فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 11127

1466 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) أبو حفص النَّخعي، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلق، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) هو أبو وائل (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ) بن أبي ضِرار، بكسر الضاد المعجمة، الخزاعي المُصْطَلِقي، بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء وكسر اللام والقاف، له صحبة، أخو جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنهما (عَنْ زَيْنَبَ) بنت معاوية، ويقال بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفيَّة، ويقال لها أيضًا رائطه كما سبق.

(امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ) أي الأعمش (فَذَكَرْتُهُ) أي الحديث (لإِبْرَاهِيمَ) هو ابن يزيد النَّخعي (فَحَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) بضم العين وفتح الموحدة، عامر بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (بِمِثْلِهِ) أي بمثل الحديث (سَوَاءً، قَالَتْ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ) النَّبوي (فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ) يا معشر النِّساء (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد المثناة التحتية جمعًا، ويجوز فتح الحاء وسكون اللام مفردًا (وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى) زوجها (عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود(وَأَيْتَامٍ

ج 7 ص 211

فِي حَجْرِهَا)قال الحافظ العسقلاني ولم أقف على تسمية الأيتام الَّذين كانوا في حجرها.

(فَقَالَتْ) وفي رواية (لِعَبْدِ اللَّهِ) زوجها (سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُجْزِئُ) بضم المثناة التحتية الفوقية، وفي بعض الأصول بفتح الياء؛ أي هل يكفي (عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي) بياء الإضافة، وفي رواية .

(فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ) الواجبة أو أعم (فَقَالَ) ابن مسعود رضي الله عنه (سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قالت زينب (فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) وفي رواية الطَّيالسي (( فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب ) ).

وكذا أخرجه النسائي من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، وزاد من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال انطلقت امرأة عبد الله، يعني ابن مسعود رضي الله عنه، وامرأة أبي مسعود، يعني عقبة بن عمرو الأنصاري.

وقال الحافظ العسقلاني لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصاريَّة سوى هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجيَّة، فلعلَّ لها اسمين، أو وهم من سمَّاها زينب انتقالًا من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها.

وتعقَّبه العيني بأنَّ عدم ذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة غير هزيلة المذكورة لا يستلزم أن لا يكون له امرأة أخرى.

(عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاَلٌ) المؤذِّن رضي الله عنه (فَقُلْنَا) له (سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُجْزِئ) بضم الياء وفتحها (عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي) وكان الظَّاهر يقتضي أن يقال «عنَّا» و «ننفق» وكذا باقيها، لكن لمَّا كان المراد كل واحدة منا ذكر بذاك الأسلوب، أو اكتفت زينب في الحكاية بحال نفسها.

وفي رواية النسائي (( على أزواجنا وأيتام في حجورنا ) )، وفي رواية الطَّيالسي (( هم بنو أخيها وبنو أختها ) ). وفي رواية النَّسائي من طريق علقمة (( لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها أيتام ) ). وفي رواية أخرى (( فضل مال وزوج خفيف ذات اليد ) )وهو كناية عن الفقر.

(وَقُلْنَا) وفي رواية بالفاء، والقائل المرأتان؛ أي قالتا قلنا لبلال (لاَ تُخْبِرْ) بجزم الراء من الإخبار (بِنَا) أي لا تعين

ج 7 ص 212

اسمنا ولا تقل إنَّ السَّائل فلانة وفلانة، بل قل تسألك امرأتان (فَدَخَلَ) بلال رضي الله عنه على النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَسَأَلَهُ) عن ذلك (فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ هُمَا) أي المرأتان.

(قَالَ) بلال رضي الله عنه معيِّنًا لإحداهما هي (زَيْنَبُ) وإنَّما خالف بلال رضي الله عنه قولهما، وهو إخلاف للوعد، وإفشاء للسرِّ لمَّا عارضه سؤال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنَّ جوابه واجب متحتِّم لا يجوز تأخيره، فإذا تعارضت المصلحتان بُدِئَ بأهمِّهما.

(قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيُّ الزَّيَانِبِ) أي أيُّ زينب منهنَّ، فعُرِّفَتْ باللام مع كونها علمًا حين جمعت (قَالَ) بلال رضي الله عنه (زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، وإنَّما لم يذكر بلال في الجواب معها زينب امرأة أبي مسعود رضي الله عنه اكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم.

(قَالَ) وفي رواية (نَعَمْ) يجزئ عنها و (لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ) أي أجر صلة الرَّحم (وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) فإن قيل قد سبق في حديث أبي سعيد رضي الله عنه في باب الزَّكاة على الأقارب [خ¦1462] أنَّها شافهته بالسُّؤال، وشافهها النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجواب، وهاهنا لم تشافهه بالسُّؤال ولا شافهها بالجواب.

فالجواب أنَّه يحتمل أن تكونا قضيَّتين، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يحمل الأولى على المجاز، وإنَّما هي على لسان بلال رضي الله عنه.

قال المازريُّ الأظهر حمله على الصَّدقة الواجبة لسؤالها عن الإجزاء، وهذا اللَّفظ إنَّما يستعمل في الواجب. انتهى.

وعليه يدلُّ تبويب البخاري ظاهرًا، لكن ما ذكره من أنَّ الإجزاء إنَّما يستعمل في الواجب إن أراد به قولًا واحدًا فليس كذلك؛ لأنَّ الأصوليين اختلفوا في المسألة، فذهب قوم إلى أنَّ الإجزاء يعم الواجب والمندوب، وخصَّه آخرون بالواجب ومنعوه في المندوب، واعتمده المازري ونصره القرافي والأصفهاني. واستبعده الشَّيخ تقي الدين السِّبكي وقال إنَّ كلام الفقهاء يقتضي أنَّ المندوب يوصف بالإجزاء كالفرض.

وقد تعقَّب القاضي عياض المازريَّ بأنَّ قوله «ولو من حليكنَّ» ، وما ورد في بعض الروايات عند الطَّحاوي وغيره أنَّها «كانت امرأةً صَنْعاءَ اليد، فكانت تنفق عليه وعلى ولده» يدلان على أنَّها صدقة تطوُّع. وبه جزم النَّووي وغيره، وتأوَّلوا قولها أيجزئ عنِّي؛ أي في الوقاية من النَّار

ج 7 ص 213

كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصِّل لها المراد.

ورجال إسناد الحديث كلُّهم كوفيون إلَّا عمرو بن الحارث، وفيه رواية صحابي عن صحابيَّة، وتابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفي الطريق الثَّانية أربعة من التَّابعين وهم الأعمش وشقيق وإبراهيم وأبو عبيدة [1] .

وقد أخرج متنه مسلم في الزَّكاة، والنَّسائي في عشرة النِّساء، وابن ماجه في الزَّكاة أيضًا.

[1] من قوله (( وفي الطريق. .. إلى قوله عبيدة ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت