1404 - (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة، وسعِيد، بكسر العين وبالتحتانية، الحَبَطي، بالحاء المهملة والموحدة المفتوحتين وبالطاء المهملة، نسبةً إلى الحبطات من بني تميم، والحبط هو الحارث بن عمرو بن تميم بن مرو ولده، يقال لهم الحبطات، روى عنه البخاريُّ في مناقب عثمان رضي الله عنه [خ¦3696] ، وفي الاستقراض مفردًا [خ¦2389] ، وفي غير موضع مقرونًا إسناده بإسناد آخر [خ¦1325] [خ¦2630] ، وثَّقه أبو حاتم الرَّازي وكتب عنه ابن المديني.
وقال أبو الفتح الأزدي منكر الحديث غير مرضيٍّ، لكن قال القسطلاني لا عبرة بقول الأزدي؛ لأنَّه ضعيف، فكيف يُعْتَمَد في تضعيف الثِّقات، قيل مات سنة تسع وعشرين ومائتين، وقيل سنة تسع وثلاثين، وهذا التَّعليق وصله أبو داود في كتاب «الناسخ والمنسوخ» عن محمَّد بن محمَّد بن يحيى الذُّهلي، عن أحمد بن شبيب، ووقع في رواية عن الكُشْمِيْهَني هنا قال
(حَدَّثَنَا أَبِي) شبيب (عَنْ يُونُسَ) هو ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ) هو أخو زيد بن أسلم، مولى عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فَقَالَ)
ج 7 ص 33
له (أَعْرَابِيٌّ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) وفي رواية بدون (عن) .
( {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا) أفرد الضَّمير إمَّا على تأويل الأموال، أو أعاد الضَّمير إلى الفضَّة؛ لأنَّ الانتفاع بها أكثر، أو لكثرة وجودها، أو اكتفى ببيان حكمها عن حكم الذَّهب، والحامل على ذلك رعاية لفظ القرآن.
(فَوَيْلٌ لَهُ) الويل الحزن والهلاك والمشقَّة من العذاب، والمعنى فالعذاب لمن كنز الذَّهب والفضَّة ولم ينفقهما في سبيل الله، وارتفاع ويل بالابتداء (إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَنَزَّل الزَّكَاةُ) .
قال ابن بطَّال يريد بما قبل نزول الزَّكاة قوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة 219] ؛ أي ما فضل عن الكفاية، فكانت الصَّدقة فرضًا بما فضَل عن كفايته.
(فَلَمَّا أُنْزِلَتْ) أي الزَّكاة بعد الهجرة في السنَّة الثَّانية قبل فرض رمضان، أو في السَّابعة، أو في التاسعة، كما جزم به ابن الأثير في «التَّاريخ» وفيه نظرٌ على ما تقدَّم. نعم بعث العمَّال لأجل أخذ الصَّدقات كان في التَّاسعة، والله أعلم.
(جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ) أي مطهِّرة لها عن حقِّ الفقراء وهي أوساخ النَّاس، ولهذا لا تحلُّ لبني هاشم لما ورد في حديث مسلم (( إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمَّد إنَّما هي أوساخ النَّاس ) )، فإذا أُخرجت الزَّكاة يحصل الطُّهر للأموال، وكذلك هي طهرٌ لأصحاب الزَّكاة عن رذائل الأخلاق.
ورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصريٍّ وأيلي ومدني، وفيه رواية الابن عن الأب. ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في التَّفسير أيضًا [خ¦4661] ، وأخرجه النَّسائي في الزَّكاة.