فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 11127

1595 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بن بحر بن كثير، أبو حفص الباهليُّ الصيرفيُّ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بالتصغير (ابْنُ الأَخْنَسِ) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح النون وفي آخره سين مهملة، أبو مالك النَّخعي الكوفي، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم وفتح اللام، على صيغة التَّصغير هو عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي مليكة التَّيمي الأحول، القاضي على عهد ابن الزُّبير.

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ) قال الحافظ العسقلانيُّ كذا في جميع الرِّوايات عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في هذا الحديث والذي يظهر أنَّ في الحديث شيئًا حذف.

ويحتمل أن يكون هو ما وقع في حديث عليٍّ رضي الله عنه عند أبي عبيدٍ في «غريب الحديث» من طريق أبي العالية عنه قال «استكثروا من الطَّواف بهذا البيت قبل أن يحالَ بينكم وبينه، فكأنِّي برجلٍ من الحبشة أصلع أو قال أَصْمع حَمْش السَّاقين قاعد عليها وهي تهدم» .

ورواه الفاكهيُّ من هذا الوجه ولفظه (( أصعل ) )بدل أصلع، وقال «قائمًا عليها يهدمها بمسحاته» ، ورواه يحيى الحماني في «مسنده» من وجهٍ آخر مرفوعًا، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه إنَّما يقدَّر الحذف في موضعٍ يحتاج إليه للضَّرورة ولا ضرورة هنا، فإنَّ الكلام صحيحٌ بدون هذا، إذ يحتمل أن يعود الضَّمير إلى البيت، والقرينة الحالية تدلُّ عليه؛ أي كأنِّي ملتبس به، وأن يعودَ إلى القالع بالقرينة الحاليَّة أيضًا.

ويحتمل كما قاله الطِّيبي أنَّه ضميرٌ مبهم يفسِّره ما بعده على أنَّه تمييزٌ كقوله تعالى {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} الآية [فصلت 12] ، فإن ضمير هُنَّ هو المبهم المفسَّر بسبع سماواتٍ وهو تمييز، وهذه الأوجه صحيحةٌ على قاعدة العربيَّة؛ فلا حاجة إلى تقدير محذوف بما جاء في أثر عن صحابيٍّ.

ولا يقال الأحاديث يفسِّر بعضها بعضًا؛ لأنَّ ذلك إنَّما يكون عند الاحتياج إليه، ولا احتياج هنا كما عرفت فضلًا عن الظُّهور، والله أعلم بحقيقة الأمور.

(أَسْوَدَ أَفْحَجَ) بوزن أفعل، بفاء ثمَّ حاء ثمَّ جيم، من باب علم يعلم، أو ضرب يضرب أو فتح يفتح، والفحَج تباعد ما بين السَّاقين، وقيل ذلك في الآدميِّ، وأمَّا في الدَّواب فهو تباعد ما بين العرقوبين، وقيل ما بين الفخذين، وقيل هو تباعد ما بين السَّاقين في الإنسان والدَّابة، قال الطِّيبي وفي إعرابه أوجه

قيل هو حالٌ عن خبر كأنَّ، وهو باعتبار المعنى الذي هو أشبه الفِعْلَ، وقيل هما حالان من خبر كأنَّ، وذو الحال إمَّا المستقرُّ المرفوع أو البارز المجرور، والثَّاني أشبه أو هما بدلان من الضَّمير المجرور.

ويجوز إبدال المظهر من المضمر الغائب نحو ضربته زيدًا أو منصوبان

ج 7 ص 602

على الذَّم أو الاختصاص، وليس من شرط المنصوب على الاختصاص أن لا يكون نكرة فذلك الزَّمخشري قال في قوله تعالى {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} الآية [آل عمران 18] إنهَّ منصوبٌ على الاختصاص، وعلى تقدير كونهما حالين يجوز أن يكونا حالين متداخلين أو مترادفين.

ويروى رفعهما وفي الرفع وجهان

أحدهما أن يكون مبتدأ وخبره قوله (يَقْلَعُهَا) والجملة حال بدون الواو هذا على تقدير أن يكون الضَّمير في به للبيت كذا قيل، وفيه نظرٌ ظاهر نحويٌّ.

والثَّاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف على أن يكون الضَّمير للقالع، والتَّقدير كأنِّي بالقالع هو أسود أفحج.

(حَجَرًا حَجَرًا) نصب على الحال نحو بوَّبته بابًا بابًا؛ أي مبوَّبًا.

وقال الكِرمانيُّ أو بدل من الضَّمير، يعني الضَّمير في يقلعها وهو الظَّاهر، وزاد الإسماعيليُّ والفاكهيُّ في آخره؛ يعني الكعبة، وقوله في حديث عليٍّ رضي الله عنه أصلع هو الذي ذهب شعر مقدَّم رأسه، والأصعل الصَّغير الرَّأس، والأصمع الصَّغير الأذنين.

وقوله (حمش السَّاقين) ، بحاء مهملة وميم ساكنة وفي آخره شين معجمة، دقيق السَّاقين وهو موافقٌ لقوله في رواية أبي هريرة رضي الله عنه ذو السُّويقتين.

ورجال إسناد الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومكيٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت