فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 11127

1557 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن بشير بن فرقد التَّميمي البرجميُّ أبو السَّكن، وهو من جملة من روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، مات سنة أربع عشرة ومائتين ببلخ وقد قارب مائة سنة.

وقال الكِرمانيُّ هو بلفظ المنسوب إلى مكَّة المشرفة، وقد اعترض عليه بأنَّه ليس كذلك بل هو اسمه وهو من بلخ. هذا، ولا يخفى عليك أنَّه أراد به الكِرمانيُّ أنَّه على صورة النِّسبة إلى مكَّة ولم يَدَّعِ أنَّه منسوبٌ إلى مكَّة حقيقة، فتَفَطَّن.

(عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (قَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله الأنصاريُّ رضي الله عنهما(أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُقِيمَ

ج 7 ص 487

عَلَى إِحْرَامِهِ)وذلك حين قدم على النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اليمن والنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مكَّة، وكان قد أرسله إلى اليمن قبل حجَّة الوداع، وكان عليٌّ رضي الله عنه أحرم كإحرام النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له (( بم أهللت؟ ) )فقال بإهلالك يا رسول الله، فأمره أن يقيم على إحرامه ولا يحلُّ؛ لأنَّه كان معه هدي.

(وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ) أي ذكر جابرٌ رضي الله عنه في حديثه قول سراقة، وقال الكِرمانيُّ فاعل ذكر إمَّا المكِّي وإمَّا جابرٌ، فقائله إمَّا البخاريُّ وإمَّا عطاء.

وسُراقة، بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبعد الألف قاف، هو ابن مالكٍ بن جُعْشُم، بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة، وقيل بفتحها الكناني، بالنونين، المُدْلجِي، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم، الحجازيُّ، وقال له النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( كيف بك إذا لبست سواري كسرى ) )فلمَّا أتى عمر بتاج كسرى وسواريه دعا سراقة فألبسه السِّوارين، وقال (( ارفع يديك وقل الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز ) )وألبسهما سراقة بن مالك، أعرابيًّا من بني مُدْلِج.

روي له عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسعة عشر حديثًا، روى البخاريُّ منها واحدًا، مات في أول خلافة عثمان رضي الله عنهما سنة أربع وعشرين.

وقول سراقة ما ذكره البخاريُّ في باب عمرة التَّنعيم [خ¦1785] من حديث حبيب المعلِّم، عن عطاء، حدَّثني جابر أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهلَّ هو وأصحابُه بالحجِّ، وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غير النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطلحة، وكان عليٌّ رضي الله عنه قدم من اليمن ومعه هدي. الحديث، وفيه وأنَّ سراقة لقي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعقبة وهو يرميها فقال ألكم هذه خاصَّة يا رسول الله؟ قال (( بل لأبد الأبد ) ).

ورواه مسلم في «صحيحه» عن محمَّد بن حاتم حدَّثنا يحيى القطَّان أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء سمعت جابرًا رضي الله عنه قال قدم عليٌّ رضي الله عنه من سعايته، فقال بما أهللت قال بما أهلَّ به النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له فامكث حرامًا قال وأهدى له هديًا فقال سراقة بن مالك بن جُعْشُم يا رسول الله، لعامنا هذا أم لأبدٍ فقال لأبدٍ.

وقال صاحب «التلويح» وذكره البخاريُّ أيضًا في باب بعث النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليَّ بن أبي طالبٍ وخالد بن الوليد رضي الله عنهما، من كتاب المغازي عن المكِّي بسنده [خ¦4352] .

ولم يذكر المزِّي ولا من سلفه

ج 7 ص 488

أنَّ البخاريَّ خرجه فيه، وهو ثابتٌ فيه فيما رأينا من نسخ البخاريِّ.

1558 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلاَّلُ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الأولى، أبو علي (الْهُذَلِيُّ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، الحُنْواني، بضم المهملة وسكون النون، الحافظ مات في مكَّة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) هو ابن عبد الوارث بن سعيد، قال (حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ) بفتح السين المهملة وكسر اللام، وحَيَّان بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية وفي آخره نون.

(قَالَ سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ) ويقال الأحمر، أبو خلف، ويقال اسم أبيه خاقان، وليس له في البخاريِّ عن أنسٍ رضي الله عنه سوى هذا الحديث، وهو من أفراد الصَّحيح، قال التِّرمذي حسنٌ غريبٌ، وقال الدَّارقطني في «الإفراد» لا أعلم رواه عن سليم بن حيَّان غير عبد الصَّمد بن عبد الوارث.

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَدِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ) أي بما أحرمت.

قال ابن التياني كذا وقع أي بلفظ بما أهللت، بالألف وصوابه بغير ألف؛ لأنَّه استفهام (قَالَ) عليٌّ رضي الله عنه (بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي بالذي أحرم به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ لَوْلاَ أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) أي من الإحرام لكن صاحب الهدي لا يمكنه التَّحلل حتَّى يبلغَ الهدي مَحِلَّه وهو في يوم النَّحر، واللام في لأحللت للتَّأكيد يقال أحلَّ من إحرامه، وكذا حلَّ قال تعالى {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} الآية [المائدة 2] .

قال الخطَّابي في حديث سليم دلالةٌ على أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قارنًا؛ لأنَّ الهدي لا يجب على غير القارن أو المتمتِّع ولو كان عليٌّ رضي الله عنه متمتعًا لحلٍّ من إحرامه للعمرة، ثمَّ استأنف إحرامًا للحجِّ.

وفيه أنَّ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لولا أنَّ معي الهدي لأحللت ) )يدلُّ على أنَّه كان متمتعًا إذ لو كان قارنًا لما جاز التَّحلل حتَّى يفرغ من أفعال الحجِّ، وإن لم يكن معه الهدي، والله أعلم.

(وَزَادَ) وفي نسخة أي البخاري، وزاد (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) البرسانيُّ، الذي مرَّ ذكره في باب تضييع الصَّلاة من كتاب المواقيت [خ¦530] (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريجٍ، عن عطاء، عن جابرٍ رضي الله عنه (قَالَ لَهُ) أي لعليٍّ رضي الله عنه(النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ج 7 ص 489

بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ بِمَا أهَلَّ بِهِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فَأهْدِ)بقطع الهمزة من الرُّباعي.

(وامْكُثْ) أَمْرَّ من مَكَثَ يمْكُثُ مَكثًا، إذا لبث، وذلك لأجل سوق الهدي ومن ساقه لا يحلُّ حتَّى يتمَّ الحج (حَرَامًا) أي محرمًا، حال (كَمَا أنْتَ) أي على ما أنت عليه، وللنَّحويين فيه وجوه من الإعراب

أحدها أنَّ ما موصولة وأنت مبتدأ حذف خبره.

والثَّاني أنَّها موصولة وأنت خبر مبتدأ محذوف؛ أي كالذي هو أنت.

والثَّالث أنَّ ما زائدة ملغاة والكاف جارةٌ وأنت ضمير مرفوع أنيب عن المجرور، كما في قولهم ما أنا كانت، والمعنى كن فيما يستقبل مماثلًا لنفسك فيما مَضى.

والرَّابع أنَّ ما كافة وأنت مبتدأ حذف خبره؛ أي عليه أو كائنٌ.

وقال الكِرمانيُّ قالوا فيه دليلٌ على أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قارنًا إذ وجوب الهدي إنَّما هو على القارن أو المتمتِّع لا المفرد، وليس متمتعًا؛ لأنَّ لفظ امكث، يدلُّ على عدمه. انتهى، وفيه تأمُّل ظاهرٌ.

وهذا التَّعليق وصله الإسماعيليُّ من طريق محمَّد بن بشار وأبو عوانة في «صحيحه» عن عمَّار كلاهما، عن محمد بن بكر به، وقال الكِرمانيُّ هذا تعليقٌ من ابن جريج أو داخل تحت الإسناد الأوَّل هذا، فإذا كان داخلًا تحت الإسناد الأوَّل لا يكون تعليقًا إلَّا بحسب الصُّورة، كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت