1559 - (حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد التِّنِّيسي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيانُ) الثَّوري (عنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ) بلفظ الفاعل من الإسلام الجدليُّ (عَنْ طَارِقِ بنِ شِهابٍ) بالطاء المهملة وبالقاف، وفي رواية أيوب بن عائدٍ الآتية في المغازي إن شاء الله تعالى، عن قيس بن مسلم سمعت طارق بن شهاب [خ¦4397] .
(عنْ أبي مُوسَى) الأشعريِّ رضي الله عنه، وفي رواية أيُّوب المذكورة حدَّثني أبو موسى، واسمه عبد الله بن قيس رضي الله عنه (قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ) وكان بعْثُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاه إلى اليمن في السنة العاشرة من الهجرة قبل حجَّة الوداع، وعن أبي بردة رضي الله عنه قال بعث النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا موسى ومعاذ بن جبلٍ رضي الله عنهما إلى اليمن وبعث كلَّ واحدٍ منهما على مخلاف، قال واليمن
ج 7 ص 490
مخلافان، والمِخلاف، بكسر الميم، في اليمن كالرستاق في العراق، وجمعه مخاليف.
(فَجِئْتُ وَهْوَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِالْبَطْحَاءِ) أي بطحاء مكَّة وهو المحصَّب، قال أبو عُبيد هو من حدود خيف بني كنانة، وحدُّه من الحجون ذاهبًا إلى منى، وفي رواية شعبة عن قيسٍ الآتية في باب متى يحلُّ المعتمر [خ¦1795] «وهو مُنِيْخٌ» ؛ أي نازلٌ بها وذلك في ابتداء قدومه.
(فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ) وفي رواية شعبة (( فقال أحججت؟ قلت نعم، قال بما أهللت ) ) (قُلْتُ أَهْلَلْتُ بإِهْلاَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية شعبة (( قلت لبَّيت بإهلالٍ كإهلال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) )قال أحسنت (قَالَ هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ لاَ، فَأَمَرَنِي) أي بالطَّواف، وفي رواية شعبة قال (( طف بالبيت وبالصَّفا والمروة ) ) (فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي) أي بالإحلال.
(فَأَحْلَلْتُ) أي خرجت من الإحرام (فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي) وفي رواية شعبة (( امرأة من قيس ) )وليس المراد منه قيس غيلان، كما هو المتبادر من الإطلاق؛ إذ لا نسبة بينهم وبين الأشعريِّين، بل المراد منه أبوه قيس بن سليم، كما يدلُّ عليه رواية أيوب بن عائد «امرأة من نساء بني قيس» .
وقال الحافظ العسقلانيُّ إنَّ هذه المرأة زوج بعض إخوته، وكان لأبي موسى رضي الله عنه من الإخوة أبو درهم وأبو بردة، قيل ومحمد.
وقال الكِرمانيُّ قوله فأتيت امرأة محمولٌ على أنَّ هذه المرأة كانت محرمًا له وامرأة الأخ ليست بمحرَم، والصَّواب مع الكِرمانيِّ، فيحمل حينئذٍ على أنَّ المرأة كانت بنت بعض إخوته، قاله العينيُّ.
(فَمَشَطَتْنِي أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي) كذا وقع هنا بالشكِّ، وفي رواية مسلم (( وغسلت ) )بواو العطف، ولم يذكر الحلق؛ لأنَّه كان مشهورًا عندهم أو أنَّه دخل في قوله ثمَّ أمرني فأحللت (فَقَدِمَ) بكسر الدال؛ أي جاء (عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) ظاهر سياقه أنَّ قدوم عمر رضي الله عنه كان في تلك الحجَّة، وليس كذلك، بل المراد من قدومه ما كان في خلافته ففي سياق البخاريِّ اختصارٌ.
وقد بسطه مسلم فقال حدَّثنا محمَّد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدَّثنا محمَّد بن جعفر قال أخبرنا شعبةُ عن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال قدمتُ على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو منيخٌ بالبطحاء، فقال لي حججت؟ فقلت نعم فقال بم أهللت؟ قلت لبَّيت بإهلالٍ كإهلال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( فقد أحسنت، طُفْ بالبيت
ج 7 ص 491
وبالصَّفا والمروة وأحلَّ )) قال فطفت بالبيت وبالصَّفا والمروة ثمَّ أتيت امرأةً من بني قيس فمشطتني وغسلت رأسي، ثمَّ أهللت بالحجِّ، فكنت أفتي به النَّاس حتَّى كانت خلافة عمر رضي الله عنه.
فقال له رجلٌ يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس، رويدك بعض فتياك فإنَّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُّسك بعدك فقال يا أيُّها الناس، من كنَّا أفتيناه فتيًا فليتَّئد فإنَّ أمير المؤمنين قادمٌ عليكم فأتمُّوا قال فقدم عمر رضي الله عنه فذكرت له ذلك فقال إنْ نأخذ. الحديث.
وأخرجه النَّسائي أيضًا ولفظه فكنت أفتي النَّاس بذلك في إمارة أبي بكرٍ وإمارة عمر رضي الله عنهما وإنِّي لقائمٌ بالموسم، إذ جاءني رجلٌ فقال إنَّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُّسك.
وقوله (به) في رواية مسلم، و (بذلك) في رواية النَّسائي المراد به أن يفسخ الحجَّ إلى العمرة، وقوله رويدك بعض فتياك ويروى (( رويد بعض فتياك ) )؛ أي أمهل، وقوله فليتَّئد؛ أي فليتأنَّ وليصبرنَّ من التؤدة؛ أي التَّأني.
(فَقَالَ) أي عمر رضي الله عنه (إِنْ نَأْخُذْ) بنون الجماعة (بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ} ) يعني أمر الله تعالى بإتمام أفعالهما بعد الشُّروع فيهما، وقال عبد الرَّزاق أخبرنا معمر، عن الزُّهري قال بلغنا أنَّ عمر رضي الله عنه قال في قول الله تعالى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} الآية [البقرة 196] ، ومن تمامهما أن يفرد كلُّ واحدٍ منهما من الآخر وأن يعتمر في غير أشهر الحجِّ إنَّ الله يقول {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} الآية [البقرة 197] .
وقد أخرج مسلمٌ من حديث جابر رضي الله عنه أنَّ عمر رضي الله عنه قال افصلوا حجَّكم من عمرتكم، فإنَّه أتمُّ لحجِّكم وأتمُّ لعمرتكم، وفي رواية إنَّ الله تعالى يحلُّ لرسوله ما شاء، فأتمُّوا الحجَّ والعمرة كما أمركم الله تعالى.
وقيل وجه الاستدلال بالآية على تقدير كون ما أنكره عمر رضي الله عنه هو التَّمتع هو أنَّ من جملة إتمام الحجِّ الإحرام من الميقات والمتمتِّع ليس إحرامه إلَّا من مكَّة، أو المراد بالإتمام امتداد زمان العمرة أيضًا إلى وقت تحلُّل الحجِّ؛ لكونهما في سلكٍ واحدٍ وهو شأن القِران لا التَّمتع.
وعن عليٍّ وابن عبَّاس رضي الله عنهم وكذا عن سعيد بن جبير وطاوس {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} هو أن يحرم من دويرة أهله.
(وَإِنْ نَأْخُذْ
ج 7 ص 492
بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ) ومحصل جواب عمر رضي الله عنه في منعه النَّاس من التَّحلُّل بالعمرة أنَّ كتاب الله تعالى دالٌّ على منع التحلُّل لأمره بالإتمام، فيقتضي استمرار الإحرام إلى الفراغ من الحجِّ. وأنَّ سنَّة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضًا دالَّة على ذلك؛ لأنَّه لم يحلَّ حتَّى بلغ الهدي محله لكنَّ الجواب عن ذلك قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لولا أنَّ معي الهدي لأحللت ) )فدلَّ على جواز الإحلال لمن لم يكن معه هديٌ.
وقال المازريُّ قيل إنَّ الذي نهى عنه عمر رضي الله عنه فسخ الحجِّ إلى العمرة، وقيل هو العمرة في أشهر الحجِّ ثمَّ الحجِّ من عامه، وعلى الثَّاني إنَّما نهى عنه ترغيبًا في الإفراد الذي هو أفضل عنده لا أنَّه يعتقد بطلانها وتحريمها.
وقال القاضي عياض الظَّاهر أنَّه نهى عن الفسخ ولهذا كان يضرب النَّاس عليها، كما رواه مسلم بناءً على أنَّ الفسخ كان خاصًّا بتلك السنة، وقال النَّووي والمختار أنَّه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحجِّ ثمَّ الحج من عامه، وهو على التَّنزيه للتَّرغيب في الإفراد، ثمَّ انعقد الإجماع على جواز التَّمتُّع من غير كراهة، وبقي الخلاف في الأفضل، كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦1561] [خ¦1562] [خ¦1563] .
وقيل علَّة كراهة عمر رضي الله عنه المتعة أن يكون معرِّسًا بالمرأة ثمَّ يشرع في الحجِّ ورأسه يقطر وذلك أنَّه كان من رأي عمر رضي الله عنه عدم التَّرفه للحاجِّ بكلِّ طريقٍ فكره لهم قرب عهدهم بالنِّساء لئلَّا يستمرَّ الميل إلى ذلك بخلاف من بَعُدَ عهده منهنَّ ومن يفطم ينفطم.
ونعم ما قال البوصيريُّ
~والنَّفْسُ كالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْه شَبَّ عَلَى حُبِّ الرِّضَاعِ وإِنْ تَفْطِمْه يَنْفَطِم
ويدلُّ على ذلك ما رواه مسلمٌ عن أبي موسى رضي الله عنه أنَّه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجلٌ رويدك ببعض فتياك، فإنَّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين، بعد حتَّى لقيه بعد فسأله، فقال عمر رضي الله عنه قد علمت أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلُّوا معرِّسين بهنَّ؛ أي بالنِّساء،
ج 7 ص 493
ثمَّ يروحون في الحجِّ تقطر رؤوسهم، والله أعلم.
وفي الحديث حجَّة لأبي حنيفة رحمه الله، وكذا لأحمد رحمه الله في أنَّ المعتمر إذا كان معه الهدي لا يتحلَّل من عمرته حتَّى ينحرَ هديه يوم النَّحر.
وقال مالكٌ والشَّافعي رحمهما الله إنَّه إذا طاف وسعى وحلق حلَّ من عمرته وحلَّ له كلَّ شيء في الحال سواءٌ كان ساق الهدي أم لا، والحديث حجَّة عليهما.
هذا، وإنَّما أمر النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا موسى رضي الله عنه بالإحلال ولم يأمر عليًّا رضي الله عنه به كما سبق، والحال أنَّ كلًّا منهما أهلَّ كإهلال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنَّ أمره لأبي موسى رضي الله عنه بالإحلال على معنى ما أمر به غيره بالفسخ بالعمرة ممَّن ليس معه هديٌ وأمره لعليٍّ رضي الله عنه بأن يهدي ويمكث حرامًا؛ إمَّا لأنَّه، والله أعلم، كان معه هدي، أو يكون قد اعتقد أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه يهدي عنه، أو يكون خصَّه بذلك، أو لمَّا كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره بِسَوْقِ هذه البدن من اليمن فكان كمن معه هدي، ولا يظنُّ أنَّ هذه البدن من السِّعاية والصَّدقة بوجه؛ إذ لا يحلُّ للنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدقة ولا يُهْدَى منها.
والأشبه أنَّ عليًّا رضي الله عنه اشتراها باليمن كما اشترى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقيَّتها وجاء بها من المدينة على ما جاء في حديث جابرٍ رضي الله عنه.
وفي الحديث أيضًا أنَّه اشترى هديه بقديد، وفي حديث جابرٍ رضي الله عنه أنَّه قدم ببدن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد يحتمل أنَّه كان له فيها هديٌ أو علم أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيعطيه هديًا منها فلم يمكنه أن يحلَّ، ويدلُّ على ذلك سؤال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي موسى رضي الله عنه هل ساق هديًا ولم يسأل عليًّا رضي الله عنه فدلَّ على علمه بأنَّه كان ممَّن أهدى أو ممَّن حكمه حكم من هدى، والله أعلم.
وفي قصَّة أبي موسى وعليٍّ رضي الله عنهما دلالةٌ على جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير مع اختلاف آخر الحديثين في التحلُّل وعدمه، وذلك أنَّ أبا موسى رضي الله عنه لم يكن معه هدي فصار له حكم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو لم يكن معه هديٌ، وقد قال (( لولا أنَّ معي الهدي لأحللت ) )أي وفسخت الحجَّ إلى العمرة، كما فعله أصحابه بأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ج 7 ص 494
وأمَّا عليٌّ رضي الله عنه فكان معه هديٌ أو كان في حكم من معه هدي فلذلك أمره بالبقاء على إحرامه وصار مثله قارنًا، قال النَّووي هذا هو الصَّواب، وقد تأوَّله الخطَّابي والقاضي عياض بتأويلين غير مرضيين. انتهى.
أمَّا تأويل الخطَّابي فإنَّه قال فعل أبي موسى يخالف فعل عليٍّ رضي الله عنهما فكأنَّه أراد بقوله أهللت كإهلال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أي كما يسنُّه لي ويعينه لي من أنواع ما يحرم به فأمره أن يحلَّ بعمل عمرةٍ؛ لأنَّه لم يكن معه هديٌ.
وأمَّا تأويل القاضي عياض فهو أنَّ المراد بقوله فكنت أفتى النَّاس بالمتعة؛ أي بفسخ الحجِّ إلى العمرة، والحامل لهما على ذلك اعتقادهما أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مفردًا مع قوله (( لولا أنَّ معي الهدي لأحللت ) )أي فسخت الحجَّ وجعلته عمرةً، فلهذا أمر أبا موسى بالتَّحلل؛ لأنَّه لم يكن معه هديٌ بخلاف عليٍّ رضي الله عنه.
قال القاضي عياض وجمهور الأمَّة على أنَّ فسخ الحجِّ إلى العمرة كان خاصًّا بالصَّحابة رضي الله عنهم، وقال ابن المنيِّر في «الحاشية» ظاهر كلام عمر رضي الله عنه التَّفريق بين ما دلَّت عليه الكتاب وبين ما دلَّ عليه السُّنة حيث منع من الفسخ فبين أنَّ الكتاب والسُّنة متوافقين على الأمر بالإتمام، وأنَّ الفسخ كان خاصًّا بالصَّحابة بتلك السُّنة لإبطال اعتقاد الجاهلية أنَّ العمرة لا تصحُّ في أشهر الحجِّ. انتهى.
وأمَّا إذا قلنا إنَّه كان قارنًا، على ما هو الصَّحيح المختار، فالمعتمدُ ما ذكره النَّووي، والله أعلم.
واستدلَّ بهذا الحديث على جواز الإحرام المبهم وأنَّ المحرم يصرفه إلى ما شاء، وهو قول الشَّافعي وأصحاب الحديث، ومحلُّ ذلك ما إذا كان الوقت قابلًا بناء على أنَّ الحجَّ لا ينعقد في غير أشهره، كما سيأتي في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء الله تعالى [خ¦1560] .