1651 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عبيد المعروف بالزَّمن، وقد مرَّ غير مرة [خ¦16] [خ¦43] [خ¦218] [خ¦227] . ... قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد الثَّقفي (ح) إشارة إلى التحويل (قَالَ) أي البخاري (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) بفتح المعجمة وبالفاء، هو ابن خيَّاط، من خياطة الثِّياب، وقد مرَّ في باب الميِّت يسمع خفق النعال [خ¦1338] ، وذكر هذا الإسناد على سبيل المذاكرة حيث قال، (وقال خليفة) ، لا على سبيل التَّحَمُّل حيث لم يقل حدَّثنا خليفة، مع أنَّه من شيوخه، وهو من أفراده.
(أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) المذكور سابقًا [خ¦16] [خ¦182] [خ¦324] . .. ، قال (أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ) ابنُ أبي قريبة (الْمُعَلِّمُ) بلفظ اسم الفاعل من التَّعليم (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاري رضي الله عنه أنَّه (قَالَ أهَلَّ النبيُّ) أي أحرم؟ (هُوَ وأَصْحَابُهُ) الحال أنَّه (ولَيْسَ مَعَ أحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةَ) بالنصب عطف على النَّبي صلى الله عليه وسلم، وما قاله العيني من أنَّه بالرفع عطف على غير النَّبي صلى الله عليه وسلم فهو وهمٌ كما لا يخفى.
(وَقَدِمَ عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه (مِنَ الْيَمَنِ) وكان أرسله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن في السنة العاشرة من الهجرة قبل حجَّة الوداع (وَمَعَهُ هَدْيٌ) جملة حالية.
(فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا) أي الحجَّة (عُمْرَةً) أي يفسخوها إلى العمرة (وَيَطُوفُوا) أي بالبيت وبين الصَّفا والمروة (ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا) استبعادًا لذلك (نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ) أي منيًا بسبب قرب عهدنا بالجماع؛ أي كنا متمتِّعين بالنِّساء (فَبَلَغَ النَّبِيَّ) قولهم هذا وهو أنهم تمتَّعوا وقلوبهم لا تطيب به؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان غير متمتِّعٍ، وكانوا يحبُّون موافقته صلى الله عليه وسلم.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي) أي لو عرفت في أوَّل
ج 8 ص 113
الحال (مَا اسْتَدْبَرْتُ) ما عرفت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحجِّ (مَا أَهْدَيْتُ) أي لكنت متمتِّعًا إرادة لمخالفةِ أهل الجاهليَّة، ويقال معناه لو استقبلت هذا الرَّأي وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحجِّ من أوَّل أمري لم أسق الهدي.
(وَلَوْلاَ أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) من الإحرام لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي، حتَّى يبلغ الهدي محلَّه وذلك في أيَّام النَّحر لا قبلها.
(وَحَاضَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا) أي أتت بأفعال الحج كلِّها (غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ) أي غير الطَّواف بالبيت، وكذا بين الصَّفا والمروة؛ لأنَّه تابع للطواف بالبيت كما مرَّ [خ¦1650 قبل] (فَلَمَّا طَهرَتْ) بفتح الهاء وضمها (طَافَتْ بِالْبَيْتِ) أي وبين الصَّفا والمروة (قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْطَلِقُونَ) أنت وأصحابك (بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ) أنا (بِحَجٍّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ) قال النَّووي احتجَّ به من قال إنَّ التمتُّع أفضل؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لا يَتَمنَّى إلَّا الأفضل، وقال الكِرماني وأجاب القائلون بتفضيل الإفراد بأنَّه صلى الله عليه وسلم إنَّما قال ذلك من أجل فسخ الحجِّ إلى العمرة الذي هو خاصٌّ بهم في تلك السنة فقط؛ مخالفة للجاهليَّة، وقال هذا الكلام تطييبًا لقلوب أصحابه؛ لأنَّ نفوسهم كانت لا تسمح بفسخ الحجِّ، فكأنه قال ما يمنعني من موافقتكُم إلَّا الهدي ولولاه لوافقتكم.
وقال الطَّبري وجملة الحال أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن مُتَمتِّعًا؛ لأنَّه قال لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت ما أهديتُ؛ يعني ما سقت الهدي ولَجَعَلْتُها عمرة، ولا [1] كان مُفْرِدًا؛ لأنَّ الهدي الذي كان معه كان واجبًا كما قال، وذلك لا يكون إلَّا للقارن، وفي الحديث فسخ الحجِّ إلى العمرة، كما هو عند ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وبه قال أحمد وداود الظَّاهري.
قال الطَّحاوي احتجَّ بهذا الحديث قومٌ على جواز فسخ الحجِّ إلى العمرة، وقالوا من طاف من الحجَّاج بالبيت قبل وقوفه ولم يكن ممَّن ساق الهدي فإنَّه يحلُّ، وخالفهم آخرون فقالوا ليس لأحدٍ دخل في حجة أن يخرج منها إلَّا بتمامها ولا يحلُّه شيء منها قبل يوم النَّحر من طواف ولا غيره، هذا وأراد بالقوم أحمد والجماعة الظَّاهرية وبالآخرين جماهير التَّابعين والفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك والشَّافعي وأصحابهم.
ثمَّ أجاب الطَّحاوي عن ذلك
ج 8 ص 114
بأنَّه كان خاصًّا بهم في حجَّتهم تلك دون سائر النَّاس بعدهم، ثمَّ قال والدَّليل على أنَّ ذلك كان خاصًّا للصَّحابة الذين حجُّوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهم حديثُ بلال بن الحارث قال قلت يا رسول الله أرأيت فسخ حَجِّنا هذا لنا خاصَّة أم للنَّاس عامَّة قال (( بل لكم خاصَّة ) ). وأخرجه أبو داود وابن ماجه.
وفي الحديث أنَّه لو ما سبق سوقه صلى الله عليه وسلم الهدي يحلُّ معهم إلَّا أنَّ السنَّة فيمن ساق الهدي أن لا يحلَّ إلَّا بعد بلوغ الهدي مَحِلَّه وهو نحره يوم النَّحر.
ورجال إسناد الحديث بصريُّون إلا عطاء فإنَّه مكِّي. وقد أخرج متنه أبو داود في الحجِّ أيضًا.
تنبيه ساق المؤلِّف الحديث هنا بلفظ خليفة، وسيأتي إن شاء الله تعالى لفظ محمَّد بن المثنى في باب عمرة التنعيم [خ¦1785] .
[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( ولو ) ).