فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 11127

1649 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار، وفي بعض النُّسخ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ) من الإراءة (الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ) وفيه حصر السَّبب فيما ذكره، على ما هو المشهور في (إنَّما) في إفادة الحصر.

وقد جاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما سببٌ آخر هو سعي إبراهيم عليه السَّلام حين عرض له الشَّيطان، على ما رواه أحمد في «مسنده» من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال (( إنَّ إبراهيم عليه السَّلام لمَّا أمر بالمناسك عرض له الشَّيطان عند السَّعي فسابقه فسبقه إبراهيم عليه السَّلام ) )، وقد ورد أيضًا سببٌ آخر هو سعي هاجر على ما صرَّح به البخاري عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وسيأتي إن شاء الله تعالى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام [خ¦3364] أنَّه قال (( جاء إبراهيم عليه السَّلام ) )الحديث، وفيه (( فهبطت من الصَّفا حتَّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي إنسانٍ مجهود حتَّى جاوزت الوادي ) )الحديث. وفيه (( ففعلت ذلك سبع مرات ) )قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( فلذلك سعى النَّاس بينهما ) )فإن كان المراد بقوله

ج 8 ص 110

(( فلذلك سعى النَّاس بينهما ) )الإسراع في المشي، فهذه العلَّة من نصَّ الشَّارع فهي أولى ما يُعَلَّلُ به السَّعي، وإن أراد بالسَّعي مطلق الذَّهاب، كما يدلُّ عليه رواية الأزرقي فلذلك طاف النَّاس بين الصَّفا والمروة، فلا، والله أعلم.

(زَادَ الْحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء، نسبة إلى حميد أحد أجداد عبد الله بن الزُّبير بن عبد الله القرشي المكِّيُّ شيخ البخاري، ومن أفراده قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) قال (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) قال (سَمِعْتُ عَطَاءً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (مِثْلَهُ) أي مثل ما رُوِيَ في الحديث السَّابق، ومعنى هذه الزِّيادة أنَّ الحميدي صرَّح بالتَّحديث في روايته عن عمرِو بن دينار، وصرَّح عمرٌو بالسَّماع من عطاء بن أبي رباح، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في «المستخرج» .

وقال الكرماني زاد لفظ حدَّثنا وسمعت بدل المعنعن، وفائدته الخروج عن الخلاف في القبول سيما وسفيان من المدلسين.

تتمَّة أخرج مسلم في هذا الباب من حديث جابر رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا فرغ من الرَّكعتين بعد طوافه خرج إلى الصَّفا فقال (( أبدأ بما بدأ الله به ) )ورواه النَّسائي بلفظ الأمر فقال (( ابدؤوا بما بدأ الله به ) )وبهذا استُدِلَّ على اشتراط البداءة بالصَّفا، وقد مرَّ الكلام فيه آنفًا [خ¦1647] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت