فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 11127

1650 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) قال ابن التِّين تريد أنَّ طواف العمرة منعها منه حيضُها، لكن قوله (كما يفعل الحاج) لا يكون إلَّا بأن يردف الحجَّ على العمرة، وقيل كانت حاجَّة.

(قَالَتْ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ) من المناسك (غَيْرَ أَنْ) أي غير أنَّه أي الشأن (لاَ تَطُوفِي) وهو مجزومٌ بلا الناهية، ويجوز أن تكون كلمة (لا) زائدة وكلمة (أن) مصدرية؛ أي غير الطَّواف (بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَّهَّرِي) بفتح التاء والطاء والهاء المشددتين، وأصلُه تَتَطَهَّري، ومعناه حتَّى تغتسلي وتطهري بالغسل، ويؤيِّده رواية مسلم (( حتَّى تغتسلي ) )والحديث ظاهرٌ في نهي الحائض عن الطَّواف حتَّى ينقطع دمها وتغتسل؛ لأنَّ النَّهي عن العبادة يقتضي الفساد، وذلك يقتضي بطلان الطَّواف لو فعلته، وفي معنى الحائض الجنب والمحدث، وهو قول الأئمة الثَّلاثة. وذهب الكوفيُّون إلى عدم الاشتراط.

قال ابن أبي شيبة حدَّثنا غندر حدَّثنا شعبة سألت الحكم وحمَّادًا ومنصورًا وسليمان عن الرَّجل يطوف بالبيت على غير طهارة، فلم يَروَا به بأسًا.

وروي عن عطاء إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدًا ثمَّ حاضت أجزأ عنها، وفي هذا تَعَقُّبٌ على النَّووي حيث قال في «شرح المهذَّب» انفرد أبو حنيفة بأنَّ الطَّهارة ليست بشرطٍ في الطَّواف، واختلف أصحابه في وجوبها وجِبْرَانِه بالدم إنْ فَعَلَه. انتهى. ولم ينفرد بذلك كما ترى

ج 8 ص 112

فلعلَّه أراد انفراده عن الأئمَّة الثَّلاثة، لكن عند أحمد رواية أنَّ الطهارة للطواف واجبة تُجْبَر بالدَّم، وعند المالكيَّة قول يوافق هذا، ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرة من قوله (افعلي كما يفعل الحاج. .. ) إلى آخره، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الحيض [خ¦305] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت