فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 11127

1634 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) هو عبد الله بن محمَّد بن أبي الأسود، ضدُّ الأبيض، وقد مرَّ في

ج 8 ص 73

باب (( فضل اللَّهم ربَّنا لك الحمد ) ) [خ¦798] ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، واسمه أنس بن عياض اللَّيثي المدني، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى) هن ليالي الحادي عشر والثَّاني عشر والثَّالث عشر.

(مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ) وذلك لأنَّ السِّقاية كانت بيده بعد أبيه عبد المطَّلب كما ذكر، وبهذا يطابق الحديث التَّرجمة. قال النَّووي وهذا يدلُّ على مسألتين

أحدهما أنَّ المبيت بمنى ليالي أيام التَّشريق مأمورٌ به وهل هو واجب أو سنة. قال أبو حنيفة سنة والآخرون واجب.

والثَّانية أنَّها يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت، ويذهبوا إلى مكَّة ليستقوا باللَّيل الماء من زمزم، ويجعلوه في الحياض مُسْبَلًا للحاج، ولا يختصُّ ذلك عند الشَّافعي بالعبَّاس رضي الله عنه، بل كل من تولَّى السِّقاية كان له ذلك، وقال بعض أصحابنا تختصُّ الرُّخصة بالعبَّاس رضي الله عنه. وقال بعضهم بآل العبَّاس. انتهى.

وقال العينيُّ قال بعضهم تختصُّ ببني هاشم من آل العبَّاس وغيرهم، وقال أصحابنا يكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرَّمي؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم بات بها، وكذا عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وكان يؤدِّب على تركه، فلو بات في غيره متعمِّدًا لا يلزمه شيء.

وقال بعضهم المبيت في هذه اللَّيالي سنَّة عندنا، وبه قال أهل الظَّاهر. قال القرطبي روي نحوه عن ابن عبَّاس والحسن. وقال ابن بطَّال رواه ابن عيينة عن عمرو، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

وقال القرطبي أيضًا المبيت بمنى ليالي التَّشريق من سنن الحج بلا خلاف إلَّا لذوي السِّقاية أو الرُّعاة، ومن تعجَّل بالنَّفْرِ في ترك ذلك في ليلة واحدة، أو جميع اللَّيالي كان عليه دم عند مالك، وقال السَّفاقسيُّ المبيت بها مأمور به، وإلا فكان يجوز للعبَّاس وغيره ذلك. وقال مالك من بات وراء الجَمْرة، فعليه الفدية، ووجهه أنَّه يبيت بغير منى وهو مبيت مشروع في الحجِّ فلزم بتركه كالمبيت بمزدلفة.

وعند ابن أبي شيبة، عن زيد بن حباب أنا إبراهيم بن نافع، أنا عمرو بن دينار،

ج 8 ص 74

عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال (( إذا رميت الجمار بتَّ حيث شئت ) ). وثنا زيد بن حبَّاب أنا إبراهيم بن أبي نجيح، عن عطاء قال لا بأس أن يبيت الرَّجل بمكَّة ليالي منى إذا كان في صنعته.

ومن حديث ليث، عن طاوس، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنه قال (( لا يبيتنَّ أحدٌ من وراء العقبة أيام التَّشريق ) )، ومن حديث عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، (( أنَّ عمر رضي الله عنه كان ينهى أن يبيت أحدٌ من وراء العقبة، وكان يأمرهم أن يدخلوا منى ) ).

ومن حديث حجَّاج، عن عطاء (( أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يكره أن ينام أحدٌ أيَّام منى بمكَّة ) ). ومن حديث ليث عن مجاهد لا بأس أن يكون أوَّل اللَّيل بمكَّة، وآخره بمنى، ولا بأس أن يكون أوَّل اللَّيل بمنى وآخره بمكَّة.

وعن محمَّد بن كعب من السنَّة إذا زرت البيت أن لا تبيت إلَّا بمنى، وعن أبي قلابة اجعلوا أيَّام منى بمنى، وعن عروة لا يبيتنَّ أحدٌ من وراء العقبة أيَّام التَّشريق.

وقال إبراهيم إذا بات دون العقبة أَهْرَقَ لذلك دمًا، وعن عطاء تصدَّق بدرهم أو نحوه، وعن سالم يتصدَّق بدرهم، والأسانيد إليهم صحيحة.

وفي «شرح المهذَّب» ومن المعذورين مَن له مالٌ يخاف ضياعه إن اشتغل بالمبيت، أو يخاف على نفسه، أو كان به مَرَضٌ، أو له مريض، أو يطلب آبقًا وشِبْه ذلك، ففي هؤلاء وجْهَان الصَّحيح المنصوص أنَّه يجوز لهم ترك المبيت، ولا شيء عليهم بسببه، ولهم النَّفر بعد الغروب، ولو ترك البَيَات ناسيًا كان كتركه عامدًا.

وفي «التَّنقيح» لا يجعل المبيت إلَّا بمعظم اللَّيل، وفي قول إنَّ الاعتبار بوقت طلوع الفجر. وفي «المدوَّنة» من بات عنها كلَّ الليل فعليه دم.

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( من كان له متاعٌ بمكَّة يخشى عليه ضياعه بات بها ) ). ومقتضاه إباحته للعذر، وعليه دم على مقتضى قول ابن نافع في «مبسوطه» من زار البيت فمرض وبات بمكَّة فعليه هدي يسوقه من الحلِّ إلى الحرم، وإن بات اللَّيالي كلَّها بمكَّة.

قال الدَّاودي فقيل عليه شاة، وقيل بدنة. والحديث من أفراد البخاري.

ج 8 ص 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت