فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 11127

1476 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، السُّلمي البصري الأنماطي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ) مشتقٌّ من السكون، وهو عدم الحركة، فكأنَّه بمنزلة الميِّت، ووزنه مفعيل.

وفي «الصَّحاح» المسكين الفقير، وقد يكون بمعنى الذَّليل والضَّعيف ويقال

ج 7 ص 246

تمسكن الرَّجل وهو شاذٌّ، والمرأة مسكينة، وقد مرَّ الفرق بين المسكين والفقير [خ¦1468] .

(الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ وَالأُكْلَتَانِ) عند طوافه على النَّاس للسُّؤال؛ لأنَّه قادر على تحصيل قوته، وربما يقع له زيادة عليه، فليس المراد نفي المسكنة عن الطَّواف، بل نفي كمالها؛ لأنَّهم أجمعوا على أنَّ السَّائل الطَّوَّاف المحتاج مسكين، والأُكلة والأُكلتان، بضم الهمزة؛ أي اللُّقمة واللُّقمتان، كما صرَّح به في رواية الأعرج الآتية في آخر الباب [خ¦1479] (( اللُّقمة واللُّقمتان، والتَّمرة والتَّمرتان ) )، وزاد فيه (( الذي يطوف على النَّاس ) )، وأمَّا الأَكلة بالفتح المرَّة من الغداء والعشاء.

(وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ) بتخفيف نون لكن، ورفع المسكين وبتشديدها ونصب المسكين؛ أي المسكين الكامل (الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى) بكسر الغين مقصورًا؛ أي يسار، وزاد الأعرج «يغنيه» وهو صفة له، وهو قدر زائد على اليسار، ولا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر، واللَّفظ محتمل؛ لأن يكون المراد نفي أصل اليسار، ولأن يكون المراد نفي اليسار المقيَّد مع وجود أصل اليسار كقوله تعالى {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} الآية [البقرة 273] .

(وَيَسْتَحْيِي) بيائين وبياء واحدة، وزاد همَّام (( أن يسأل الناس ) )، وفي رواية الأعرج (( ولا يفطن له ) )، وفي رواية الكُشْمِيْهني بنصب يتصدَّق ويسأل (أَوْ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا) وقد مرَّ [خ¦1474] تفسير هذه، وبهذا يطابق الحديث التَّرجمة.

وقد أورده المصنِّف في التَّفسير [خ¦4539] من طريق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه يظهر تعلقه بهذه التَّرجمة أكثر من هذه الطَّريق ولفظه هناك (( إنَّما المسكين الذي يتعفَّف، اقرءوا إن شئتم؛ يعني قوله {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} ) )كذا وقع فيه بزيادة يعني وفي الحديث حسن الإرشاد لموضع الصَّدقة، وأن يتحرَّى وضعها فيمن صفته التعفُّف في لباسهم وحالهم ومقالهم دون الإلحاح، وفيه مدح المسكين الذي يستحيي ولا يسأل النَّاس، وفيه استحباب الحياء في كلِّ الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت