فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 11127

1652 - (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ) بلفظ اسم المفعول من التأميل، وقد مرَّ في كتاب التهجد، في باب عقد الشَّيطان [خ¦1143] قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين أم الهذيل الأنصاريَّة البصريَّة أخت محمَّد بن سيرين، روى لهما الجماعة (قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) جمع عاتق؛ أي شابَّة أوَّل ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تفارق أهلها إلى زوج، بلغت الحُلُمَ أو قاربته. وعن ثعلب سمِّيت عاتقًا؛ لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يملكها زوجٌ بعد.

(أَنْ يَخْرُجْنَ) أي من أن يخرجنَ إلى المصلَّى في العيدين، كما في رواية كتاب الحيض [خ¦324] (فَقَدِمَتِ) بكسر الدال المهملة، من القدوم (امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) كان بالبصرة وهو منسوب إلى خَلَفٍ جدِّ طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطَّلحات (فَحَدَّثَتْ أَنْ أُخْتَهَا) قيل هي أم عطيَّة، واختلف في اسمها فقيل نُسَيبة، بضم النون وفتح السين المهملة، بنت الحارث، وقيل بنت كعب، وقيل بفتح النون وكسر السين المهملة، وقيل نُشَيبة، بضم النون وفتح الشين المعجمة، وقيل لُسَينَة، بضم اللام وفتح السين المهملة وبالنون.

(كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهو لم يُسَمَّ أيضًا (قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي مع زوجها أو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ) وفي رواية الطَّبراني (( أنَّها غزت معه سبعًا ) ) (قَالَتْ) أي الأخت لا المرأة المحدِّثة

ج 8 ص 115

(كُنَّا) إنَّما قالت بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النِّساء الغزوات على سبيل العموم (نُدَاوِي) من المداواة.

(الْكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللام، جمع كليم كجَرْحَى وجَرِيح لفظًا ومعنى (وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى) جمع مريض؛ أي لخدمتهم (فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي حرج وإثم (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْباب) بكسر الجيم وسكون اللام، هو خمار واسع كالملحفة تغطِّي به المرأة رأسها وصدرها، وقيل هو القميص، وقيل غير ذلك، وقد مرَّ في كتاب الحيض في باب شهود الحائض العيدين [خ¦324] .

(أَنْ لاَ تَخْرُجَ) أي في أن لا تخرج إلى المصلَّى للعيد ودعوة المسلمين (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لِتُلْبِسْهَا) بالجزم على الأمر (صَاحِبَتُهَا) بالرفع على الفاعلية، ويروى بالفاء وبالرفع؛ أي إذا لم يكن لها جلباب فتلبسها صاحبتُها؛ أي تعيرها (مِنْ جِلْبَابِهَا) أي من ثيابها ما لا تحتاج إليه، وقيل هي مبالغة معناه يخرجن ولو كانت اثنتان في ثوب واحد (وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ) أي ولتحضر مجالس الخير كسماع الحديث والعلم وعيادة المريض ونحو ذلك (وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ) كالاجتماع للاستسقاء.

قالت حفصة (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَأَلْنَهَا أَوْ) شكٌّ من الرَّاوي (قَالَتْ سَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ وَكَانَتْ) أي أم عطيَّة (لاَ تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ قَالَتْ بِأَبِي) أي هو مفدى بأبي، وهذه الجملة معترضة لبيان حالها حين تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَقُلْنَا أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا) وهو كناية عن القول المذكور.

(قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي) أي فديته بأبي وحذف المتعلق تخفيفًا لكثرة الاستعمال (فَقَالَ لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ) واللام لام الأمر والفعل مجزوم بها (ذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ) بدون واو العطف، جمع خِدْر، بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه (وَالْحُيَّضُ) بضم الحاء وتشديد الياء، جمع حائض عطف على العواتق (لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلُ) أي تجتنب (الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى) .

ج 8 ص 116

قالت حفصة (فَقُلْتُ ألْحَائِضُ؟) بهمزة الاستفهام كأنَّها تعجَّبت من إخبارها بشهود الحائض هذه المشاهد وهو مبتدأ خبره محذوف؛ أي تشهد (فَقَالَتْ) تستبعد ذلك (أَوَلَيْسَ) أي الشَّأن (تَشْهَدُ عَرَفَةَ) أي يوم عرفة في عرفات أو وقفة عرفة (وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا) أي نحو المزدلفة ومنى.

والحديث قد سبق في باب شهود الحائض العيدين في كتاب الحيض [خ¦324] ، وفي الحديث أنَّ الحائض لا تهجر ذكر الله تعالى، وأنهنَّ يشهدن مواطن الخير كمجالس العلم والذكر خلا أنهنَّ لا يدخلن المسجد.

وقال ابن بطَّال وفيه جواز خروج النِّساء الطَّاهرات والحيَّض إلى العيدين وشهود الجماعات سوى أن الحُيَّض يعتزلن المصلَّى.

وقال النَّووي قال أصحابنا يستحبُّ إخراج النِّساء في العيدين غير ذوات الهيئات والمستحسنات، وقال المتأخِّرون إنَّ المفسدة في ذلك الزَّمان كانت مأمونة بخلاف اليوم. وقد صحَّ عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت (( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثت النِّساء بعده لمنعهنَّ المساجد كما مُنِعَت نساءُ بني إسرائيل ) ).

وأمَّا شهودهن مجالس اللَّعب واللَّهو والغناء واختلاطهنَّ بالرِّجال كما هو في زماننا نعوذ بالله تعالى من شرورهنَّ، فحرام فاحش يفترض على أولياء الأمور أن يمنعوهنَّ أشدَّ المنع، والله أعلم.

وقال القاضي وقد اختلف السَّلف في خروجهنَّ، فرأى جماعة ذلك حقًّا منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وآخرون رضي الله عنهم، ومنعهنَّ جماعة منهم عروة والقاسم ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرَّة ومنعه أخرى، وفي التِّرمذي وروي عن ابن المبارك أكره اليوم خروجهنَّ في العيدين فإن أبت المرأة إلَّا أن تخرج فلتخرج في أطمارها بغير زينة، فإن أبت ذلك فللزَّوج أن يمنعها، ويروى عن الثَّوري أنَّه كره اليوم خروجهنَّ.

وقال العيني الفتوى اليوم على المنع مطلقًا، ولاسيَّما في الدِّيار المصريَّة.

هذا، ويقول العبد الفقير اليوم غلبت في ذلك نساءُ بلدتنا القسطنطينية نساءَ الدِّيار المصريَّة، وإلى الله نلتجئ في ذلك، وبه نستعيذ، ومنه نرجو العفو والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت