فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 11127

1364 - (وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم الأنماطي السلمي البصري، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزدي البصري الثَّقة لكن في حديثه عن قتادة ضعفٌ، وله أوهام إذا حدث من حفظهِ، واختلط في آخر عمره لكنه لم يسمعْ أحدٌ منه في اختلاطه شيئًا، واحتجَّ به الجماعة، ولم يخرج له المؤلِّف عن قتادة إلَّا أحاديث يسيرة توبع فيها.

(عَنِ الْحَسَنِ) البصريِّ، قال (حَدَّثَنَا جُنْدبٌ) هو ابن عبد الله بن سفيان البجلي رضي الله عنه (فِي هَذَا الْمَسْجِدِ) الظَّاهر أنَّه مسجد البصرة (فَمَا نَسِينَا) أشار بذلك إلى تحقُّقه وتيقُّنه لما حدَّث به، وقرب عهده به واستمرار ذكره له.

(وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدبٌ، عَنِ النَّبِيِّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) و «على» أوضحُ، يقال كذب عليه، وأمَّا رواية «عن» فعلى معنى النقل، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم كلُّهم عدول وأنَّ الكذب مأمونٌ من قبلهم خصوصًا على النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(قَالَ كانَ بِرَجُلٍ) فيمن كان قبلكم، قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على تسمية هذا الرَّجل (جِراحٌ) بكسر الجيم، ويروى بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء، وهو في اصطلاح الأطبَّاء الورم إذا اجتمعت مادَّته المتفرِّقة في ليف العضو الورم إلى تجويفٍ واحدٍ، وقيل ذلك يسمَّى ورمًا.

وفي «المحكم» هو اسمٌ لما يَخْرج في البدن، وزاد في «المنتهى» من القروح، وفي «المُغرِب» الخُراج _ بالضم _ البثر، الواحد خراجة.

وزعم النَّووي أنَّ الخراج قَرْحة _ بفتح القاف وإسكان الراء _ وهي واحدة القروح، وفي «الجمهرة» و «الجامع» و «الموعب» الخراج ما خرج على الجسد من دمَّلٍ ونحوه.

(قَتَلَ نَفْسَهُ) ويروى بالفاء؛ أي بسبب الجراح (فَقَالَ اللهُ تَعَالَى) وفي نسخة (بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ) أي سبقني عبدي بقتل نفسه، ولم يصبر حتَّى أقبضَ روحه حتفَ أنفه من غير تسبُّبٍ له بذلك بل استعجل، وأراد أن يموتَ قبل الأجل الذي لم يُطلعه الله عليه فاستحقَّ المعاقبة المذكورة في قوله (حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) لكونه مستحلًّا لقتل نفسه فعقوبته مؤبَّدة، أو معناه حُرِّمت قبل دخول النَّار، أو المراد من الجنَّة جنَّة خاصَّة؛ لأنَّ الجنان كثيرةٌ، أو هو من باب التَّغليظ، أو هو مقدَّر بمشيئة الله تعالى.

وقيل يحتمل أن يكون هذا الوعيد لهذا الرَّجل المذكور في الحديث وانضمَّ إلى هذا إشراكه،

ج 6 ص 507

وفيه نظرٌ من حيث إنَّ الجنَّة محرَّمة على الكافر سواءٌ قتل نفسه أو استبقاها، وعلى تقدير أن يكون كافرًا إنَّما يتأتَّى ذلك على قول من يقول إنَّ الكفَّار مخاطبون بالفروع الشَّرعية.

ثمَّ إنَّ الحديث لا دَلالة فيه على كفرٍ ولا إيمانٍ، بل هو على الإيمان أدلُّ من غيره، وقد ورد في «المصنَّف لابن أبي شيبة» حدَّثنا شريك، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرة أنَّ رجلًا من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم أصابته جراحة فآلمته فأخذ مشقصًا فقتل به نفسه، فلم يصلِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم عليه.

وقال النَّووي ويحتمل أن يكون شرع من مضى أنَّ أصحاب الكبائر يكفرون بها.

ثمَّ إنَّ هذا تعليقٌ وصله المؤلِّف في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦3463] فقال حدَّثنا حجَّاج بن منهالٍ ... إلى آخره، ولفظه هناك «كان فيمن كان قبلكم رجلٌ به جرح، فجزع فأخذ، سكينًا فخرَّ بها يده، فما رقأ الدَّم حتَّى مات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت