1575 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) من باب الإفعال، ضدُّ المبشر، أبو إسحاق الحزامي المدينيُّ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَعْنٌ) بفتح الميم وسكون العين المهملة، هو ابن عيسى بن يحيى أبو يحيى القزَّاز، بالقاف وتشديد الزاي الأولى، وقد مرَّ في باب ما يقع من النَّجاسات [خ¦236] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما.
(قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ) أي مكَّة (مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعَلْيَا) التي ينحدر منها إلى المعلى، مقبرة أهل مكَّة يقال لها كداء، بالفتح والمدِّ، وهي بجنب المحصَّب، والثَّنِيَّة، بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتانية، وكلُّ عقبة في جبلٍ أو طريق عالٍ فيه تسمَّى ثنيَّة (وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى) وهي التي أسفل مكَّة عند باب شبيكة، يقال لها كُدى، بضم الكاف مقصورة، بقرب شعب الشاميِّين وشعب ابن الزُّبير من ناحية قعيقعان، وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السَّابع.
وقال القرطبيُّ اختلف في ضبط هاتين الكلمتين، والأكثر منهم على أنَّ العليا بالفتح والمدِّ، والسُّفلى بالضم والقصر، وقيل بالعكس، والحكمة في الدُّخول من العليا والخروج من السُّفلى أنَّ نداء إبراهيم عليه الصَّلاة والسلام كان من جهة العلو، وأيضًا العلو مناسبٌ للمكان العالي الذي قصده، والسُّفلى مناسبٌ لمكانه الذي يذهب إليه مفارقًا إيَّاه.
وقيل إنَّ من جاء من هذه الجهة كان مستقبلًا البيت، وقيل لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما خرج مختفيًا أراد أن يدخلها عاليًا ظاهرًا، وقيل ليتبرَّك به كلُّ من في طريقه ويدعو لهم.
وقيل ليغيظ المنافقين بظهور الدِّين وعزِّ الإسلام، وقيل خالف صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داخلًا وخارجًا تفاؤلًا بتغير الحال إلى أكمل منها كما فعل في العيد وليشهد له الطَّريقان، قال الرَّافعي وهي السُّنة في طريق الجائي من ذلك الطَّريق.
ج 7 ص 534
وقال النَّووي هو مستحبٌّ مطلقًا سواء كانت الثنيَّة على طريق بلده أو لا، والله أعلم.