1534 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وبالدال المهملة، أبو بكر عبد الله، وقد مرَّ في أوَّل الصَّحيح [خ¦1] ، قال (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) بفتح الواو وكسر اللام، هو ابن مسلم، وقد مرَّ في وقت المغرب في كتاب الصَّلاة [خ¦559] .
(وَبِشْرُ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (بْنُ بَكْرٍ) بفتح الموحدة (التِّنِّيسِيُّ) بكسر الفوقانية وتشديد النون وسكون التحتانية وبالسين المهملة، نسبة إلى تنِّيس؛ بلدة كانت في جزيرةٍ في وسط بحيرةٍ تعرف ببحيرة تنيِّس، شرقي أرض مصر، وبِشر هذا قد مرَّ في باب من أخف الصَّلاة [خ¦707] .
(قَالاَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرو (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) هو ابن أبي كثير (عَنْ عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاس (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ) حال والباء بمعنى في (يَقُولُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي) هو جبريل عليه السَّلام كما صرَّح بذلك في رواية البيهقي، ويحتمل أن يكون هو إسرافيل عليه السَّلام؛ لأنَّه أيضًا نزل إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مدَّة كما ورد في الخبر.
(فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ) قال الكِرماني ظاهره أنَّ هذه الصَّلاة صلاة الإحرام، وقيل كانت صلاة الصُّبح، والأوَّل أظهر (وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ) برفع عمرة في رواية الأكثرين ونصبها في رواية أبي ذرٍّ، أمَّا النصب فعلى حكاية اللَّفظ؛ أي قل جعلتها عمرةً في حجَّة، وأمَّا الرفع فعلى أنها خبر مبتدأ محذوف؛ أي قل هذه عمرةٌ في حجَّة.
وقال الخطَّابي إمَّا أن تكون في بمعنى مع كأنه قال عمرة مع حجَّة، وإمَّا أن يراد عمرة مدرجة في حجَّة، على مذهب من رأى أنَّ عمل العمرة يدخل في عمل الحجِّ، فيجزئ لهما طواف واحد، هذا وذلك الاحتمال الثَّاني بعيد، وأبعد منه قول من قال إنَّه يعتمر في تلك السَّنة بعد فراغ حجه؛ لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يفعل ذلك.
وقال الطَّبري يحتمل أن يكون أُمِرَ بأن يقول ذلك لأصحابه ليعلِّمهم مشروعيَّة القِران وهو كقوله دخلت العمرةُ في الحجِّ، وردَّ عليه ابن المنيِّر في «الحاشية» فقال ليس هو نظيره؛ لأنَّ قوله دخلت. .. إلى آخره تأسيس قاعدة.
وقوله عمرة في حجَّة بالتَّنكير
ج 7 ص 412
يستدعي الوحدة، فهو إشارة إلى الفعل الواقع من القران إذ ذاك، وفي الحديث فضل العقيق كفضل المدينة.
وفيه فضل الصَّلاة فيه ومطلوبيَّتها عند الإحرام، لاسيَّما في هذا الوادي المبارك، وهو مذهب العلماء كافَّة، إلَّا ما روي عن الحسن البصري فإنَّه استحبَّ كونها بعد الفرض.
وقال الطَّبري ومعنى الحديث الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصَّلاة فيه لقيام الإجماع على أنَّ الصَّلاة في هذا الوادي ليست بفرض، والحاصل أنَّ صلاة ركعتين من سنَّة الإحرام؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بذلك أمر إرشاد، وأنَّه صلَّى ركعتين ولا يصلِّيهما في الوقت المكروه.
وقال النَّووي فإن كان إحرامه في وقت من الأوقات المنهيِّ فيها عن الصَّلاة لم يصلهما، هذا هو المشهور. وفيه وجه لبعض أصحابنا أنَّه يصلِّيهما فيه؛ لأنَّ سببهما إرادة الإحرام وقد وُجِدَ ذلك. وفيه أيضًا استحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخَّر عنهم ممَّن أراد مرافقتهم، وليستدرك حاجته من نسيها فيرجع إليها من قرب.
وفيه أيضًا أفضلية القِران والدَّلالة على أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قارنًا في حجَّة الوداع، وذلك لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ أن يقول عمرةٌ في حجَّة، فيكون مأمورًا بأن يجمع بينهما من الميقات، وهذا هو القِران، فإذا كان مأمورًا به استحال أن يكون حجة على خلاف ما أُمِرَ به.
لا يقال لا نسلِّم الدَّلالة على أفضليَّة القِران، ولا على كون النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قارنًا، كيف وقد جاء في رواية أخرى (( قل عمرة وحجة ) )بالواو، فيحتمل أن يراد أن يحرم بعمرة إذا فرغ من حجَّته قبل أن يرجع إلى منزله، فكأنَّه قال إذا حججت فقل لبَّيك بعمرة لأنَّا نقول رواية البخاري وغيره «قل عمرة في حجة» ، وهذه هي الصَّحيحة، وهي تدلُّ على أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ أن يجعل العمرة في الحجَّة، وهي صفة القِران، والتي بواو العطف لا تنفي ذلك؛ لأنَّ الواو لمطلق الجمع، كما لا يخفى.
ورجال إسناد الحديث ما بين دمشقي وهو الوليد والأوزاعي، ويمامي طائي وهو يحيى، ومدني وهو عكرمة. وقد أخرج متنه المؤلِّف في المزارعة [خ¦2337] ، والاعتصام أيضًا [خ¦7343] ، وأخرجه أبو داود وابن ماجه في الحجِّ.