1462 - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجُمَحي، قال (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثير الأنصاري (قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ) أبو أسامة بن أسلم العدوي، وفي روايةٍ زيادة .
(عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن سعد القرشي العامري (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك (الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قال (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي) عيد (أَضْحًى) بفتح الهمزة وتنوين الحاء.
(أَوْ) عيد (فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا. فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ) وفي رواية بهمزةٍ مضمومة قبل الرَّاء على البناء للمفعول.
(أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) بنصب أكثر على أنَّه مفعول ثالث لأريتكنَّ (فَقُلْنَ وَبِمَ) استفهام حذفت منه الألف؛ أي وبأي سببٍ (ذَلِكَ) ويُروى بدون اللام (يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) أي الشَّتم (وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) أي الزَّوج؛ أي تسترن إحسان الأزواج إليكنَّ وتجحدنه.
(مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ لِلُبِّ) أي عقل (الرَّجُلِ) وفي روايةٍ بالموحدة بدل اللام (الْحَازِمِ) بالحاء المهملة والزاي؛ أي الضَّابط لأمره
ج 7 ص 194
(مِنْ إِحْدَاكُنَّ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) يعني أنهنَّ إذا أردن شيئًا غالبن الرِّجال عليه سواء كان صوابًا أو خطأ.
وقد قيل هنَّ يغلبن الكرام ويغلبهنَّ اللئام، وفي باب ترك الحائض الصَّوم [خ¦304] زيادة وهي قوله قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال (( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرَّجل ) )، قلن بلى، قال (( فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصمْ ) )قلن بلى، قال (( فذلك من نقصان دينها ) ).
(ثُمَّ انْصَرَفَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ، جَاءَتْ زَيْنَبُ) بنت معاوية أو بنت عبد الرَّحمن بن معاوية بن عتاب الثَّقفية. ويقال لها أيضًا رايطة، وقع ذلك في «صحيح ابن حبان» ، ويقال هما اثنتان عند الأكثر، وممَّن جزم به ابن سعدٍ وأبو أحمد العسكري وأبو القاسم الطَّبري وأبو بكر البيهقي.
وقال الكلاباذي رايطة هي المعروفة بزينب، وبه جزم الطَّحاوي فقال زينب هذه هي رايطة، ولا نعلم عبد الله، يعني ابن مسعود رضي الله عنهما، تزوَّج غيرها في زمن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ويؤيِّد هذا ما روى أحمد في «مسنده» من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن رايطة امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها، وكانت امرأةً صَناعَ اليَدِ قال (( فكانت تنفق عليه وعلى ولده من صَنْعَتها ) )الحديث. وفيه فقال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( أَنفِقي عليهم فإنَّ لك أجر ما أنفقت عليهم ) )وإسناده صحيحٌ، والله أعلم.
(امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه (تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ زينب) القائل هو بلالٌ رضي الله عنه كما سيأتي (فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيُّ الزَّيَانِبِ) أي أيُّ زينبٍ من الزيانب، وعرَّف باللام مع كونه علمًا؛ لما نكر حين جمع (فَقِيلَ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ نَعَمِ، ائْذَنُوا لَهَا. فَأُذِنَ لَهَا) بضم الهمزة على البناء للمفعول.
فلمَّا دخلت (قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ) بضم المهملة وكسر اللام وتشديد التحتيَّة، ويجوز فتح المهملة وسكون اللام مع تخفيف التحتية وبهما قُرئ في القرآن (لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ) بالنصب عطفًا على الضمير (أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ) وهذا يحتمل أن يكون من مسند أبي سعيدٍ رضي الله عنه
ج 7 ص 195
إنْ كان حاضرًا عند النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند المراجعة، ويُحتمل أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصة فيكون فيه رواية الصَّحابي عن الصَّحابية.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ) وقد تقدَّم وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة في بيان التَّرجمة، واحتجَّ بهذا الحديث الشَّافعي وأحمد في روايةٍ، وأبو ثور وأبو عُبيد وأشهب من المالكيَّة وابن المنذر، وأبو يوسف ومحمَّد وأهل الظَّاهر، وقالوا يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها إلى زوجها الفقير.
وقال القرافي كرهه الشَّافعي وأشهب، واحتجُّوا أيضًا بما رواه الجوزجاني عن عطاء قال (( أتت النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امرأةٌ فقالت يا رسول الله! إنَّ علي نذرًا أن أتصدَّق بعشرين درهمًا، وإنَّ لي زوجًا فقيرًا فيجزئ عنِّي أن أعطيه؟ قال نعم لك كِفلان من الأجر ) ).
وقال الحسن البصري والثَّوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد في روايةٍ، وأبو بكر من الحنابلة لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها، ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه.
وأجابوا عن حديث زينب بأنَّ الصَّدقة المذكورة فيه إنَّما هي من غير الزَّكاة المفروضة.
قال الطَّحاوي وقد بيَّن ذلك ما روي عن عبيد الله بن عبد الله، عن رايطة امرأة عبد الله بن مسعود، وكانت امرأةً صنعاء، وليس لعبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه مال، وكانت تنفق عليه وعلى ولده، فقالت لقد شغلتني والله أنت وولدك عن الصَّدقة فما أستطيع أن أتصدَّق معكم بشيءٍ، فقال ما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي. فسألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي وهو، فقالت يا رسول الله! إنِّي امرأةٌ ذات صنعة أبيع منها وليس لولدي ولا لزوجي شيءٌ فشغلوني فلا أتصدَّق، فقالت لي فيهم أجر؟ فقال (( لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم فأنفقي عليهم ) )، ففي هذا الحديث أنَّ تلك الصَّدقة ممَّا لم يكن فيه زكاة، كما لا يخفى.
واحتجُّوا أيضًا بقولها وكان عندي حليٌّ فأردت أن أتصدَّق، ولا تجبُ الصَّدقة في الحلي عند بعض العلماء، وعلى قول من يوجبه لا يكون الحلي كله زكاة إنَّما يجب جزءٌ منه، وأيضًا بظاهر قوله (( زوجك وولدك أحقُّ من تصدَّقتِ به عليهم ) )؛ لأنَّه يدل على أنَّها صدقة تطوُّعٍ؛
ج 7 ص 196
لأنَّ الولد لا يُعْطَى من الزَّكاة الواجبة إجماعًا، كما نقله ابن المنذر وغيره.
قيل وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الذي يمتنع إعطاؤه من الصَّدقة الواجبة مَن يلزم المعطي نفقته، والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه.
وقال العينيُّ يلزم الأم نفقة ولدها إذا كان أبوه فقيرًا عاجزًا عن التكسُّب.
وذكر أصحابنا أنَّ الأب إذا كان معسرًا كسوبًا وله ابن زَمِنٌ وله أمُّ موسرة هل تؤمر بالإنفاق؟ اختلف المشايخ فيه قيل تؤمر وترجع على الأب، وقيل لا ترجع على الأب وهو مرويٌّ عن أبي حنيفة نصًّا.
هذا، ويمكن أن يقال إنَّه ليس في الحديث تصريحٌ بأنَّها تعطي ولدها من زكاتها، بل معناه أنَّها إذا أعطت زوجها فأنفقها على ولدها كانوا أحقَّ من الأجانب، فالإجزاء تبعٌ للإعطاء للزوج والوصول إلى الولد بعد بلوغ الزَّكاة محلها، ولذا قيل وأيضًا بظاهر قوله بإقحام لفظ الظَّاهر [1] .
وقال ابن التَّيمي قوله ولدك محمولٌ على أنَّ الإضافة للتربية لا للولادة فكأنَّه ولده من غيرها.
وتعقَّبه العيني بأنَّه ارتكاب مجازٍ من غير قرينةٍ، وقد خاطبها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله (( وولدك ) )فدلَّ على أنه ولدها حقيقةً، إلَّا أنه وقع في حديثٍ آخر «تجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتامٍ لي في حجري» .
وفي «معجم الطَّبراني» «أيجزئ أن أجعل صدقتي فيك وفي بني أخي أيتام؟» الحديث، وفي رواية (( يا رسول الله! هل لي من أجر أن أتصدَّق على ولد عبد الله من غيري ) )، وإسنادهما جيد.
وللبيهقي كنت أعول عبد الله ويتامى، وذلك كما ترى يصحِّح كون الإضافة للتربية لا للولادة، فافهم.
وقال ابن المنيِّر اعتلَّ من منعها من إعطائها زكاتها لزوجها بأنَّها تعود إليها في النَّفقة فكأنها ما خرجت عنها.
وأُجيب بأنَّ احتمال رجوع الصَّدقة إليها واقعٌ في التطوع أيضًا. وفيه أنَّ الصَّدقة ليست كالزَّكاة فعود الصَّدقة إليها ليست كعود الزَّكاة إليها، والله أعلم.
وأمَّا مسألة الحلي ففيها خلافٌ بين العلماء، فقال أبو حنيفة وأصحابه والثَّوري تجب فيها الزَّكاة.
وروى ذلك عن عمر بن الخطَّاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيَّب، وسعيد بن جُبير، وعطاء، والأوزاعي، والحسن بن حي، وغيرهم من التَّابعين كمحمَّد بن سيرين ومجاهد والزُّهري وطاوس.
وقال مالك وأحمد وإسحاق والشَّافعي في أظهر قوليه لا تجب الزَّكاة فيها. وروي ذلك عن ابن عمرٍ وجابر بن عبد الله وعائشة رضي الله عنهم، وكذا عن القاسم بن محمَّد والشعبي.
وكان الشَّافعي يقول بهذا في العراق وتوقَّف بمصر وقال هذا مما أستخيرُ الله فيه، وقال اللَّيث ما كان من حليٍّ
ج 7 ص 197
يُلبس ويُعار فلا زكاة فيه، وإن اتُّخذ [2] للتَّحرز عن الزَّكاة ففيه الزَّكاة، وقال أنس يزكِّي عامًا واحدًا لا غير، واستدلَّ من أسقط الزَّكاة بحديث جابر رضي الله عنه عن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال (( ليس في الحلي زكاةٌ ) )، ذكره في «الإمام» .
وعن جابر رضي الله عنه أنَّه كان يرى الزَّكاة في كثير الحلي دون قليلهِ. وروى عبد الرزَّاق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( لا زكاة في الحُليِّ ) ). وروى مالك في «الموطَّأ» عن عائشة رضي الله عنها (( كانت تلي بنات أختها يتامى في حجرها فلا تخرج من حليهنَّ الزَّكاة ) )، وأخرج الدَّارقطني عن علي بن سليمان، قال سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الحليِّ، فقال «ليس فيها زكاة» .
وروى الشَّافعي ثمَّ البيهقي من جهته عن عمرو بن دينارٍ، قال سمعت ابن خالد يسأل جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن الحليِّ أفيه زكاة؟ فقال جابر رضي الله عنه «لا وإن كان يبلغ ألف دينارٍ» .
واحتجَّ من رأى فيها الزَّكاة بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ امرأةً أتت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعها بنتٌ لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها (( أتعطين زكاة هذا؟ قالت لا، قال أيسرُّك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نارٍ؟ قال فخلعتهما فألقتهما إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالت هما لله ولرسوله ) )رواه أبو داود والنَّسائي، قال ابن القطان في كتابه إسناده صحيح.
وقال الحافظ المنذري إسناده لا مقال فيه، والمراد من المسكتين في الحديث السِّواران وهو في الأصل تثنية مَسَكَة، بالفتحات، وهو السوار من قرون الأوعال، وقيل من جلود دابةٍ بحريَّة، وقيل من ظهر السُّلحفاة البحرية.
واحتجُّوا أيضًا بما أخرجه التِّرمذي من حديث ابن لُهيعة، عن عَمرو بن شعيب، عن جدِّه، قال أتت امرأتان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي أيديهما سِواران من ذهبٍ فقال لهما (( أتؤدِّيان زكاة هذا؟ قالتا لا، فقال أتحبان أن يسوِّركما الله بسوارين من نارٍ؟ قالتا لا، قال فأديا زكاته ) ).
وبما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن شدَّاد بن الهاد أنَّه قال دخلنا على عائشة زوج النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت دخل علي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرأى في يدي فتخاتٍ من وَرِقٍ، فقال (( ما هذا يا عائشة؟ فقلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله،
ج 7 ص 198
قال أتؤدِّين زكاتهن؟ قلت لا أو ما شاء الله قال هو حسبك من النَّار )) . وأخرجه الحاكم في «مستدركه» ، وقال صحيحٌ على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه.
والفتَخَات، بفتح المثناة الفوقية وبالخاء المعجمة جمع فَتَخَة، بالتحريك وهي حلقة من فضَّة لا فصَّ لها، فإذا كان فيها فصٌّ فهي الخاتم.
وقال عبد الرَّزَّاق هي الخواتيم العظام، وقيل خواتيم عراض الفصوص ليست بمستقيمةٍ، وقيل جلجل لا جرس له، والفتخ تُلبس في الأيدي، وقيل في الأرجل.
واحتجُّوا أيضًا بما أخرجه أحمد في مسنده، قال حدَّثنا علي بن عاصم، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن شهر بن حَوْشب، عن أسماء بنت يزيدٍ، قالت دخلت أنا وخالتي على النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلينا أسورةٌ من ذهبٍ فقال لنا (( أتعطيان زكاتها؟ فقلنا لا قال أما تخافان أن يسوِّركما الله أسورة من نار أدِّيا زكاتها ) ).
وما قاله ابن الجوزي وعلي بن عاصم رماه يزيد بن هارون بالكذب، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين أحاديثه ليست بالقويَّة، وشهر بن حوشب، قال ابن عديٍّ لا يحتجُّ بحديثه، فمدفوع بأنَّه سئل أحمد عن علي بن عاصم، فقال هو والله عندي ثقةً وأنا أحدِّث عنه، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين هو ثقة حجَّة، وشهر بن حوشب قال أحمد ما أحسن حديثه، ووثَّقه، وعن يحيى هو ثقةٌ، وقال أبو زرعة لا بأس به، فظهر من هذا كلِّه سقوط كلام ابن الجوزي، واحتجُّوا أيضًا بما رواه الدَّارقطني في «سننه» عن نصر بن مزاحم عن أبي بكرٍ الهذلي أخبرنا شُعيب بن الحبحاب، عن الشعبي، قال سمعت فاطمة بنت قيس، تقول أتيت النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطوقٍ فيه سبعون مثقالًا من ذهبٍ، فقلت يا رسول الله! خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالًا وثلاثة أرباع مثقالٍ.
وقال الدَّارقطني أبو بكر الهذلي متروكٌ، لم يأت به غيره. واحتجُّوا أيضًا بما رواه أبو داود حدَّثنا محمَّد بن عيسى، ثنا عتاب، عن ثابت، عن عجلان، عن عطاء، عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قال كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت يا رسول الله، أكنزٌ هو؟ فقال (( ما بلغ أن تُؤَدَّى زكاتهُ فزُكِّي فليس بكنز ) ). وأخرجه الحاكم في «مستدركه» وقال صحيحٌ على شرط البخاري ولم يخرجه.
والأوضاح جمع وضَح، بفتح الضاد المعجمة وفي آخره حاء مهملة نوعٌ من الحلي يعمل من الفضَّة سمِّيت به لبياضها، ثمَّ استعملت في الَّتي تعمل من الذهب أيضًا، وقيل حُلِيٌّ من الدَّراهم الصِّحاح، والوضح الدرهم الصَّحيح. وقيل حليٌّ من الحجارة، وقيل الأوضاح الخلاخل.
ج 7 ص 199
وأمَّا حديث جابر رضي الله عنه الَّذي احتجَّت به الفرقة الأولى فقد قال البيهقي هو حديثٌ لا أصل له، وفيه عاقبة ابن أيوب وهو مجهولٌ، فمن احتجَّ به مرفوعًا كان داخلًا فيما يعيب به من يحتجُّ بالكذَّابين، وهذا غريبٌ من البيهقي مع تعصُّبه للشافعي.
وقال سبط ابن الجوزي هو حديثٌ ضعيف مع أنَّه موقوف على جابر رضي الله عنه، كحديث ابن عمر وعائشة وأنس رضي الله عنهم، والله أعلم.
وفي الحديث استئذان النِّساء على الرجال، وفيه أنَّه إذا لم ينسب من يستأذن سئل أن ينسب. وفيه الحثُّ على الصَّدقة على الأقارب. وفيه ترغيبُ وليِّ الأمر في أفعال الخير للرجال والنِّساء. وفيه التحدُّث مع النِّساء الأجانب عند الأمن من الفتنة.
وسيأتي الحديث قريبًا في باب الزَّكاة على الزَّوج والأيتام في الحجر إن شاء الله تعالى [خ¦1466] .
[1] كذا في الأصلين، وفي فتح الباري والمؤلف ينقل هنا منه «والذي يظهر لي أنهما قضيتان إحداهما في سؤالها عن تصدقها بحليِّها على زوجها وولده. والأخرى في سؤالها عن النفقة والله أعلم» ا. هـ
[2] من قوله (( وقال هذا ... إلى قوله وإن اتخذ ) )ليس في (خ) .