فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 11127

1469 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) بالمثلثة، ويزيد من الزِّيادة(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

ج 7 ص 225

أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ)لم يعرف أسماءهم، لكن قال الحافظ العسقلاني إنَّ في رواية النَّسائي ما يدلُّ على أنَّ أبا سعيد رضي الله عنه خوطب بشيء من ذلك ففي حديثه أسرحتني أمِّي إلى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فاستقبلني وقال (( من استغنى أغناه الله ) )الحديث. وزاد فيه (( ومن سأل وله أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي خير من أوقية، فرجعت ولم أسأله ) ).

وعند الطَّبراني من حديث حكيم أنَّه ممَّن خوطب ببعض ذلك، ولكنَّه ليس أنصاريًّا إلَّا بالمعنى الأعم.

هذا، وتعقَّبه العيني بأنَّه ليت شعري أيُّ دلالة هذه من أنواع الدَّلالات، وليس فيه شيء يدلُّ على كونه مع الأنصار حين سألوا النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُمْ) أي شيئًا (ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ) وفي رواية فيكون ذكره ثلاث مرَّات (حَتَّى نَفِدَ) بكسر الفاء وبالدال المهملة؛ أي فرغ وفني، وقال ابن سيده وأنفدهُ هو واستنفده.

(مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ مَا) موصولة متضمِّنة لمعنى الشَّرط صلته، قوله (يَكُونُ) أي يحصل ويوجد (عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ) خبر ما، ولفظ أدَّخره، بتشديد الدال المهملة، وجاء بإعجامها مدغمًا، وغير مدغم، والفصيح فيه إهمال الدال؛ أي لن أجعله ذخيرة لغيركم معرضًا عنكم، أو لن أحبسه عنكم، وأمنعكم إيَّاه منفردًا به عنكم، ويروى عن مالك (( فلم أدَّخر ) ).

(وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ) أي ومن طلب العفَّة عن السؤال، ويروى بالإدغام (يُعِفَّهُ اللَّهُ) بنصب الفاء؛ أي يرزقه الله العفَّة؛ أي الكفُّ عن الحرام، ويروى برفع الفاء (وَمَنْ يَسْتَغْنِ) أي ومن يظهر الغنى عن الخلق (يُغْنِهِ اللَّهُ) أي يرزقه الغنى عن النَّاس فلا يحتاج إلى أحد.

وقال الطِّيبي يريد أنَّ من طلب من نفسه العفَّة عن السُّؤال، ولم يظهر الاستغناء يعفُّه الله؛ أي يصيِّره عفيفًا، ومن ترقَّى من هذه المرتبة؛ أي ما هو أعلى من إظهار الاستغناء عن الخلق، لكن إن أعطي شيئًا لم يردَّه يملأ الله قلبه غنى، ومن فازَ بالقدح المعلَّى وتصبَّر ولم يقبل إن أعطي فهو هو؛ إذ الصَّبر جامع لمكارم الأخلاق كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَمَنْ يَتَصَبَّرْ) أي ومن يعالج الصَّبر، ويتكلَّفه على ضيق العيش وغيره من مكاره الدُّنيا (يُصَبِّرْهُ اللهُ) أي يرزقه الله الصَّبر، وهو من باب التَّفعيل (وَمَا أُعْطِيَ) على البناء للمفعول (أَحَدٌ) رفع على أنَّه نائب عن الفاعل.

ج 7 ص 226

(عَطاءً) نصب على أنه مفعول ثان لأعطي؛ أي معطى شيئًا من العطاء، وقوله (خَيْرًا) صفة عطاء (وأَوْسَعَ) عطف على خيرًا (مِنَ الصَّبْرِ) لأنه جامع لمكارم الأخلاق، ويروى بالرفع، والتَّقدير هو خير أعطاهم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرَّتين أو مرَّات لحاجتهم، ثم نبَّههم على موضع الفضيلة.

ففي الحديث ما كان عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الجود والسَّخاء والإيثار على نفسه. وفيه إعطاء السَّائل والاعتذار إليه عند النَّفاد. وفيه الحضُّ على التعفُّف، وقد مدح الله تعالى الفقراء الصَّابرين بالتعفُّف في قوله {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} الآية [البقرة 273] .

وفيه الحثُّ على الصَّبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدُّنيا، وفيه جواز السُّؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه، والصَّبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة. وفيه أنَّ الغنى والعفَّة والصَّبر من عند الله تعالى.

والحديث أخرجه المؤلِّف في الرِّقاق أيضًا [خ¦6470] ، وأخرجه مسلم في الزَّكاة، وكذا أبو داود فيه والتِّرمذي في الزُّهد، والنَّسائي في الزَّكاة وفي الرِّقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت