فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 11127

1521 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا سَيَّارٌ) بفتح السين المهملة وتشديد المثناة التحتية وبعد الألف راء (أبُو الحَكَمِ) بفتحتين، وقد مرَّ في أوَّل التيمم [خ¦335] .

(قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، اسمه سلمان الأشجعي، مات في أيَّام عمر بن عبد العزيز، وأمَّا أبو حازم سلمة بن دينار، صاحب سهل بن سعد رضي الله عنه، فلم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ حَجَّ لِلَّهِ) وفي روايةٍ للبخاري (( من حجَّ هذا البيت ) )، وفي رواية مسلم من طريق جرير، عن منصور (( من أتى هذا البيت ) )، وفي رواية الدَّارقطني من طريق الأعمش، عن أبي حازم بلفظ (( من حجَّ أو اعتمر ) ).

(فَلَمْ يَرْفُثْ) الفاء فيه للعطف على الشرط، ويرفث، بضم الفاء وكسرها وفتحها، والأفصح الفتح في الماضي، والضم في المستقبل.

وقال ابن سيده الرَّفث الجماع، وقد رفث إليها ورفث في كلامه يرفُث رَفْثًا، وأَرْفث أفحش، والرَّفث التَّعريض بالنِّكاح.

وفي «الجامع» الرَّفث اسم جامع لكلِّ شيءٍ ممَّا يريد الرَّجل من المرأة (وَلَمْ يَفْسُقْ) الفسق العصيان والترك لأمر الله تعالى، والخروج عن طريق الحقِّ، فَسَق

ج 7 ص 387

يَفْسُق فِسْقًا وفُسُوقًا، وفَسُق، بالضم، عن اللِّحياني وقال رواه الأحمر ولم يعرفه الكسائي، وقيل الفُسُوق الخروج عن الدِّين، ورجل فاسق وفِسِّيق وفُسَق، ويقال في المرء يا فُسَق، وللأنثى يا فَسَاق.

وقال القزَّاز أصله من قولهم انفسقت الرَّطبة، إذا خرجت من قشرها فسمِّي بذلك الفاسق لخروجه من الخيرِ وانسلاخه منه.

وقيل الفاسق الجائر، قالوا والفِسْق والفُسُوق في الدِّين اسم إسلامي لم يُسْمَع في الجاهليَّة، ولا يوجد في أشعارهم، وإنَّما هو مُحْدَثٌ سُمِّي به الخارج عن الطَّاعة بعد نزول القرآن العظيم.

وقال ابن الأعرابي لم يُسْمَعْ قطُّ في كلام الجاهليَّة ولا في شعرهم فاسق، وهذا عجيب منه.

هذا والحاصل أنَّ من حجَّ لله مخلصًا له من غير رياء ولا سمعة فلم يرفث؛ أي لم يجامع ولو بأهله فإنَّه مفسد للحجِّ أو لم يفحشْ في كلامه، ولم يفسقْ بأن خرجَ عن حدود الشَّريعة.

(رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) أي رجع مشابهًا لنفسه في البراءة من الذُّنوب في يوم ولدته أمه.

قال الحافظ العسقلانيُّ وظاهره غفران الصَّغائر والكبائر والتَّبعات، وهو من أقوى الشَّواهد لحديث العبَّاس بن مرداس المصرِّح بذلك، وله شاهد من حديثِ ابن عمر رضي الله عنهما في «تفسير الطَّبري» ، انتهى.

ورجع بمعنى صارَ؛ جواب الشَّرط، ولفظ كيوم، يجوز فيه البناء على الفتح، وقد وقع في رواية الدَّارقطني المذكورة (( رجع كهيئتهِ يوم ولدته أمُّه ) ).

وإنَّما لم يذكر الجدال في الحديث مع أنَّه ذكر في قوله تعالى {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} الآية؛ أي فمن ألزمَ نفسه بالتَّلبية أو بتقليدِ الهدي وسوقه عند أبي حنيفة، وبالنيَّة عند الشَّافعي {فَلَا رَفَثَ} أي فلا جماع؛ لأنَّه يفسد أو فلا فحشَ من الكلام {وَلَا فُسُوقَ} أي ولا خروجَ عن حدود الشَّريعة.

وقيل هو السِّباب والتَّنابز بالألقاب {وَلَا جِدَالَ} أي ولا مراء مع الرُّفقاء والخدم والمكارين {فِي الْحَجِّ} [البقرة 197] ، وإنَّما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كلِّ حال؛ لأنَّه مع الحجِّ أسمج، كلبس الحرير في الصَّلاة، والتَّطريب في قراءة القرآن، والمراد بالنَّفي وجوب انتفائها اكتفاء بما ذكر في القرآن، أو لأنَّ الجدال بمعنى الخلاف في الحجِّ، وذلك أنَّ قريشًا كانت تخالف سائر العرب فتقفَ بالمشعر الحرام وسائر العرب يقفون بعرفة، وكانوا يقدِّمون الحجَّ سنة ويؤخِّرونه أخرى وهو النَّسيء فرُدَّ إلى وقتٍ واحد، وردَّ الوقوف إلى عرفة فأخبر الله تعالى أنَّه قد ارتفع الخلاف في الحجِّ، فلم يذكر في الحديث لأجل ذلك، والله أعلم.

فائدة روى التِّرمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه (( تابعوا بين الحجِّ والعمرة، فإنَّهما ينفيان الفقر والذُّنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذَّهب والفضَّة،

ج 7 ص 388

وليس للحجِّ المبرور ثواب دون الجنَّة )) .

وفي رواية أحمد من حديث جابر رضي الله عنه (( الحجُّ المبرور ليس له جزاء إلَّا الجنَّة، قالوا يا رسول الله ما الحج المبرور؟ قال إطعام الطَّعام، وإفشاء السَّلام ) )وفيه مقال، وقال أبو حاتم هذا حديث منكر شبه الموضوع.

وفي رواية الحاكم من حديث جابر رضي الله عنه سئل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما بر الحجِّ؟ قال (( إطعام الطَّعام وطيب الكلام ) )وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت