فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 11127

1412 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة الحمصي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) بالزاي والنون، ذكوان (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو ابنُ هرمز الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ، فَيَفِيضَ) من فاض الإناء إذا امتلأ وأفاضه ملأه، واشتقاقه من الفيض، وفي «المغرب» فاضَ الماء إذا انصب عن امتلائه، وأفاضَ الماءَ صبَّه عن كثرة، وقوله فيفيضَ منصوب عطفًا على قوله يكثر.

(حَتَّى يَهُمَّ) بفتح الياء وضم الهاء، من الهمِّ، وهو ما يشغل القلب من أمر يهمُّ به، وقوله (رَبَّ الْمَالِ) منصوب على أنَّه مفعوله، وقوله (مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ) فاعله من همَّه الشيء أحزنه، ويروى بضم أوَّله، من أهمَّه الأمر أقلقه، فالإعراب مثل الأوَّل أيضًا.

وقال النَّووي في «شرح صحيح مسلم» ضبطوه بوجهين أشهرهما بضم أوَّله وكسر الهاء، وربُّ المال مفعول

ج 7 ص 57

والفاعل من يقبل؛ أي يحزنه ويقلقه أمرُ مَن يأخذُ منه زكاةَ ماله لفقد المحتاج لأخذ الزَّكاة لعموم الغنى لجميع النَّاس، والثَّاني بفتح أوله وضم الهاء، وربُّ المال فاعله ومن مفعوله؛ أي يقصده فلا يجده. انتهى.

والمفهوم من ذلك أنَّهم فرَّقوا بين البابين، فجعلوا الأوَّل من الإهمام، والثَّاني من الهمِّ.

وتعقَّب الزَّركشي والبرماوي وغيرهما الثَّاني فقالوا وهذا ليس بشيءٍ؛ إذ يصير التَّقدير يقصد الرَّجل من يأخذ ماله، فيستحيل المعنى.

وأجاب البدر الدَّماميني بأنَّه لا استحالة، فإنَّهم قالوا المعنى أنه يقصد مَن يأخذ ماله فلا يجده، وإذا لم يجد الإنسان طلبته الَّتي هو حريص عليها، فلا شكَّ أنَّه يحزن ويقلق لفوات مقصوده، فعاد هذا إلى المعنى الأوَّل، وعن الكُشْمِيْهَني ؛ أي المال صدقة.

(وَحَتَّى يَعْرِضَهُ) بكسر الراء، من العرض (فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ) بنصب يقول عطفًا على الفعل المنصوب قبله؛ أعني يعرضه (لاَ أَرَبَ لِي) بالفتحات؛ أي لا حاجة لي فيه لاستغنائي عنه، وزاد في الفتن (( به ) ).

قال الزَّركشي والبرماوي والكِرماني كأنَّه سقط من الكتاب كلمة فيه؛ أي بعد قوله لا أرب لي، وقال العيني مشيرًا إلى الكِرماني السَّقط كأنَّه كان في نسخته، وهو موجودٌ في النسخ.

وقال القسطلاني الظَّاهر أنَّ النُّسخ التي وقف عليها العيني ليست معتمدة، فقد راجعت أصولًا معتمدة فلم أجدها، بل قال البدر الدَّماميني إنَّ رواة البخاري متَّفقون على رواية هذا الحديث بدون هذه اللَّفظة، والمعنى عليها في كلام المتكلِّم يقول لا أرب لي، بحذف الجار والمجرور لقيام القرينة. انتهى.

وقال الكِرماني والبرماوي وغيرهما وقد وُجد ذلك في زمن الصَّحابة رضي الله عنهم كانت تُعرض عليهم الصَّدقة فيأبون قبولها نحو حكيم بن حرام، إذ دعاه الصدِّيق رضي الله عنه ليعطيه عطاء فأبى، وعرض عليه عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قسمةً من الفيء فلم يقبله.

رواه الشَّيخان وغيرهما ولكن هذا إنَّما كان لزهدهم وإعراضهم عن الدنيا مع قلَّة المال، وكثرة الاحتياج، ولم يكن ليفيض المال، والله أعلم بالحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت