1470 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنادِ) عبد الله بن ذكوان (عنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) إنَّما حلف صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتقوية الأمر وتوكيده (لأَنْ يَأْخُذَ) بلام التَّأكيد (أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ) أي رسنه (فَيَحْتَطِبَ) نصب على أنَّه عطف على قوله يأخذ؛ أي فإن يجمع الحطب حاملًا (عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ) مرفوع على أنَّه خبر لقوله «لأن يأخذ» فإنَّه في تأويل المفرد بأنه مبتدأ مؤكَّد بلام الابتداء، وخير هنا ليس بأفعل التَّفضيل إذ لا خير في السُّؤال مع القدرة على الاكتساب، بل هو حرامٌ في الأصح، وهذا كقوله تعالى {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} الآية [الفرقان 24] .
(مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا) قد أعطاهُ الله من فضله، كما في رواية الدَّارقطني من رواية ابن وهب (فَيَسْأَلَهُ) بالنصب عطف على يأتي، فإنَّ حال المسئول عنه إمَّا الإعطاء وإمَّا المنع، وفي كلٍّ منهما ما يجب التحرُّز عنه، كما سيأتي (أَعْطَاهُ) فقد حمله ثقل المنَّة وذلَّ السُّؤال (أَوْ مَنَعَهُ) فقد اكتسب الذلَّ والخيبة والحرمان، وكان السَّلف رحمهم الله إذا سقط من أحدهم سوطه لا يسأل من يناوله إيَّاه، وفيه التَّحريض على الأكل مِنْ عَمَلِ يدهِ والاكتساب من المباحات.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ من عمل بهذا الحديث فقد استعفَّ عن المسألة.
ج 7 ص 227