فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 11127

1572 - (وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) بالتصغير فيهما، وبالمعجمة في الأول (الْبَصْرِيُّ) الجَحْدَريُّ، بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وبالراء، مات سنة ثمان وعشرين، وقيل سنة سبع وثلاثين ومائتين، ذكره المؤلِّف بصيغة التَّعليق للاختلاف في عثمان؛ هل هو ابن غياث أو ابن سعد.

وقد وصله الإسماعيليُّ قال حدَّثنا القاسم المطرز حدَّثنا أحمد بن سنان حدَّثنا أبو كامل. فذكره بطوله قال

ج 7 ص 528

(حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ) بفتح الميم، يوسف بن يزيد (البَرَّاءُ) بفتح الموحدة وتشديد الراء وبالمدِّ، وكان يبري العود ويجعلها سهامًا، وكان عطارًا أيضًا البصري، قال (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف المثناة التحتيَّة وبعد الألف مثلثة، الرَّاسبي، بالراء وبالمهملة وبالموحَّدة، الباهلي، وفي رواية الإسماعيلي عثمان بن سعد بدل عثمان بن غياث، وكلاهما بصريَّان، لهما رواية عن عكرمة، لكن عثمان بن غياث ثقة، وعثمان بن سعد ضعيف.

(عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بفتح الحاء والواو وكسرهما (وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ) أي قُرْبها؛ لأنَّ ذلك كان بسَرِف، كما تقدَّم عن عائشة رضي الله عنها [خ¦1560] .

(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوا إِهْلاَلَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً) الخطاب بذلك لمن كان أهلَّ بالحجِّ مفردًا لما تقدَّم عن عائشة رضي الله عنها أنَّهم كانوا ثلاث فرقٍ (إِلاَّ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ قال فطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) كذا في رواية الأَصيليِّ بالفاء، وهو الظَّاهر، وفي رواية غيره بدون الفاء على الاستئناف، أو هو جواب لما، وقوله قال؛ جملة حاليَّة بتقدير قد كما في قوله تعالى {أَوْ جَاؤوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} الآية [النساء 90] .

(وَنَسَكْنَا المَنَاسِكَ) المتعلِّقة بالعمرة (وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ) المراد به غير المتكلم؛ لأنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما لم يكن إذ ذاك بالغًا، وإنَّما يحكي عن غيره (وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ، فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، ثُمَّ أَمَرَنَا) بفتح الراء؛ أي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ) أي بعد ظهر ثامن ذي الحجَّة.

قال الشَّافعي يستحبُّ أن يكون الإهلال بالحجِّ بعد الزَّوال، ثامن ذي الحجَّة، وعن الحنفيَّة استحباب تقديمه على يوم التَّروية.

(أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ) من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي يوم العيد والحلق (جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا) وفي رواية الكُشْمِيْهني بالواو (وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ) ومن هاهنا إلى آخر الحديث موقوفٌ على ابن عبَّاس رضي الله عنهما،

ج 7 ص 529

ومن أوَّله إلى هنا مرفوع.

(كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة 196] ) قد مرَّ تفسيره آنفًا، وقوله (إِلَى أَمْصَارِكُمْ) تفسير من ابن عبَّاس رضي الله عنهما لمعنى الرُّجوع، وكذا قوله (الشَّاةُ تَجْزِي) تفسيرٌ منه، وتَجزي، بفتح التاء؛ أي تكفي لدم التَّمتع، وهي جملة حاليَّة وقعت بدون الواو، وذلك جائزٌ فصيح نحو كلَّمته فُوه إلى فيَّ، فافهم.

(فَجَمَعُوا نُسْكَيْنِ) وهو بإسكان السين، وقال الجوهريُّ النُّسك بالإسكان العبادة وبالضم الذَّبيحة (فِي عَامٍ) وقوله (بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) بيانٌ للمراد من النُّسكين على سبيل التَّوكيد؛ لأنَّهما نفس النُّسْكين (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ) أي أنزل الجمع بين الحجِّ والعمرة (فِي كِتَابِهِ) حيث قال تعالى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} الآية [البقرة 196] (وَسَنَّهُ) أي شرَّعه (نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حيث أمر به أصحابه (وَأَبَاحَهُ) أي التَّمتُّع (لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ) يجوز في غير النصب والجر، أمَّا النَّصب فعلى الاستثناء، وأمَّا الجرُّ فعلى أنَّه صفة للنَّاس (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ) أي التَّمتُّع أو الحكم المذكور كما تقدَّم (لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قال الكرمانيُّ هذا دليلٌ للحنفيَّة في أنَّ لفظ ذلك للتَّمتُّع لا لحكمه، ثمَّ قال قول الصَّحابي ليس بحجَّة عند الشَّافعي؛ إذ المجتهد لا يجوز له تقليدُ المجتهد.

وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ هذا الجواب واهٍ مع إساءة الأدب، وكيف لا يحتجُّ بقول مثل ابن عبَّاس رضي الله عنهما أو يقرب منه حتَّى لا يقلِّده. هذا، فليتأمل.

(وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى) أي بعد آية التَّمتُّع حيث قال تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} الآية [البقرة 197] (شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ) وقد تقدَّم الخلاف في ذي الحجَّة هل هو بكماله أو بعضه (فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ) فائدة هذا القيد هو التَّنبيه على أنَّ التَّمتُّع الذي يوجب الدَّم أو الصَّوم هو الذي في أشهر الحجِّ.

وقال الحافظ العسقلانيُّ ليس لهذا القيد مفهومٌ؛ لأنَّ الذي يعتمر في غير أشهر الحجِّ لا يسمَّى متمتعًا ولا دم عليه.

(فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ) وقد مرَّ بيانه مستقصى [خ¦1521] (وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي) لا يبعد

ج 7 ص 530

أن يقال فيه إشعارٌ بأنَّ الفسوق جمع فسق لا مصدر (وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ) أي أن تماري صاحبَك حتَّى تغضبَه، كما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما وتفسير الأشهر وسائر الألفاظ زيادةٌ للفوائد باعتبار أدنى ملابسة بين الآيتين، كما هو دأبه.

وفي الحديث مشروعيَّة التَّمتُّع، وهو على قسمين

أحدهما أن يكون ساق الهدي، فلا يتحلَّل حتَّى يبلغ الهدي محلَّه.

والثَّاني أن لا يكون كذلك فيتحلَّل إذا فرغ من عمرته ثمَّ يحرم بالحجِّ، وفيه أنَّ المكيَّ لا تمتع له وإن فعل لم يلزمه دمٌ عند الشَّافعي وعندنا يلزمه دمٌ جبر كما تقدَّم، فالتَّمتع عند الجمهور أن يجمعَ الشَّخص بين الحجِّ والعمرة في سفرٍ واحدٍ في أشهر الحجِّ في عامٍ واحدٍ من غير إلمام بأهله إلمامًا صحيحًا، وأن يقدم العمرة وأن لا يكون مكيًّا فمتى اختلَّ شرط من هذه الشُّروط لم يكن متمتِّعًا شرعًا، وفيه صوم ثلاثة أيَّام في الحجِّ لمن لم يجد هديًا.

والأفضل عند أبي حنيفة أن يصومَ السَّابع والثَّامن والتَّاسع من ذي الحجة رجاء أن يقدر على الهدي الذي هو الأصل، وسيأتي إن شاء الله تعالى عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما موقوفًا أنَّ آخرها يوم عرفة. فإن لم يفعل حتَّى أتى يوم النَّحر لم يجزه عند أبي حنيفة إلَّا الدَّم، وروي ذلك عن علي وابن عبَّاس رضي الله عنهم وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد والحسن وعطاء.

وجوَّز صومها بعد أيَّام التَّشريق حمَّاد والثَّوري، وللشَّافعي ستَّة أقوالٍ

أحدها لا يصوم وينتقل إلى الهدي.

الثَّاني عليه صوم عشرة أيَّام تفرق بيوم.

الثَّالث عشرة أيَّام مطلقًا.

الرَّابع تفرق بأربعة أيَّام.

الخامس تفرق بمدَّة السَّفر.

السَّادس تفرق بأربعة أيَّام ومدَّة السفر، وهو أصحُّها عندهم.

وخرج ابن شريح وأبو إسحاق المروزي قولًا هو أنَّ الصَّوم لا يسقط ويستقرُّ في ذمَّته، وجوَّز مالك صوم الثَّلاثة في الأيَّام الثَّلاثة التي بعد يوم النَّحر وهي أيَّام التَّشريق، وبه قال الزُّهري والأوزاعي، وهو قول ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما، وبه قال الشَّافعي في القديم، ثمَّ رجع عنه وأخذ بعموم النَّهي عن صيام أيَّام التَّشريق، وقال أحمد أرجو أن لا يكون به بأسٌ.

ولم يجوِّزه عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه للنَّهي عن ذلك، والمستحبُّ في السَّبعة أن يكون

ج 7 ص 531

صومها بعد رجوعه إلى أهله إذ جواز ذلك مجمعٌ عليه، ويجوز إذا رجع إلى مكَّة بعد أيَّام التَّشريق في مكَّة وفي الطَّريق، وهو محكيٌّ عن مجاهد وعطاء وهو قول مالكٍ، وقد جوَّزه أيضًا في أيَّام التَّشريق، وهو قول ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما والأوزاعيُّ والزُّهري، ولم يجوزه عليُّ بن أبي طالبٍ، وقال أحمد لا بأس به كما في صوم الثَّلاثة إذا فات.

وقال إسحاق يصومها في الطَّريق، وللشَّافعي أربعة أقوال أصحُّها عند رجوعه إلى أهله، الثَّاني الرُّجوع هو التَّوجه من مكَّة، الثَّالث الرُّجوع من منى إلى مكَّة، الرَّابع الفراغ من أعمال الحجِّ، وهو قول الحنفيَّة رحمهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت