمر غير المعنى المذكور.

وقد ثبت أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى على سُهيل بن بيضاء في المسجد، فكيف يُترك هذا الصَّريح لأمر محتمل، بل الظَّاهر أنَّه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلَّى؛ لقصد تكثير الجمع الذين يصلُّون عليه، ولإشاعة كونه مات على الإسلام، فقد كان بعض النَّاس لم يدر بكونه أسلم.

فقد روى ابن أبي حاتم في «التَّفسير» من طريق ثابت والدَّارقطني في «الأفراد» والبزَّار من طريق حميد كلاهما عن أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لمَّا صلَّى على النَّجاشي قال بعض أصحابه صلَّى على علج من الحبشة فنزلت {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} الآية [آل عمران 199] .

وفي «الأوسط» في الطَّبراني من حديث أبي سعيد رضي الله عنه مثله، وزاد أنَّ الذي طعن بذلك فيه كان منافقًا.

وقال العيني قول النَّووي «لا حجَّة فيه» غير صريح؛ لأنَّ تعليله بقوله «لأنَّ الممتنع إلى ... » آخره يردُّ قوله؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يفعل مجرد الصَّلاة على النَّجاشي مع كونه غائبًا، فدلَّ على المنع وإن لم يكن الميِّت في المسجد.

وقوله «حتَّى لو كان الميِّت ... » إلى آخره، على تعليل من يعلِّل منع الصَّلاة على الميِّت في المسجد بخوف التلوُّيث له من الميِّت، وأمَّا بالنَّظر إلى مطلق حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء له ) )فالمنع مطلق.

هذا وأنت خبير بما فيه، ثمَّ قال _ أي العيني _ وقول ابن بَزِيزة «ليس فيه صيغة نهي ... » إلى آخره مردود أيضًا؛ لأنَّ إثبات منع شيء غير مقتصر على الصِّيغة، وتعليله بالاحتمال غير مفيد لدعواه.

وأمَّا صلاته صلى الله عليه وسلم على سُهيل فلا ننكرها، غير أنَّ حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه أبو داود عنه أنَّه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صلَّى على جنازةٍ في المسجد فلا شيءَ له ) ). وأخرجه ابن ماجه أيضًا ولفظه (( فليس له شيءٌ ) ). وقال الخطيبُ المحفوظ (( فلا شيء له ) )، ويروى (( فلا شيء عليه ) )، وروي (( فلا أجر له ) )قد نَسَخَ حديث عائشة رضي الله عنها.

بيانه أنَّ حديث عائشة رضي الله عنها إخبار عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال الإباحة التي لم يتقدَّمها نهي، وحديث أبي هريرة إخبار عن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد تقدَّمته الإباحة، فصار حديث أبي هريرة رضي الله عنه ناسخًا.

ويؤيِّده إنكار الصَّحابة رضي الله عنهم على عائشة رضي الله عنها؛

ج 6 ص 363

لأنَّهم كانوا علموا في ذلك خلاف ما عَلِمَتْ، ولولا ذلك ما أنكروا ذلك عليها.

وذلك أنَّ في رواية مسلم عن عائشة رضي الله عنها لمَّا توفي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قالت ادخلوا به المسجد حتَّى أصلِّي عليه، فأُنِكر ذلك عليها ... الحديث. وفي رواية له (( أنَّ النَّاس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يُدخَل بها المسجد ) ).

ولم يجعل الموجب للإباحة متأخِّرًا؛ لئلا يلزم إثبات نسخين نسخ الإباحة الثَّابتة في الابتداء بالنَّص الموجب للخطر، ثمَّ نسخ الحظر بالنَّص الموجب للإباحة، وذلك لأنَّ الأصل في الأشياء الإباحة والحظر طارئ عليها فيكون متأخِّرًا.

فإن قيل ليس بين الحديثين مساواة؛ لأنَّ حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه ضعَّفوه بصالح مولى التوأمة.

قال ابن عديٍّ هذا من منكرات صالح، والأئمَّة طعنوا فيه بسببه، وقالوا إنَّه ضعيف.

وقال ابن حبَّان في كتاب «الضُّعفاء» اختلط صالح بآخر عمره، ولم يتميَّز حديث حديثه من قديمه، ثمَّ ذكر له هذا الحديث وقال إنَّه باطل وكيف يقول الرَّسول ذلك، وقد صلَّى على سُهيل بن بيضاء في المسجد. وقال النَّووي أُجيب عنه بأجوبة

أحدها أنَّه ضعيف لا يصحُّ الاحتجاج به، وقال أحمد هذا حديث ضعيف تفرَّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف.

والثَّاني أنَّ الذي في النُّسخ المشهورة المسموعة في «سنن أبي داود» «فلا شيء عليه» فلا صحَّة فيه.

والثَّالث أنَّ اللام فيه بمعنى «على» كما في قوله تعالى {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء 9] أي فعليها. وقال البيهقي كان مالك يجرحه.

فالجواب على ما قرَّره العيني إنَّ رجاله ثقات، محتجٌّ بهم لا نزاع فيهم، وأمَّا صالح فإنَّ العجلي قال صالح ثقة، وعن ابن معين أنَّه قال صالح ثقة حجَّة، قيل له إنَّ مالكًا ترك السَّماع منه قال إنَّما أدركه بعد ما كَبِرَ وخرف، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت. وقال ابن عديٍّ ولا بأس به إذا سمعوا منه قديمًا مثل ابن أبي ذئب وابن جُريج وزياد بن سعد وغيرهم، فعن هذا عُلم أنَّه لا خلاف في عدالته، وابن أبي ذئب سمعَ هذا الحديث قديمًا قبل اختلاطه فصار الحديث حجَّة.

وقول ابن حبَّان إنَّه باطل كلام باطل؛ لأنَّ مثل أبي داود أخرج هذا الحديث وسكت عليه فأقلُّ الأمر فيه أن يكون حسنًا عنده؛ لأنَّه رضي به، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، وكيف يجوز له الحكم ببطلان هذا الحديث، فإن كان تشنيعه بسبب اختلاط صالح، فقد ذكرنا أنَّه كان قبل الاختلاط يحكم عليه بكونه ثقة، وإن من أخذ منه لا يردُّ

ج 6 ص 364

ما أخذه منه، وإنَّ ابن أبي ذئب أخذ عنه قبله، وإلَّا فالظَّاهر منه ليس إلَّا التَّعصب المحض، والعجب منه أنَّه يقول وكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وقد صلَّى على سُهيل، فكأنَّه نسي باب النَّسخ. وبهذا يردُّ أيضًا ما قاله النَّووي فإنَّه أيضًا مال إلى ما قال ابن حبَّان.

وقوله «إنَّ اللام بمعنى على» ، عدولٌ عن الحقيقة من غير ضرورة، ولاسيَّما على أصلهم، فإنَّ المجاز ضروري لا يصار إليه إلَّا عند الضَّرورة، ولا ضرورة هاهنا.

وَيرِدُ عليه في ذلك أيضًا رواية ابن أبي شيبة (( فلا صلاة له ) )فإنَّه لا يمكن له أن يقول إنَّ اللام هنا بمعنى على لفساد المعنى.

وأمَّا قول البيهقي كان مالك يجرحه، فإنَّ مراده فيما أُخِذ منه بعد الاختلاط. وأمَّا حديث مسلم في ذلك فإنَّ أصله في «موطَّأ مالك» فإنَّه أخرجه فيه عن أبي النَّضر عن عائشة رضي الله عنها.

قال أبو عمر هكذا هذا الحديث عند جمهور الرُّواة منقطعًا؛ لأنَّ أبا النضر لم يسمع من عائشة رضي الله عنها شيئًا، وقال ابن وضَّاح ولا أدركها، وإنَّما يروي عن أبي سلمة عنها، قال وكذلك أسنده مسلم وغمز عليه الدَّارقطني قال ولا يصحُّ إلَّا مرسلًا عن أبي النَّضر، عن عائشة رضي الله عنها؛ لأنَّه قد خالف في ذلك رجلين حافظين مالكًا والماجشون روياه عن أبي النَّضر عن عائشة رضي الله عنها، والله أعلم.

ثمَّ إنَّه استدلَّ بحديث النَّجاشيِّ الشَّافعيُّ وأحمدُ ومن تبعهما على مشروعية الصَّلاة على الميِّت الغائب عن البلد قالوا وهو سنَّة في حقِّ من كان غائبًا عن بلد الميِّت إذا كان في بلد وفاته قد أسقطوا فرض الصَّلاة عليه، وأمَّا من لم يحصل فرض الصَّلاة عليه في بلد وفاته كالمسلم يموت في بلد المشركين وليس فيه مسلم، فإنَّه يجب على أهل الإسلام الصَّلاة عليه، كما في قصَّة النَّجاشي فإنَّه رجل مسلم قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدَّقه على نبوَّته إلَّا أنَّه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات يجب على المسلمين أن يصلُّوا عليه إلَّا أنَّه كان بين ظهراني أهل الكفر، ولم يكن يحضر موته من يقوم بحقِّه في الصَّلاة عليه، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك، إذ هو نبيُّه ووليُّه وأحقُّ النَّاس به، فهذا والله أعلم هو السَّبب الذي دعاه إلى الصَّلاة عليه بظهر الغيب، فإذا صلُّوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجَّهوا إلى بلد الميِّت إن كان في غير جهة القبلة، قاله الخطَّابي.

وقال ابن حزم لم يأتِ عن أحد من الصَّحابة منعه، وقال الشَّافعي الصَّلاة على الميِّت

ج 6 ص 365

دعاء له، وهو إن كان ملفَّفًا يُصلَّى عليه، فكيف لا يُدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يُدعى له وهو ملفَّف.

وعن بعض العلماء أنَّه إنَّما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميِّت، أو ما قَرُب منه لا ما إذا طالت المدَّة، حكاه ابن عبد البر.

وقال ابن حبَّان إنَّما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة، فلو كان بلد الميِّت مستدبر القبلة مثلًا لم يجز. قال المحبُّ الطَّبري لم أرَ ذلك لغيره، وحجَّته وحجَّة الذي قبله الجمود على قصَّة النَّجاشي.

وقالت الحنفيَّة والمالكيَّة بمنع الصَّلاة على الميِّت الغائب، وأجابوا عن قصَّة النَّجاشي بأمورٍ

منها أنَّه كان بأرض لم يصلَّ عليه بها أحد فتعيَّنت الصَّلاة عليه لذلك. ومن ثمَّة قال الخطَّابي لا يصلَّى على الغائب إلَّا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلِّي عليه، واستحسنه الرَّوياني من الشَّافعية لكنَّه يقتضي أنَّ مذهبهم جواز ذلك حينئذٍ، وهم منعوه مطلقًا.

ومنها أنَّه خاصٌّ بالنَّجاشي لإرادة إشاعة أنَّه مات مسلمًا، أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم، فليس ذلك لغيره، أو أنَّه خاصٌّ لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم كما قالت المالكيَّة، نقله ابن العربي، لكن كلاهما يحتاج إلى دليل يدلُّ على الخصوصيَّة؛ لأنَّ الأصل عدم الخصوص [3] .

ومنها أنَّه كُشِف له صلى الله عليه وسلم عن سرير النَّجاشي حتَّى رآه، ولم يره المأمومون، ولا خلاف في جوازها إذا رآه الإمام. فإن قيل هذا يحتاج إلى نقل بيِّنتِه، ولا يكتفي فيه بمجرَّد الاحتمال.

فالجواب أنَّه قد ورد ما يدلُّ على ذلك، فروى الواحدي في «أسباب النُّزول» لكن بغير إسناد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال كُشِف للنَّبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النَّجاشي حتَّى رآه، وصلَّى عليه.

وروى ابن حبَّان في «صحيحه» من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّ أخاكم النَّجاشي توفي فقوموا صلُّوا عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفُّوا خلفه وهم لا يظنون إلَّا جنازته بين يديه ) ). ورواه أيضًا أبو عَوانة ولفظه (( فصلَّينا خلفه ونحن لا نرى إلَّا الجنازة قدامنا ) ).

ويدلُّ عليه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على غائب غيره، وقد مات من الصَّحابة خلق كثير وهم غائبون عنه وسمع بهم، فلم يصلِّ عليهم غير معاوية بن معاوية المزني.

روى الطَّبراني في «معجمه الأوسط» ومحمَّد بن الضُّريس في «فضائل القرآن» وسمُّويه في «فوائده» وابن منده والبيهقي في «الدَّلائل» كلُّهم من طريق محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (( نزل جبريل على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمَّد مات

ج 6 ص 366

معاوية بن معاوية المزني أتحبُّ أن تصلِّي عليه؟ قال نعم قال فضرب بجناحيه فلم تبق أكمة ولا شجرة إلَّا تضعضعت، فرُفِعَ سريره حتَّى نظر إليه فصلَّى عليه، وخلفه صفَّان من الملائكة كلَّ صفٍّ سبعون ألف ملك فقال يا جبريل بما نال هذه المنزلة؟ قال بحبِّ {قل هو الله أحد} وقراءته لها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا، وعلى كلِّ حال )) .

وفي أول حديث ابن الضُّريس (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم بالشَّام ) ).

وأخرجه ابن سنجر في «مسنده» وابن الأعرابي وابن عبد البرِّ كلُّهم من طريق يزيد بن هارون أخبرنا العلاء أبو محمَّد الثَّقفي سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فطلعت الشَّمس يومًا بنور وشعاعٍ وضياءٍ لم نره قبل ذلك، فعجب النَّبي صلى الله عليه وسلم من شأنها إذ أتاه جبريل فقال مات معاوية بن معاوية المزني. وذكر نحوه.

وهذا الخبر؛ أي خبر معاوية بن معاوية قويٌّ بالنَّظر إلى مجموع طرقه، وقد يحتجُّ به من يجيز الصَّلاة على الغائب، لكن يدفعه ما ورد من قوله (( فرُفِع سريره حتَّى نظر إليه ) )، وما ورد في رواية أخرى (( رفعت الحجب حتَّى شهد جنازته ) ).

والحاصل أنَّه لو جاز الصَّلاة على الميِّت الغائب لنقل عنه صلى الله عليه وسلم فيمن مات من الصَّحابة رضي الله عنهم غائبًا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل ذلك في غير النَّجاشي ومعاوية المذكور [4] ، والله أعلم.

ورجال إسناد حديث جابر رضي الله عنه ما بين رازيٍّ ومكِّي. وقد أخرج متنه المؤلِّف في «هجرة الحبشة» أيضًا [خ¦3877] ، وأخرجه مسلم في «الجنائز» ، والنَّسائي في «الصَّلاة» .

[1] قوله (( جمعه حبشان مثل حمل وحملان ) )ليس في (خ) .

[2] قوله (( كذا في رواية المستملي بزيادة قوله ونحن صفوف ) )ليس في (خ) .

[3] من قوله (( لكن كلاهما. .. إلى قوله عدم الخصوص ) )ليس في (خ) .

[4] سبق أن ذكر المصنف ذلك وأضاف لهما اثنان من شهداء مؤتة جعفر بن أب طالب وزيد بن حارثة ونقل المؤلف ذلك عن مغازي الواقدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت