فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 11127

1577 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء، هو عبد الله بن الزُّبير، أبو بكر المكيِّ، ونسبته إلى حميد نسبة إلى أحدِ أجداده(وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ

ج 7 ص 535

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَها)ويروى بدون الضمير (مِنْ أَعْلاَهَا) أي ثنيَّة كَداء بالفتح والمد (وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) أي ثنيَّة كُدى بالضم والقصر، على المشهور، وفيه استحباب الدُّخول في مكَّة من الثنيَّة العَليا، والخروج من الثنيَّة السُّفلى، سواء فيه الحاج والمعتمر ومن دخلها بغير إحرامٍ، وسواءٌ خرج للوقوف بعرفة أو غير ذلك، والله أعلم.

والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائي أيضًا في الحجِّ.

1578 - (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ) بفتح المعجمة وسكون التحتية (الْمَرْوَزِيُّ) قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة، قال (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ) بالفتح والمد (وَخَرَجَ مِنْ كُدًا) بالضم والقصر.

(مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ) فإن قيل يفهم منه أنَّه خرج من أعلى مكَّة، والأحاديث التي قبله وبعده تدلُّ على أنَّه خرج من أسفلها.

فالجواب أنَّ أبا أسامة قلب في روايتهِ حيث ذكر أنَّ دخوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان من كداء بالفتح والمد، وأنَّ خروجه كان من كُدى بالضم والقصر فجعل كُدى التي هي بالضم والقصر من أعلى مكَّة، وكداء التي هي بالفتح والمدِّ من أسفلها، والصَّواب ما رواه غيره بالعكس.

وقد روى أحمد أنَّ أبا أسامة رواه على الصَّواب، فهذا يدلُّ على أنَّ القلب ممَّن دون أبي أسامة، وما ذكره الكرمانيُّ من أنَّ قوله من أعلى مكَّة، متعلِّق بدخل، ولفظ وخرج من كدا حال مقدرة بينهما فتَكَلُّفٌ.

وأبعد منه ما قاله لعلَّ الدُّخول والخروج عام الفتح كان كلاهما من أعلاها، فأمَّا في الحجِّ فكان الخروج من أسفلها، وهذا إذا كان كَدَا في الموضعين بفتح الكاف والمدِّ والرِّواية المشهورة بخلافها، والله أعلم.

والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي في الحجِّ أيضًا.

1579 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) قيل هو ابنُ عيسى التَّستري، وقال ابنُ منده كلما قال البخاريُّ أحمد، عن ابن وهب، هو أحمدُ بن صالح المصريُّ، عن عبد الله بن وهب المصري، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصري قال (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) هو ابن الحارث المصريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ) مكَّة(عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ

ج 7 ص 536

أَعْلَى مَكَّةَ، قَالَ هِشَامٌ)هو ابن عروة بالإسناد المذكور (وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا) كذا في رواية الكُشْمِيْهني بكلمة على، وفي رواية غيره بكلمة من بدل على، والضَّمير فيه يرجع إلى الثنيَّة العليا والثنيَّة السُّفلى وقد بيَّنهما بقوله (مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا) ووقع في أصلٍ ، والصَّواب بحسب الرِّواية «كلتيهما» .

(وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدَا) بالضم والقصر، كذا في جميع الرِّوايات، وكذا في رواية حاتم ووهيب وهي الطَّريق الرَّابعة لحديث عائشة رضي الله عنها، وقال بعضهم بالفتح والمد، وهذا قول هشام أيضًا كالأوَّل (وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ) فيه اعتذار هشام لأبيه عروة لكونه روى الحديث وخالفه، وذلك لأنَّه رأى أنَّ ذلك ليس بحتمٍ لازمٍ وكان ربَّما فعله، وكثيرًا ما يفعل غيره لقصد التَّيسير.

قيل يحتمل أن يكون ذلك منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمرَّ على ذلك، والسَّبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعبَّاس لا أسلم حتَّى أرى الخيل تطلع من كداء قال فقلت ما هذا؟ قال شيء طلع في قلبي وإنَّ الله لا يطلع الخيل هناك أبدًا، قال العبَّاس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل، وللبيهقيِّ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي بكر رضي الله عنه (( كيف؟ ) )قال حسَّان فأنشده

~عَدِمْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لمْ تَرَوْهَا تُثِيْرُ النَّقْعَ مَطْلَعُهَا كَدَاءُ

فتبسَّم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال (( أدخلوها من حيث قال حسَّان ) ).

1580 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمد الحَجبي، بفتح المهملة والجيم، البصري وقد مرَّ في باب ليبلغ الشَّاهد الغائب [خ¦105] ، قال (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة وبالتاء المثنَّاة الفوقية المكسورة، هو ابن إسماعيل، أبو إسماعيل الكوفي، سكن المدينة، وقد مرَّ في باب استعمال فضل الوضوء [خ¦190] (عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ) بالفتح والمد (مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ وَكَانَ عُرْوَةُ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدَا) بالضم والقصر، وقيل بالفتح والمد، وقال النَّووي وأكثر دخول عروة من كداء بالفتح، والله أعلم.

(وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ) فلذلك كان أكثر دخوله منه، وهذا كتاليه موقوف على عروة، وقد اختُلِفَ على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث وإرساله، وأورد البخاريُّ الوجهين مشيرًا إلى أنَّ رواية الإرسال لا تقدح في رواية

ج 7 ص 537

الوصل؛ لأنَّ الذي وصله حافظ وهو سفيان بن عيينة، وقد تابعه ثقتان عمرو وحاتم المذكوران.

1581 - (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو، ابن خالد، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير، قال (دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ) بالفتح والمدِّ (وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا) أي من كداء بالفتح، وكُدا بالضم (كِلَيْهِمَا) وفي بعض النسخ بالألف، وهو على مذهب من يجعلهما في الأحوال الثَّلاث على صورةٍ واحدةٍ (وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ) أي عروة.

(مِنْ كُدَا) بالضم (أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ) بجر أقرب إمَّا بيان أو بدل (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) هو البخاريُّ نفسه (كَدَاءٌ) بالفتح والمد (وَكُدًا) بالضم والقصر (مَوْضِعَانِ) وهذا تفسيرٌ لا يفيد شيئًا؛ لأنَّهما عُلِمَا ممَّا مَضى أنَّهما مَوضعان، كذا قال الحافظ العسقلانيُّ والعيني، ولم يقع هذا إلَّا في رواية المُسْتَمليِّ وحدها وتركها أجدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت