1365 - (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنادِ) عبد الله بن ذكوان (عنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز.
(عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قاَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَخْنُقُ) بضم النون (نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا) بفتح العين وضمها (يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ) لأنَّ الجزاء من جنس العمل.
وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ من هذا الوجه، وقد أخرجه أيضًا في «الطبِّ» [خ¦5778] من طريق الأعمش عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه مطولًا، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلمٌ وليس فيه ذكر الخَنْق، وفيه من الزِّيادة ذِكر السُّم وغيره، ولفظه «فهو في نار جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا» .
وقد تمسَّك به المعتزلة وغيرهم ممَّن قال بتخليدِ أصحاب المعاصي في النَّار، وأجاب أهل السُّنة عن ذلك بأجوبةٍ
منها أنَّهم قالوا هذه الزِّيادة وهمٌ، قال التِّرمذي بعد أن أخرجه رواه محمَّد بن عجلان عن سعيدٍ المقبريِّ عن أبي هريرة رضي الله عنه فلم يذكر «خالدًا مخلدًا» ، وكذا رواه أبو الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه يشير إلى رواية الباب قال وهو أصحُّ؛ لأنَّ الرِّوايات قد صحَّت أنَّ أهل التَّوحيد يعذَّبون ثمَّ يخرجون منها ولا يخلدون.
وأجاب بعضهم بحمل ذلك على من استحلَّه فإنَّه يصير باستحلاله كافرًا، والكافر مخلَّد بلا ريب.
وقيل إنَّه ورد مورد الزَّجر والتَّغليظ وحقيقته غير مرادةٍ، وقيل التَّقدير مخلدًا فيها إلَّا أن يشاء الله.
وقيل المراد بالخلود طول المدَّة لا حقيقة الدَّوام
ج 6 ص 508
كأنَّه يقول يخلد مدَّةً معينةً، وهذا أبعد الأجوبة، والله أعلم.