فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 11127

127 - (وَقَالَ عَلِيٌّ) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه، وقد مر ذكره في باب «إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦106] .

(حَدِّثُوا) بصيغة الأمر؛ أي كلموا (النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ) أي يفهمون ويدركون بعقولهم والمراد كلموهم على قدر عقولهم ودَعُوا ما يشتبه عليهم فهمه، وقد زاد آدم بن أبي إياس في «كتاب العلم» له عن عبد الله بن داود عن معروف في آخره (ودعوا ما ينكرون) وكذا رواه أبو نُعيم في «المستخرج» .

(أَتُحِبُّونَ) بهمزة الاستفهام وبالخطاب (أَنْ يُكَذَّبَ) بصيغة المجهول (اللَّهُ وَرَسُولُهُ) وذلك لأن الإنسان إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصور إمكانه اعتقدَ استحالته جهلًا فلا يصدقه، فإذا أُسند إلى الله تعالى ورسوله يلزم تكذيبهما، ويستفاد من هذا الأثر أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول ابن مسعود رضي الله عنه ذكره مسلم في «مقدمة كتابه» بسند صحيح قال (( ما أنت بمحدِّث قومًا حديثًا لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) )وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهر الخروج على السلطان، ومالك

ج 1 ص 718

في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب ومن قبلهم أبو هريرة رضي الله عنه كما تقدم عنه في الجرابين [خ¦120] ، وأن المراد ما يقع من الفتن، ونحوه عن حذيفة.

وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين؛ لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المتابعة في سفك الدماء بتأويله الواهي، وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوِّي البدعة وهو غير مراد، فالإمساك عنه عند من يُخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب، والله أعلم.

قال المؤلف رحمه الله (حَدَّثَنَا بِهِ) أي بذلك الأثر (عُبَيْدُ اللَّهِ) بالتصغير (بْنُ مُوسَى) بن باذام، وقد مر آنفًا [خ¦8] (عَنْ مَعْرُوفِ هُوَ ابْنِ خَرَّبُوذٍ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء وضم الموحدة وفي آخره ذال معجمة، وقد رَوى بعضهم _ بضم الخاء المعجمة _ المكي مولى قريش تابعي صغير، قال يحيى بن معين ضعيف، وقال أبو حاتم يكتب حديثه، وليس له عند المؤلف سوى هذا الحديث، وأخرج له مسلم حديثًا في «الحج» ، وروى له أبو داود، وابن ماجه، وسقط في رواية لفظ «هو ابن خربوذ» ، وفي أخرى سقط لفظ «هو» فقط.

(عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ) بضم المهملة وفتح الفاء، عامر بن واثلة بالمثلثة، ابن عبد الله بن عمرو بن جحش الكناني الليثي، ولد عام أُحد، وعن سعيد الجُريري عن أبي الطفيل قال (لا يحدثك أحد اليوم على وجه الأرض أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري) ، وكان من أصحاب علي المحبين له، وشهد معه مشاهده كلها وكان ثقة مأمونًا يعترف بفضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، رُوي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أحاديث، وهو آخر من مات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، أخرج له البخاري هذا الأثر خاصة عن علي رضي الله عنه، وأخرج له مسلم في «الحج» و «صفة النبي صلى الله عليه وسلم» ، وروى عن معاذ وعمر وابن عباس وحذيفة وغيرهم رضي الله عنهم، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، كان يسكن الكوفة، ثم انتقل إلى مكة وأقام بها إلى أنْ مات بها سنة عشر ومائة.

هذا وقال ابن عبد البر في كتاب «الكنى» له (كان من كبار التابعين، وكان صاحب بلاغة وبيان، شاعرًا محسنًا ثقة فاضلًا بليغًا عاقلًا إلا أنه كان فيه تشيع) .

وذكر ابن دُريد في كتاب «الاشتقاق الكبير» عن عكراش بن ذؤيب قال لقي

ج 1 ص 719

النبي صلى الله عليه وسلم، وله حديث وشهد الجمل مع عائشة رضي الله عنها فقال الأحنف كأنكم به وقد أتى به قتيلًا، وبه جراحة لا تفارقه حتى يموت، فضرب يومئذ ضربة على أنفه فعاش بعدها مئة سنة، وأثر الضربة به، فعلى هذا يكون وفاته بعد خمس وثلاثين ومائة.

(عَنْ عَلِيٍّ) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه، ووقع في بعض النسخ هو ابن موسى ؛ أي بالأثر المذكور، وهذا الإسناد من عوالي المؤلف رحمه الله؛ لأنه يلتحق بالثلاثيات من حيث أن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل.

وأما على قول من يقول إنه تابعي فليس منها، وإنما أخَّر السند عن المتن إما للفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر، وإما لأن المراد ذكر المتن داخلًا تحت ترجمة الباب، وإما لضعفٍ في الإسناد بسبب ابن خَرَّبوذ، وإما للتفنن وبيان جواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود، وقد وقع في بعض النسخ مقدمًا على المتن. وقال محمود العيني (وإما لأنه لم يظفر بالإسناد إلا بعد وضع الأثر معلقًا) ، وقد سقط هذا الأثر بتمامه من رواية الكشميهني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت