1427 - 1428 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغرًا، هو ابن خالد، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بفتح الحاء المهملة في الأوَّل وبالكسر وبالزاي في الثَّاني، الأسدي المكِّي، ولد في بطن الكعبة، فيما حكاه الزُّبير بن بكَّار، وهو ابن أخي أمِّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وعاش مائة وعشرين سنة ستِّين في الجاهليَّة، وستِّين في الإسلام، وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية، وحجَّ في الإسلام ومعه مائة بدنة، ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم أطواق الفضَّة منقوشٌ فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاةٍ، ومات بالمدينة سنة خمسين أو أربع أو ثمان وخمسين أو ستين.
(رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْيَدُ الْعُلْيَا) أي المنفقة (خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) أي السَّائلة على ما سيجيء تفسيرهما بهما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) قد مرَّ تفسيره عن قريبٍ [خ¦1426] . وروى النَّسائي من حديث طارق المحاربي (( أمَّك وأباك وأختك وأخاك ثمَّ أدناك أدناك ) ). وروى النَّسائي أيضًا من حديث ابن عجلان، عن سعيدٍ المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( تصدَّقوا ) )فقال رجل يا رسول الله، عندي دينار، قال (( تصدَّق به على نفسك ) )قال عندي آخر، قال (( تصدَّق به على زوجتك ) )قال عندي آخر، قال (( تصدَّق به على ولدك ) )قال عندي آخر، قال (( تصدَّق به على خادمك ) )قال عندي آخر، قال (( أنت أبصر به ) ).
ورواه ابن حبَّان في «صحيحه» هكذا، وقد رواه أبو داود والحاكم، وصحَّحه بتقديم الولد على الزَّوجة.
قال الخطَّابي
ج 7 ص 102
إذا تأمَّلت هذا التَّرتيب عَلِمْتَ أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدَّم الأَولى فالأَولى، والأَقرب فالأقرب، وهو يأمره أن يبدأ بنفسه ثمَّ بولده؛ لأنَّ الولد كبعضه، فإذا ضيَّعه هلك ولم يجد مَن ينوب عنه في الإنفاق عليه، ثم ثلَّث بالزَّوجة وأخَّرها عن درجة الولد؛ لأنَّه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرَّق بينهما، ثم ذكر الخادم لأنَّه يباع عليه إذا عجز عن نفقته. انتهى كلام الخطَّابي.
وقال الشَّيخ زين الدِّين وقد اقتضى اختياره تقديم الولد، والَّذي أطبق عليه الأصحاب، كما قال النَّووي في «الرَّوضة» تقديم الزَّوجة؛ لأنَّ نفقتها آكد، لأنَّها لا تسقط بمضيِّ الزَّمان ولا بالإعسار، ولأنَّها وجبت عوضًا عن التَّمكين.
واعترض الإمام بأنَّ نفقتها إذا كانت كذلك كانت كالدُّيون، ونفقة القريب في مال المفلس مُقَدَّمةٌ على الدُّيون، وسيأتي مباحث ذلك في «النَّفقات» إن شاء الله تعالى [خ¦5356] [خ¦5358] .
(وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) كذا وقع بإسقاط (وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ) أي يطلب العفَّة، وهي الكفُّ عن الحرام، والسُّؤال من النَّاس، وقيل الاستعفاف الصَّبر والنزاهة عن الشيء (يُعِفَّهُ اللَّهُ) بضم الياء وفتح الفاء مشددة مجزومًا؛ أي يصيِّره عفيفًا، ويروى بضم الفاء اتِّباعًا لضمة هاء الضمير (وَمَنْ يَسْتَغْنِ) أي يطلب الغنى من الله (يُغْنِهِ اللَّهُ) أي يجعله غنيًا.
(وَعَنْ وُهَيْبٍ) عطفٌ على إسناد حديث حكيم رضي الله عنه كأنَّه قال حدَّثنا موسى بن إسماعيل عن وُهَيْبٍ (قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِهَذَا) أي بحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، وإيراده له معطوفًا على إسناده، يدلُّ على أنَّه رواه عن موسى بن إسماعيل بالطَّريقين معًا، فكأنَّ هشامًا حدَّث به وهيبًا تارةً عن أبيه، عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، وتارةً عن أبي هريرة رضي الله عنه، أو حدَّث به عنهما مجموعًا ففرَّقه وهيب أو الرَّاوي عنه. وفي رواية أبي ذرٍّ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا.
ثم إنَّه شرع المؤلِّف رحمه الله في ذكر ما يفسِّر المجمل في حديث حكيم في قوله (( اليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى ) )فقال