فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 11127

1344 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) التِّنيسي، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعدٍ، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد(يَزِيدُ

ج 6 ص 437

بنُ أبِي حَبِيبٍ)الأول من الزيادة، والثَّاني ضد العدو، واسم أبي حبيب سويد البصري.

(عَنْ أَبِي الخَيْرِ) ضدُّ الشر، مرثد بن عبد الله اليزني، وقد تقدَّم ذكره في باب «السلام من الإسلام» [خ¦28] (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) بضم العين وسكون القاف، الجهني المصري الأمير الشَّريف المقرئ الفصيح الفرضي، وقد مرَّ ذكره في باب «من صلَّى في فروج الحرير» [خ¦375] .

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ) وهم الذين استشهدوا فيها، وكانت أُحُد في شوال سنة ثلاث وهي الغزوة العاشرة من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان جملة غزواته التي خرج فيها بنفسه صلى الله عليه وسلم سبعًا وعشرين غزوة، كما رواه ابن سعد في «طبقاته» وهو الصَّحيح المجزوم به، وكبارها الأمهات سبع بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين وتبوك. وفي شأن هذه الغزوات نزل القرآن.

وأُحُد _ بضمتين _ جبلٌ أحمر بينه وبين المدينة أقل من فرسخٍ سمِّي به لتوحُّده وانقطاعه عن أجبل هناك.

وكان من حديث أُحد أنَّه لمَّا قتل الله تعالى كفَّار قريش ببدر، ورجع أبو سفيان بالعير أوقفها بدار النَّدوة فلم يفرِّقها وطابتْ أنفس أشرافهم أن يجهِّزوا بها جيشًا لقتال المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت نحو خمسين ألف دينارٍ، فمشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في قومٍ ممَّن أُصيب آباؤهم وأبناؤهم وأهلهم وكلَّموا أبا سفيان ومن له في تلك العير تجارةٌ، وقالوا إنَّ محمَّد أوتركم وقتل خياركم فأعينونا بالمال على حربه لعلَّنا ندرك ثأرنا.

فأجابوا وبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن الزُّبير وأبا عزة _ الذي منَّ عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم بدرٍ وأطلقه _ لاستنفار العرب لحربه.

واجتمعت قريش ومن أطاعها من القبائل ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة وغيرهم ورأس فيهم أبو سفيان لموت أكابرهم، وكتب العبَّاس إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم يخبرهم.

فخرج أبو سفيان قائدًا للنَّاس بهند بنت عتبة.

وكذا خرج جمع [من] قريش بنسائهم معهم الدُّفوف يبكين قتلى بدر، وهمَّت هند وَهُم بالأبواء [أن] تنبش قبر آمنة أم المصطفى صلى الله عليه وسلم فقالت قريش لا يفتح هذا الباب،

ج 6 ص 438

إذن تُنْبَشُ موتانا، وقال جبير بن مطعم لغلامه وَحْشِي إن قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي، وكان قد قتله حمزة يوم بدر فأنت عتيق، فأقبلوا حتَّى نزلوا بالعريض فسرحوا خيلهم في الزرع، فتركوه ليس به خضرًا ثمَّ نزلوا بعينين تثنية عين جبل ببطن السبخة مقابل المدينة يوم الأربعاء.

فلمَّا سمع بهم المصطفى صلى الله عليه وسلم قال إنِّي رأيت والله خيرًا رأيت بقرًا تذبح، وفي ذباب سيفي ثلمًا فأمَّا البقر فناسٌ من أصحابي يقتلون، وأمَّا الثلم فرجلٌ من أهل بيتي يُقتل، ورأيت أنِّي أدخلت يدي في درعٍ حصينة فأوَّلتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بها وتدَعوهم حيث نزلوهم، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقَّة، فنحن أعلم بها منهم، ورماهم الصِّبيان والنِّساء بالحجارة من الحصون وكان يكره الخروج، فقال رجالٌ من المسلمين منهم حمزة وسعد بن عُبادة اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنَّا جبنا عنهم.

وقال ابن أُبي لا تخرج، فما خرجنا منها إلى عدو قط إلَّا أصاب منَّا، ولا دخلها علينا إلَّا أصبناه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعاه _ ولم يَدْعُه قط قبلها _ فاستشاره، ولم يزل برسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبَّ الخروج، حتَّى دخل فلبس لَأمَته بعد أن صلَّى الجمعة ووعظهم وأمرهم بالجدِّ والاجتهاد، وحزم وسطه بمنطقة في حمائل السَّيف، واعتمَّ وتقلَّد السَّيف وخرج وندم النَّاس. وقالوا بئسما صنعنَا نشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي يأتيه ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد، فقال دعوتكم إلى هذا فأبيتم، ما ينبغي لنبيٍّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتَّى يقاتل، ثمَّ ركب فرسه وتقلَّد الترس وأخذ قناةً بيده وخرج في نحو ألف حتَّى عسكر بالشَّيخين وهما أحلمان بلفظ تثنية شيخ سمِّي بشيخٍ وشيخة كانا هناك، فبات فيه فلمَّا أصبح صلَّى الصُّبح وسار، فحينئذٍ انخزلَ عبد الله بن أبي بثلث النَّاس.

وقال ما ندري علامَ نقتل أنفسنا، فرجع بمن تبعه من أهل النِّفاق، ومضى المصطفى صلى الله عليه وسلم حتَّى نزل الشِّعْبَ [1] من أُحد يوم السبت للنصف من شوال، فجعل ظهره وعسكره إليه وقال لا يقاتل أحدٌ حتَّى نأمره بالقتال، وتعبأ للقتال وهو في سبعمائة منهم مائة دَارِع، وأمَّر على الرُّماة عبد الله بن جُبيرٍ، وهو مُعلَّم بثياب بيضٍ وهم خمسون، وقال انضحوا عنَّا الخيل بالنبل لا يأتوننا من خلف، إن كان لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نُؤْتَيَنَّ من قِبَلك، وظَاهَرَ المصطفى صلى الله عليه وسلم بين درعين.

ودفع اللواء إلى مصعب بن عُمير ولم يكن مع المسلمين فرسٌ إلَّا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس أبي بردة.

ولواء الخزرج بيد الحباب بن المنذر أو سعد

ج 6 ص 439

بن عبادة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على رجليه ويصفُّ أصحابه للقتال كأنَّما يقوِّم بهم القدح إن رأى صدرًا خارجًا، قال تأخَّر.

وتعبَّأت قريش وهم ثلاثة آلاف معهم مئتا فرس وسبعمائة دارع قد جنَّبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وميسرتها عكرمة بن أبي جهلٍ، وعلى القلب صفوان بن أمية أو عمرو بن العاص، وعلى الرُّماة عبد الله بن أبي ربيعة، فاقتتلوا حتَّى حميت الحرب.

وتبارز الفئتان وخرج رجلٌ من الكفار فدعا إلى البراز وهو على جملٍ فأحجم عنه النَّاس فوثب الزُّبير حتَّى استوى معه على بعيره، ثمَّ عانقه فاقتتلا فوقع البعير فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم «الذي يلي حضيض الأرض مقتول» فوقع المشرك ووقع الزُّبير عليه فذبحه.

وقاتل حمزة رضي الله عنه حتَّى قتل أحد الذين يحملون اللواء، قال وحشيٌّ ورأيت حمزة في عرض النَّاس كالجمل الأورق يهدُّ النَّاس بسيفه هدًّا ما يقوم له شيءٌ فإنِّي لأتهيَّأ له أريده وأستتر منه بشجرٍ أو حجرٍ ليدنو منِّي، إذ تقدَّمني سباع بن عبد العزى فلمَّا رآه حمزة قال هلمَّ إليَّ يا ابن مقطعة البظور، وكانت أمُّه ختانة، فضربه، فهززت حربتي فدفعتها إليه، فوقعت في ثنته حتَّى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوي فغُلِبَ فوقع، فأمهلته حتَّى إذا مات جئت فأخذت حربتي، ثمَّ تنحَّيت إلى العسكر ولم يكن لي بغيره حاجة إنَّما قتلته لأعتق، وكان كيت وكيت، فانهزم المشركون، وكان المسلمون يأخذون الغنائم فلمَّا أبصر الرُّماة ذلك قالوا ما نجلس هنا لشيءٍ وقد أهلك الله العدو، فتركوا منازلهم التي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرَّسول، قال الزُّبير فلمَّا مالت الرُّماة إلى العسكر وخَلُّوا ظهورنا للخيل أُتينا [2] من خلفنا.

ورمى عبد الله بن قمئة الحارثي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بحجرٍ فكسر رباعيَّته وجرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر فيها، فقال خذها وأنا ابن قمئة، فقال _ وهو يمسح الدَّم عن وجهه _ أقمأك الله فأقبل يريد قتله، فذب عنه مصعب بن عميرٍ وهو صاحب الرَّاية يوم بدرٍ ويوم أحدٍ حتَّى قتله ابن قمئة، وهو يرى أنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد قتلت محمدًا وصرخ صارخٌ ألا إنَّ محمدًا قد قُتل.

وقيل كان الصَّارخ الشَّيطان، ففشا في النَّاس خبر قتله، فانكشف المسلمون وولوا منهزمين يَحْطُم بعضُهم بعضًا، ولم يبقَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا نفرٌ قليلٌ حتَّى خلص العدوُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل عن مكانه قدمًا واحدًا ولا ولَّى بل وقف في وجوههم، وجعل يقول إليَّ عباد الله، ورَمَىَ بالقوس حتَّى تقطع وتره، هذا والنبل تأتيه من كلِّ ناحيةٍ فقذف بالحجارة حتَّى وقع لشقِّه، فأصيبت رباعيته وكُلِمَت شفته، وشجَّ وجهه فجعل الدَّم يسيل على وجهه وهو يمسحه، ويقول كيف يفلحُ قومٌ خضبوا وجه نبيِّهم بالدِّماء وهو يدعوهم إلى ربِّهم، فأنزل الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} الآية [آل عمران 129] .

وقيل همَّ أن يدعو عليهم فنهاه الله تعالى لعلمه بأنَّ فيهم من يؤمن، والذي كسر رباعيته وشجَّ وجهه عتبة بن أبي وقاص.

ومن هذا

ج 6 ص 440

كان سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه يقول ما حرصت على قتل رجلٍ كحرصي على قتل عتبة أخي، ومن ثمَّة لم يُولد من نسله ولد فبلغ الحنث إلا وهو أبخر وأهتم؛ أي عطشان لا يروى من الماء ومكسور الثَّنايا من أصلها يعرف ذلك في عقبه، وما علم مُبغَضٌ في قومه مثله، وشجَّه صلى الله عليه وسلم عبدُ الله بن شهاب في جبهته.

وروى عبد الرَّزاق عن معمر عن الزُّهري قال ضُرِب وجه المصطفى صلى الله عليه وسلم يومئذٍ بالسَّيف سبعين ضربةً وقاه الله شرَّها كلَّها، وقال صلى الله عليه وسلم (( اشتدَّ غضب الله على من أدمى وجهَ رسوله ) ).

وعند ابن عائذٍ من طريق الأوزاعيِّ بلغنا أنَّه لمَّا جُرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ أخذ شيئًا فجعل ينشف دمه وقال (( لو وقع شيءٌ منه على الأرض لنزلَ عليهم العذاب من السَّماء، ثمَّ قال اللَّهمَّ اغفرْ لقومي فإنَّهم لا يعلمون ) ). وفي رواية (( لو وقع شيءٌ من قطرات الدَّم على الأرض لم ينبتْ عليها نباتٌ ولم يقع شيءٌ منها على الأرض ) ).

فلمَّا أُرجِف بقتله صلى الله عليه وسلم انتهى أنس بن النَّضر إلى عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه وطلحة في رجالٍ من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا ما بأيديهم فقال ما يحبسكم، قالوا قتل محمد قال فما تصنعون بالحياة بعده، قوموا فموتوا على ما مات عليه.

وفي رواية قال إن كان قُتِل محمَّدٌ فإنَّ رب محمدٍ حيٌّ لا يموت، ثمَّ قال أنس بن النَّضر اللهمَّ إنِّي أعتذر إليك ممَّا يقول هؤلاء وأبرأ إليك ممَّا جاء به هؤلاء ثمَّ شدَّ بسيفه فاستقبل فقاتل حتَّى قُتِل، فوجد به بضعٌ وثمانون جراحة.

ثمَّ إنَّه انحازت إليه طائفةٌ من المسلمين، وكان أوَّل من عرف المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة كعب بن مالكٍ قال عرفت عينيه يزهران تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار إليَّ أنصت فلمَّا عرفه المسلمون نهضوا إليه فلامهم على هربهم فقالوا يا رسول الله فديناك بآبنائنا وأمَّهاتنا أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولَّينا مدبرين فنزلت {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} الآية [آل عمران 144] .

ثمَّ إنَّ رسول الله نهض معهم نحو الشِّعْبِ ومعه أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزُّبير والحارث بن الصِّمَّة ورهطٌ من المسلمين فمكث فيه صلى الله عليه وسلم في يومه ذلك. ورُوِيَ أنَّ أبا سفيان حين أراد الانصراف صعد الجبل فمكث ساعةً ثمَّ هزج بأعلى صوته فقال في القوم محمد؟ قال صلى الله عليه وسلم (( لا تجيبوا ) )، فقال في القوم ابن أبي قحافة قال (( لا تجيبوا ) )، فقال في القوم ابن الخطَّاب؟ فقال (( لا تجيبوا ) )فلمَّا لم يجبه أحد قال إنَّ هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر رضي الله عنه نفسه كذبت يا عدوَّ الله قد أبقى الله لك ما يخزيك، فقال هلمَّ، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم إيته فانظر ما شأنه، فجاءه فقال أنشدك الله أقتلنا محمدًا؟ قال اللهمَّ لا وإنَّه ليسمع كلامك، قال أنت أصدقُ من ابن قميئة، فقال عمر رضي الله عنه هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وها أنا عمر، قال أبو سفيان يوم بيوم والأيام دول بدر بأحد والحرب سجال، فقال عمر رضي الله عنه لا سواء قتلانا في الجنَّة وقتلاكم في النَّار، فقال أبو سفيان إنَّكم تزعمون ذلك فقد خبنا إذًا وخسرنا.

وفي «الصحيح» أنَّ أبا سفيان قال لنا العزَّى ولا عزَّى لكم، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم قولوا له (( الله مولانا ولا مَولى لكم [3] ) ).

والتمس حمزة رضي الله عنه فوجده بُقِر بطنه عن كبده، ومُثِّل به فجُدِعَ أنفه وأُذناه، فقال صلى الله عليه وسلم (( لولا أن تحزن صفية بنت عبد المطَّلب وكان حمزة أخاها لأبٍ وأمٍّ، وتكون سنة بعدي لتركته حتَّى يكون في بطون السِّباع وحواصل الطَّير، ولئن أظهرني الله على قريشٍ لأمثلنَّ بسبعين منهم ) )فلمَّا رأى المسلمون حزنه وغيظه على ما فُعِل بعمِّه، قالوا لنمثلنَّ بهم إن أظهرنا الله عليهم مثلةً ما يمثَّل بها أحدٌ، فأنزل الله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} الآية [النحل 126] ، وكَفَّر عن يمينه ونهى عن المثلة، وقال صلى الله عليه وسلم (( حين وقف عليه لن أُصاب بمثلك أبدًا، ما وقفت موقفًا قطُّ أغيظ إليَّ منه، رحمة الله عليك قد كنت علمتك فعولًا للخير وصولًا للرَّحم ) ).

وروى ابنُ شاذان عن ابن مسعود رضي الله عنه ما رأينا المصطفى صلى الله عليه وسلم باكيًا قطُّ أشد من بكائه على حمزة وضعه في القبلة، ثمَّ وقف على جنازته،

ج 6 ص 441

وبكى حتَّى كاد يغشى عليه يقول (( يا حمزة يا عم، يا أسد الله وأسد رسوله، يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات ) )، وليس هذا نَوْحًا ولا تعديدَ شمائل بل إخبار بفضائله وشمائله، ثمَّ أُمِر فسجي ببرد، ثمَّ صلَّى عليه وكبَّر سبعًا، ثمَّ أُتِيَ بالقتلى يوضعون إلى جنب حمزة فصلَّى عليهم وعليه معهم حتَّى صلَّى عليه ثنتين وسبعين صلاةً.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه وضع حمزة فصلَّى عليه وجيء برجلٍ من الشُّهداء فوضع إلى جنبه فصلَّى عليهما فرفع ذلك الرَّجل وترك حمزة حتَّى صلَّى عليه سبعين أو اثنتين وسبعين صلاةً ودفن.

ويقال دفن معه في قبره عبد الله بن جحش وكان قد مُثِّل به، ثمَّ رجع المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من يومه آخر النَّهار.

وذكر مالك في «الموطأ» أنَّ السَّيل حفر قبر عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حزام، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم دفنهما بقبرٍ واحدٍ لِمُصافات بينهما فوُجِدا لم يتغيرا كأنَّما ماتا بالأمس، وكان أحدهما وضع يده على جرحه فدُفن كذلك فأُميطت عنه، ثمَّ أرسلت فرجعت كما كانت وكان ذلك بعد الوقعة بست وأربعين سنة.

وحين سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم البكاء على القتلى بكى وقال (( لكن حمزة لا بَوَاكي له ) )، فأمر سعد بن معاذ وأُسيد بن حُضَير نساءهما أن يبكينَ عليه فلمَّا سمع بكاءهنَّ عليه قال (( رحم الله الأنصار فإنَّ المواساة منهم علمت، مروهنَّ فلينصرفنَ ) ).

ومرَّ بامرأةٍ أُصيب زوجها وأخوها وابنها بأُحدٍ فلمَّا نُعوا لها قالت ما فُعِلَ برسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا خير هو كما تحبين، قالت كلُّ مصيبةٍ بعده جللٌ؛ أي صغيرة.

واستُشهد يومئذٍ خمسة وستون رجلًا أربعة وأربعون من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وقتل من الكفار اثنان وعشرون رجلًا.

وقال ابنُ كثير [بل] أكثر، فإنَّ حمزة رضي الله عنه لم يُقتل حتَّى قتل أحدًا وثلاثين رجلًا، وأبو دُجانة وعلي وسُهيل بن حنيف والحارث بن الصِّمَّة قتلوا كثيرًا، ورمى طلحة وسعد فما سقط لهما سهمٌ إلَّا أصاب كافرًا.

وأنس بن النضر وسعد بن الربيع لم يُقتلا حتَّى قتلا خلقًا كثيرًا فربُّك أعلمُ بعدَّتهم، وقد كان في قصَّة أُحد وما أُصيب به المسلمون عبرٌ وحكم ربانيَّة.

منها سوء عاقبة المخالفة وشؤم ارتكاب النَّهي لما ترك الرُّماة موقفهم الذي أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم أن لا يُفارقوه.

ومنها أنَّ عادة الرُّسل أن تُبتلى وأن تكون لهم العاقبة.

ومنها أنَّ الله تعالى هيَّأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها.

ومنها أنَّ الشَّهادة من أعلى مراتب الأولياء وساقهم إليها بين يدي الرَّسول ليكون شهيدًا عليهم.

ومنها أنَّه أراد هلاك أعدائه فقيَّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه.

ومنها أنَّهم لو انتصروا دائمًا دخل في المسلمين من ليس منهم ولم يتميَّز الصَّادق من غيره ولو انكسروا دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة.

فاقتضت الحكمة الإلهيَّة الجمع بينهما ليتميَّز الصَّادق

ج 6 ص 442

من الكاذب، فلمَّا وقع ذلك ظهر أهل النِّفاق فعرف المسلمون أنَّ لهم عدوًّا في ديارهم، فتحرَّزوا منهم كما قال تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ*وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا} الآية [آل عمران 166 - 167] ، ولمَّا حصل ما حصل أظهر عبد الله بن أُبي والمنافقون الشَّماتة وقُبْح القول، وأظهرت اليهود القول السَّيء، فقالوا ما محمَّد إلَّا طالب مُلْكٍ، ما أُصيب هكذا نبيٌّ قطُّ، فاستأذنه عمر رضي الله عنه في قتل من سمع منه ذلك فقال صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الله مظهرٌ دينه ومعزٌّ نبيه ولليهود ذمَّة فلا نقتلهم ) )قال والمنافقون؟ قال (( أفليسَ الشَّهادة ) )قال نعم تَعَوُّذًا من السَّيف، قال (( إنِّي نُهيت عن قتل المصلين ) ).

وقد نزل في شأن أُحُد إحدى وستون آية في سورة آل عمران، وعن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه أُنزل في شأن أُحدٍ عشرون ومائة آية من آل عمران من قوله تعالى {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران 121] الآيات.

وفي «معالم التنزيل» عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لمَّا أصيب إخوانكم يوم أُحدٍ جعل الله عزَّ وجلَّ أرواحهم في أجواف طيرٍ خضرٍ ترد أنهار الجنَّة وتأكل من ثمارها وتسرح من الجنَّة حيث شاءتْ، وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ في ظلِّ العرش، فلمَّا وجدوا طِيْبَ مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلَّا يزهدون في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب. قال الله تبارك وتعالى فأنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} الآية [آل عمران 169] رواه أحمد ) ).

وفي حديث أبي مسعودٍ رضي الله عنه في شهداء أحدٍ قال (( فيطلع الله عليهم اطِّلاعةً، فيقول يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون يا ربَّنا لا، فوق ما أعطيتنا الجنَّة نأكل منها حيث نشاء، ثمَّ يطَّلع عليهم اطِّلاعةً، فيقول يا عبادي ما تشتهون؟ فيقولون ربَّنا لا، فوق ما أعطيتنا الجنَّة نأكل منها حيث نشاء، إلَّا أنَّا نحبُّ أن تردَّ علينا أرواحنا في أجسادنا ثمَّ تردُّنا إلى الدُّنيا فنقاتل فيك حتَّى نقتل مرَّة أخرى ) ).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله عنه (( ألا أبشرك يا جابر ) )قال بلى قال (( إنَّ أباك حيث أصيب بأحدٍ أحياه الله، ثمَّ قال ما تحبُّ يا عبد الله أن أفعل بك؟ قال أحبُّ يا رب أن تردَّني إلى الدُّنيا فأقاتل فيك فأقتل مرَّة أخرى ) ).

وفي «الاكتفاء» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( والذي نفسي بيده ما من مؤمنٍ يفارق الدُّنيا يحب أن يرجع إليها ساعةً من النَّهار وإنَّ له الدُّنيا وما فيها إلَّا الشَّهيد، فإنَّه يحبُّ أن يُرَدَّ إلى الدُّنيا فيقاتل في الله فيقتل مرَّة أخرى ) ).

(صَلاَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ) بنصب «صلاته» ؛ أي مثل صلاته على الميت، وزاد في «غزوة أُحد» ، من طريق حَيْوة بن شُرَيح عن يزيد (( بعد ثمان سنين كالمودِّع للأحياء والأموات ) ) [خ¦4042] لكن في قوله «بعد ثمان سنين» تجوُّز؛ لأنَّ وقعةَ أُحد كانت في شوال سنة ثلاثٍ كما مرَّ، ووفاته صلى الله عليه وسلم في ربيع سنة إحدى عشرة فيكون بعد سبع سنين ودون النِّصف، فهو من باب جبر الكسر.

وقال العينيُّ قوله (( صلاته على الميت ) )يردُّ قول من قال إنَّ الصَّلاة في الأحاديث التي وردت محمولةٌ على الدُّعاء.

وممَّن قال به ابن حبَّان والبيهقيُّ والنَّووي، حتَّى قال النَّووي المراد بالصَّلاة هنا الدُّعاء، وأمَّا كونه مثل الذي «على الميت» ، فمعناه أنَّه دعا لهم بمثل الدُّعاء الذي كانت عادته أن يدعوَ به للموتى.

قال العينيُّ هذا عدولٌ عن المعنى الذي يتضمَّنه هذا اللَّفظ لتمشية مذهبه في ذلك وهذا ليس بإنصاف.

وقال الطَّحاوي معنى صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم لا يخلو من ثلاثة معانٍ إمَّا أن يكون ناسخًا لما تقدَّم من ترك الصَّلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلِّي عليهم إلَّا بعد هذه المدَّة، أو يكون الصَّلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنَّها واجبة، وأيُّها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصَّلاة على الشُّهداء.

ثمَّ كان الكلام بين المختلفين في عصرنا إنَّما هو في الصَّلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبت الصَّلاة عليهم بعد الدَّفن كانت قبل الدَّفن أولى، انتهى.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وغالب ما ذكره في حيز المنع لا سيما دعوى الحصر فإنَّ صلاته عليهم يحتمل أمورًا أُخَر منها أن يكون من خصائصه.

ومنها أن يكون بمعنى الدعاء، ثمَّ هي واقعة عينٍ لا عموم فيها فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرَّر ولم يقل أحدٌ من العلماء بالاحتمال الثَّاني الذي ذكره، انتهى.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ كلَّ

ج 6 ص 443

ما ذكره ممنوعٌ؛ لأنَّ قوله «منها أن يكون من خصائصه» لا يصحُّ؛ لأنَّ إثبات الخصوصيَّة من غير دليلٍ عليه لا يعتبر ولا تثبت الخصوصيَّة بالاحتمال، وقوله «ومنها أن يكون بمعنى الدُّعاء» يرده لفظ الحديث.

وقوله «وهي واقعة عينٍ لا عموم فيها» ، كلام غير موجَّهٍ؛ لأنَّ هذا الكلام لا دخل له في هذا المقام، وقوله «للدفع حكمٍ تقرَّر» لا ينتهض دليلًا له لدفع خصمه؛ لأنَّه لا يعلم ما هذا الحكم المتقرِّر، وقوله «ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثَّاني» كلامٌ واهٍ؛ لأنَّه ما ادَّعى أنَّ أحدًا من العلماء قال به حتَّى ينكر عليه، وإنَّما ذكره بطريق الاستنباط من لفظ الحديث، انتهى فليتأمل.

(ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ) وفي لفظ مسلم في «المغازي» (( ثمَّ صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات ) ) (فَقَالَ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ) بفتح الفاء والراء، هو الذي يتقدَّم الواردة ليصلح لها الحياض والدِّلاء ونحوها؛ أي أنا سابقكم إلى الحوض كالمهيئ له لأجلكم. وفي لفظ مسلم في «المغازي» (( فقال إنِّي فرطكم على الحوض، وإنَّ عَرْضه كما بين أيلة والجحفة ) ).

وفيه إشارةٌ إلى قرب وفاته صلى الله عليه وسلم وتقدُّمه على أصحابه. ولذا قال كالمودع للأحياء والأموات وفي آخره قال عقبة رضي الله عنه فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

(وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ) أي أشهد لكم بأعمالكم فكأنَّه باقٍ معهم لم يتقدَّمهم بل يبقى بعدهم حتَّى يشهد بأعمالهم، فهو صلى الله عليه وسلم قائمٌ بأمرهم في الدَّارين في حال حياته وموته.

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند البزار بإسنادٍ جيدٍ (( حياتي خيرٌ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خيرٍ حمدت الله عليه، وما رأيت من شرٍّ استغفرت الله لكم ) ).

(وإنِّي وَاللهِ لَأَنْظُرُ إلى حَوْضِي الآنَ) هو على ظاهره؛ أي أنظر نظرًا حقيقيًا بطريق الكشف، ففيه أنَّ الحوض مخلوقٌ موجود اليوم وإنَّه حقيقي كما ذهب إليه أهل السُّنة (وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أوْ مَفاتِيحَ الأَرْضِ) شكٌّ من الرَّاوي، والمفاتيح جمع مفتاح، ويروى بدون الياء فهو مِفْتح على وزن مِفعل _ بكسر الميم _ وفيه إشارةٌ إلى ما فتح على أمَّته من الملك والخزائن بعده صلى الله عليه وسلم.

(وإنِّي وَاللهِ ما أخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي) أي ما أخاف على مجموعكم الإشراك بالله بل على بعضكم،

ج 6 ص 444

فإنَّ ذلك قد وقع من بعضٍ والعياذ بالله تعالى (وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا) بإسقاط إحدى التائين في (( تنافسوا ) )والأصل تتنافسوا، والضَّمير فيها «لخزائن الأرض» المذكورة أو للدنيا المصرَّح بها في «صحيح مسلم» بلفظ (( ولكني أخشى عليكم الدُّنيا أن تتنافسوا ) )والمنافسة هي الرَّغبة في الشَّيء والانفراد به، وهو من الشَّيء النَّفيس الجيد في نوعه ونافست الشَّيء منافسةً ونفاسًا إذا رغبت فيه.

وفي الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم قد صلَّى على أهل أحدٍ بعد مدَّة فدلَّ على أنَّ الشَّهيد يُصلَّى عليه كما يُصلَّى على من مات حتفَ أنفه، وإليه ذهب إمامنا الأعظم أبو حنيفة رحمه الله وأوَّل الخبر في ترك الصَّلاة عليهم يوم أُحدٍ على معنى اشتغاله عنهم وقلَّة فراغه لذلك، وكان يومًا صعبًا على المسلمين فعذروا ترك الصَّلاة عليهم كما مرَّ تفصيلًا.

وفيه أيضًا جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشَّيء وتوكيده، وفيه غير ذلك ممَّا تقدَّم.

تنبيه قال ابنُ حزم الظَّاهر أنَّ من صلَّى على الشَّهيد فحسن وإن لم يصلِّ عليه فحسن أيضًا، واستدلَّ بحديثي جابر وعقبة رضي الله عنهما وقال ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر بل كلاهما حقٌّ مباحٌ، وليس هذا مكان نسخ؛ لأنَّ استعمالها معًا ممكن في أحوالٍ مختلفةٍ، والله أعلم ورجال إسناد الحديث كلهم مصريون.

وهو من أصحِّ الأسانيد وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي عن الصَّحابي، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «علامات النبوة» [خ¦3596] وفي «المغازي» [خ¦4042] و «ذكر الحوض» أيضًا [خ¦6590] وأخرجه مسلم في «فضائل النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، وأبو داود في «الجنائز» ، وكذا النَّسائي.

[1] في هامش الأصل الشعب ما بين الجبلين. منه.

[2] في هامش الأصل وذلك أنه لما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة وخلوَّ الجبل واشتغال المسلمين بالغنيمة وتركهم وراء ظهورهم خالية، صاح في خيله من المشركين، فكرَّ بهم وتبعه عكرمة بن أبي جهل في جماعة من المشركين، فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتلوا أميرهم عبد الله بن جُبير في مكانه في يسير، ثم حملوا على المسلمين من خلفهم وجالت الريح دبورًا بعد أن كان صبا وذلك تقدير العزيز العليم. منه.

[3] من قوله (( وروى أن أبا سفيان ... إلى قوله ولا مولى لكم ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت