1414 - (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) بفتح العين والمدِّ، أبو كريب، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثي (عَنْ بُرَيْدٍ) بضم الموحدة وفتح الراء، هو ابن عبد الله بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحَّدة وسكون الراء.
(عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعري(رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ
ج 7 ص 60
مِنَ الذَّهَبِ)خصَّ بالذِّكر مبالغةً في عدم من يقبل الصَّدقة، لأنَّ الذَّهب أعزُّ المعدنيَّات وأشرف الأموال، فإذا لم يوجدْ من يأخذُ هذا فغيره بطريق الأولى.
والمقصود حصول عدم القبولِ مع اجتماع ثلاثة أشياءَ طواف الرَّجل بصدقته، وعرضها على مَن يأخذها، وكونها من الذَّهب.
(ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى) على البناء للمفعول (الرَّجُلُ الْوَاحِدُ) حال كونه (يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ) بضم اللام وسكون الذال المعجمة؛ أي يلتجئنَّ إليه ويرغبنَ فيه من لاذَ يلوذ لياذًا؛ إذا التجأَ إليه وانضمَّ واستغاث.
وقال الدَّاودي ليس فيهنَّ قيِّم غيره، وهذا يحتملُ أن تكون نساءه وجواريه وذوات محارمه وأقربائه.
(مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ) بسبب كثرة الحروب والفتن ووفرة القتال الواقع في آخر الزَّمان؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ويكثرُ الهرج ) ) (وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ) وذلك، والله أعلم، يكون بعد قتل عيسى عليه السَّلام الدجَّال والكفَّار فلم يبق بأرض الإسلام كافرٌ، وتنزل إذ ذاك بركات السَّماء إلى الأرض، والنَّاس إذ ذاك قليلون لا يدَّخرون شيئًا لعلمهم بقرب السَّاعة، وتُربى الأرض إذ ذاك بركاتها حتَّى تُشْبِعَ الرُّمانةُ أهلَ البيت، وتُلقي الأرضُ أفلاذَ كبدها، وهو ما دفنته ملوك العجم كسرى وغيره، ويكثر المال حتَّى لا يتنافس فيه النَّاس.
فإن قيل قد تقدَّم في باب رفع العلم أنَّه يكون لخمسين امرأة قيمٌ واحد [خ¦81] .
فالجواب أنَّ التَّخصيص بالعدد لا ينفي الزِّيادة، كذا قال الكِرماني، والمذكور في ذلك الباب هو حديث أنس رضي الله عنه «من أشراط السَّاعة أن يقلَّ العلمَ، ويظهر الجهل، ويظهر الزِّنا، ويكثر النِّساء، ويقلُّ الرِّجال حتَّى يكون لخمسين امرأة القيِّم الواحد» .
ورجال إسناد حديث الباب كلُّهم كوفيُّون، وأخرج متنه مسلم بسندِ البخاري أيضًا.