فهرس الكتاب

الصفحة 2578 من 11127

1637 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ هو ابن الفرج، وكنية محمَّد أبو عبد الله البِيْكَنْدي، قال (أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء، مروان بن معاوية، وغلط من قال هو أبو إسحاق، وقد مرَّ في باب فضل صلاة العصر [خ¦554] (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابن سليمان الأحول (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما حَدَّثَهُ قَالَ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ) جملة اسميَّة وقعت حالًا.

(قَالَ عَاصِمٌ فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَوْمَئِذٍ) يعني يوم سقى ابن عبَّاس رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم (إِلاَّ عَلَى بَعِيرٍ) وفي لفظ ابن ماجه (( قال عاصم فذكرتُ ذلك لعكرمة فحلفَ بالله ما فعل ) )؛ أي ما شرب قائمًا؛ لأنَّه كان حينئذٍ راكبًا، وعند أبي داود من رواية عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( أنَّه أناخ فصلَّى ركعتين ) )، فلعلَّ شربه من زمزم كان بعد ذلك، ولعلَّ عكرمة إنَّما أنكر شربه قائمًا لنهيه عنه، لكن ثبت عن عليٍّ رضي الله عنه عند البخاري أنَّه

ج 8 ص 82

صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا فيحمل على بيان الجواز.

ففي الحديث الرُّخصة في الشُّرب قائمًا، وقيل إنَّ الشُّرب من زمزم من غير قيام يشقُّ لارتفاع ما عليها من الحائط.

وقال ابن بطَّال أراد البخاري أنَّ الشرب من ماء زمزم من سنن الحجِّ، وما روى ابن جرير، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما (( أنَّه كان لا يشرب منها في الحجِّ ) )، فلعلَّه إنَّما تركه لئلا يظنَّ أنَّ شربه من الفرض اللازم وقد فعله أوَّلًا مع أنَّه كان شديد الاتِّباع للآثار، بل لم يكن أحدٌ أتْبَعَ لها منه، ونصَّ الشَّافعية على شربه.

وقال وهب بن منبِّه نجدها في كتاب الله تعالى هي شراب الأبرار، وطعام طُعْم، وشِفاءُ سُقْم، لا تنزح ولا تزمُّ، مَن شَرِبَ منها حتَّى يتضلَّع أحدثت له شفاء وأخرجت منه داء.

واعلم أنَّه رُوِيَ في الشرب قائمًا أحاديث كثيرة؛ منها النَّهي عن ذلك، وبوَّب عليه مسلم، بقوله باب الزَّجر عن الشُّرب قائمًا حدَّثنا هدَّاب بن خالد حدَّثنا همام حدَّثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشُّرب قائمًا ) ).

وفي لفظٍ له عن أنس رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه (( نهى أن يشربَ الرَّجلُ قائمًا ) )قال قتادة فقلنا فالأكل قال ذاك أشدُّ وأخبث. وفي روايةٍ له عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشُّرب قائمًا ) ). وفي لفظ له (( نهى عن الشرب قائمًا ) ).

وفي رواية له عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يشربنَّ أحدكم قائمًا فمن نسي فليستقئ ) ).

وروى التِّرمذي من حديث الجارود بن المُعَلَّى (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشُّرب قائمًا ) ).

ومنها إباحة الشُّرب قائمًا فمن ذلك ما رواه البخاري، وبوَّب عليه باب الشُّرب قائمًا على ما يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦5615] فقال حدَّثنا أبو نعيم حدَّثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النَّزَّال قال (( أتى عليٌّ رضي الله عنه على باب الرَّحَبَة فشرب قائمًا فقال إنَّ ناسًا يكره أحدُهم أن يشرب وهو قائم، وإنِّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت ) ). ورواه أبو داود أيضًا.

وروى التِّرمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال (( كنَّا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام ) ).

ج 8 ص 83

وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

وروي أيضًا من حديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا ) ). وقال هذا حديثٌ حسن. وروى الطَّحاوي وقال حدَّثنا ربيع قال حدَّثنا إسحاق بن أبي فروة المدني، قال حدَّثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائمًا ) ). ورواه البزَّار أيضًا في «مسنده» نحوه،

وروى الطَّحاوي أيضًا فقال حدَّثنا ابن مرزوق قال حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال أخبرني البراء بن زيد أنَّ أمَّ سليمٍ حدَّثته (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائمٌ من قربة ) ). وفي لفظٍ له (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وفي بيته قربةٌ معلَّقةٌ فشرب من القربةِ قائمًا ) ). وأخرجه أحمد والطَّبراني أيضًا.

وقال النَّووي اعلم أنَّ هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتَّى قال فيها أقوالًا باطلة، والصَّواب أنَّ النهي محمولٌ على كراهة التَّنزيه، وأمَّا شربه صلى الله عليه وسلم قائمًا فلبيان الجواز، ومن زعم نسخًا فقط غلط، فكيف يكون النَّسخ مع إمكان الجمع، وإنما يكون نسخًا لو ثبت التَّاريخ فأنى له بذلك.

وقال الطَّحاوي ما ملخَّصه إنَّه صلى الله عليه وسلم أراد بهذا النَّهي الإشفاق على أمته؛ لأنَّه يخاف من الشُّرب قائمًا الضَّرر وحدوث الدَّاء، كما قال لهم (( أمَّا أنا فلا آكل متكئًا ) ). انتهى.

وقال العيني اختلفوا في هذا الباب بحسب اختلاف الأحاديث فيه، فذهب الحسن البصري وإبراهيم النَّخعي وقتادة إلى كراهة الشُّرب قائمًا، وروي ذلك عن أنس رضي الله عنه. وذهب الشَّعبي وسعيد بن المسيَّب وزاذان وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد إلى أنَّه لا بأس به.

ويروى ذلك عن ابن عبَّاس وأبي هريرة وسعد وعمر بن الخطَّاب وابنه عبد الله وابن الزُّبير وعائشة رضي الله عنهم.

ورجال إسناد هذا الحديث ما بين كوفيٍّ وهما الفزاري والشعبي، وبصريٍّ وهو عاصم، وشيخُه من أفراده،

ج 8 ص 84

وقد أخرج متنه المؤلِّف في الأشربة أيضًا [خ¦5615] ، وأخرجه مسلمٌ في الأشربة، والتِّرمذي في الأشربة وفي الشَّمائل، والنَّسائي في الحج، وابن ماجه في الأشربة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت