1573 - (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم المهملة وفتح اللام، هو إسماعيل بن عليَّة، قال (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختياني (عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ) أي أوَّل موضعٍ منه (أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ) أي يتركها، وإنَّما كان يتركها مع كونه محرمًا بالحجِّ؛ لأنَّه مذهبه كما هو الظَّاهر، فإنَّه تأوَّل أنَّه قد بلغ إلى الموضع الذي دعي إليه ورأى أن يكبِّر الله تعالى ويعظِّمه ويسبِّحه إذ سقط عنه معنى التَّلبية بالبلوغ.
ويحتمل أنَّه كان يتركها ثمَّ يستأنفها بعد ذلك إلى أن رمى جمرة العقبة يوم النَّحر فيقطعها بأوَّل جمرة أو بعد الجمرات السَّبع أو بعد الزَّوال على اختلاف الأقوال، والله أعلم بحقيقة الحال، وقد كره مالك التَّلبية حول البيت.
وقال ابن عيينة ما رأيت أحدًا يُقْتَدَى به يُلَبِّي حول البيت إلَّا عطاء بن السَّائب، وروي عن سالمٍ أنَّه كان يلبِّي في طوافه، وبه قال ربيعة وإسحاق وأحمد.
(ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى) بضم الطاء وبفتحها مصروفًا أو غير مصروفٍ، كما تقدَّم في باب الإهلال مستقبل القبلة [خ¦1553] وادٍ معروفٌ بقرب مكَّة يعرف الآن ببئر الزَّاهر (ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ) أي فيه (وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) المذكور من الإمساك عن التَّلبية إذا دخل أدنى الحرم والبيتوتة بذي طوى والاغتسال فيه، ويحتمل الإشارة إلى الفعل الأخير فقط إذ هو مقصود التَّرجمة، والأوَّل أظهر، فسيأتي إن شاء الله تعالى في الباب الذي يليه ذكر المبيت فقط مرفوعًا.
قال ابن المنذر الاغتسال لدخول مكَّة مستحبٌّ عند جميع العلماء، وليس في تركه عامدًا عندهم فدية، وقال أكثرهم الوضوء يجزئ فيه.
وكان
ج 7 ص 532
ابن عمر رضي الله عنهما يتوضأ أحيانًا ويغتسل أحيانًا، وروى ابن نافعٍ عن مالك أنَّه استحبَّ الأخذ بقول ابن عمر رضي الله عنهما للإهلال بذي الحليفة، وبذي طوى لدخول مكَّة، وعند الرَّواح إلى عرفة، يعني التَّوضؤ أحيانًا والاغتسال أحيانًا، قال ولو تركه تاركٌ لم أر عليه شيئًا، وأوجبه أهل الظَّاهر فرضًا على من يريد الإحرام، والأمَّة على خلافهم.
وروي عن الحسن أنَّه إذا نسي الغسل للإحرام يغتسل إذا ذكر، واختلف فيه عن عطاء فقال مرَّة يكفي منه الوضوء، وقال مرَّة غير ذلك، والغسل لدخول مكَّة ليس لكونه محرمًا وإنَّما هو لحرمة مكَّة حتَّى يستحبَّ لمن كان حلالًا أيضًا، وقد اغتسل لها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفتح وكان حلالًا، أفاد ذلك الشَّافعي في «الأم» .
وقال ابن حبيب من المالكيَّة إذا اغتسل المحرم لدخولها يغسل جسده دون رأسه، وحكى محمَّد عن مالك أنَّ المحرم لا يتدلَّك في غسل دخول مكَّة، ولا الوقوف بعرفة ولا يغسل رأسه إلَّا بالماء وحده يصبُّه صبًّا ولا يغيب رأسه في الماء.
وفي «الموطَّأ» أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يغسل رأسه وهو محرمٌ إلَّا من احتلام، فظاهره أن غسله لدخول مكَّة كان لجسده دون رأسه.
وقالت الشَّافعية إن عجز عن الغسل تيمَّم، وقال ابن التِّين لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكَّة، وإنَّما ذكروه للطَّواف.