1654 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابن المديني، كذا قال الكِرماني. وقال الحافظ العسقلاني لم أره في شيء من الرِّوايات منسوبًا، والذي يظهر لي أنَّه ابن المديني أنَّه (سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية وبالشين المعجمة، ابن سالم الأسدي الكوفي الحنَّاط، بالنون، المقرئ أحد رواة عاصم من القرَّاء السَّبعة، قيل اسمه محمَّد، وقيل عبد الله، وقيل سالم وغير ذلك، والصَّحيح أنَّ اسمَه كنيتُه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو ابن رُفَيع المذكور (لَقِيتُ أَنَسًا) رضي الله عنه (ح) إشارة إلى التَّحويل.
(وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون، وهو منصرف على الأصح، وقد مرَّ في باب (( من قال في الخطبة أمَّا بعد ) ) [خ¦927] قال (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا) رضي الله عنه (رَاكِبًَا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْيَوْمَ) أي يوم التَّروية (الظُّهْرَ فَقَالَ) أي أنس رضي الله عنه
(انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ) أمرٌ خاطب به أنس رضي الله عنه عبدَ العزيز، وفيه إشارة إلى متابعةِ أُولي الأمر والاحترازِ عن مخالفةِ الجماعة، وكان الأمراء لا ينزلون بالأبطح، وكانوا لا يصلُّون الظُّهر والعصر إلَّا بمنى كما فعله الشَّارع، فلذلك استحبَّ الأئمَّة الأربعة وغيرهم ذلك، وقد تقدَّم الكلام فيه مستقصى [خ¦1653] ، وهذا طريق آخر أورده من رواية أبي بكر بن عيَّاش تأكيدًا لطريق إسحاق الأزرق، فإنَّ التِّرمذي لمَّا أخرج حديث إسحاق قال صحيح يستغرب من حديث إسحاق الأزرق [1] عن الثَّوري؛
ج 8 ص 123
أراد أنَّ إسحاق تفرَّد به، عن سفيان.
وقد ساق المصنِّف الحديث على لفظ إسماعيل بن أبان، وإنَّما قدَّم طريق علي لتصريحه فيها بالتَّحديث بين أبي بكر بن عياش وعبد العزيز بن رفيع، وإنَّما قدَّم طريق إسحاق؛ لأنَّ فيها زيادةً خَلَتْ عنها طريق أبي بكر بن عياش، وهي أنَّه بين المكانَ الذي صلَّى فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم الظُّهر يوم التَّروية وهو منى، ثمَّ خشي عليه أن يحرص على ذلك فيُنْسَب إلى المخالفة، أو تفوته الصَّلاة مع الجماعة فقال له صلِّ مع الأمراء حيث يصلُّون.
وفيه إشعار بأنَّ الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظُّهر ذلك اليوم بمكان معين، فأشار أنس رضي الله عنه إلى أنَّ الذي يفعلونه جائز وإن كان الاتباع أفضل، ولمَّا خلت رواية أبي بكر بن عياش عن القَدْر المرفوع وقع في بعض الطُّرق عنه وهم، فرواه الإسماعيلي من رواية عبدِ الحميدِ بن بَيَانٍ عنه بلفظ (( أين صلَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم الظُّهر هذا اليوم قال صلَّى حيث يصلِّي أمراءك ) )، قال الإسماعيلي قوله (صَلِّي) غلط.
وقال الحافظ العسقلاني ويحتمل أن يكون كانت صلِّ بصيغة الأمر كغيرها من الرِّوايات فأشبع النَّاسخ اللام فكتب بعدها ياء فقرأها الرَّاوي بفتح اللام، والله أعلم.
وأغرب الحميدي في «جمعه» فحذف لفظ فصلِّ، من آخر رواية أبي بكر بن عيَّاش فصار ظاهره أنَّ أنسًا رضي الله عنه أخبر أنَّه صلَّى حيث يصلِّي الأمراء، وليس كذلك، فهذا بعينه الذي أطلق الإسماعيلي أنَّه غلط.
وقال أبو مسعود في «الأطراف» جوَّد إسحاق عن سفيان هذا الحديث ولم يجوِّده أبو بكر بن عياش.
وقال الحافظ العسقلاني وعذر البخاري في تخريجه أنَّه أراد دفع من يتوقَّفُ في تصْحِيْحِه؛ لتفرُّد إسحاق به عن سفيان، كما تقدَّم.
تكميل ووقع في رواية عبد الله بن محمَّد في هذا الباب زيادة لفظة لمَّا يتابع عليها سائر الرُّواة له عن إسحاق وهي قوله والعصر في قوله (( أين صلَّى الظُّهر والعصر ) )، فإنَّه لم يذكره غيره عنه، فسيأتي إن شاء الله تعالى في أواخر صفة الحج عن أبي موسى محمَّد بن المثنَّى عند المصنِّف [خ¦1763] .
وكذا أخرجه ابن خزيمة عن أبي موسى، وأخرجه أحمد في «مسنده» عن إسحاق نفسه، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب، وأبو داود
ج 8 ص 124
عن أحمد بن إبراهيم، والتِّرمذي عن أحمد بن منيع ومحمَّد بن وزير، والنَّسائي عن محمَّد بن إسماعيل بن عليَّة وعبد الرَّحمن بن محمَّد بن سلام، والدَّارميُّ عن أحمد بن حنبل ومحمَّد بن أحمد، وأبو عوانة في «صحيحه» عن سعدان بن يزيد، وابن الجارود في «المنتقى» عن محمَّد بن وزير، وسَمُّويَه في «فوائده» عن محمَّد بن بشار بندار، وأخرجه ابن المنذر. والإسماعيلي من طريق بُنْدار، وزاد الإسماعيلي زهير بن حرب وعبد الحميد بن بيان وأحمد بن منيع كلُّهم وهم اثنا عشر نفسًا عن إسحاق الأزرق لم يقل أحد في روايته و (( العصر ) ). وادَّعى الدَّاودي أنَّ ذكر العصر هنا وهم، وإنَّما ذكر العصر في النَّفرْ.
وتُعُقِّبَ بأنَّ العصر مذكورة في هذه الرِّواية في الموضعين، وقد تقدَّم التَّصريح في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم بأنَّه صلَّى الظُّهر والعصر وما بعد ذلك إلى صبح يوم عرفة بمنى، فالزِّيادة في نفس الأمر صحيحة إلَّا أنَّ عبد الله بن محمَّد تفرَّد بذكرها عن إسحاق دون بقيَّة أصحابه، والله أعلم.
تتمة ليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس رضي الله عنه في «الصَّحيحين» إلَّا هذا الحديث الواحد، وله عن [غير] أنس رضي الله عنه أحاديث تقدَّم بعضها في باب (( من طاف بعد الصُّبح ) ) [خ¦1630] .
[1] من قوله (( فإن الترمذي. .. إلى قوله إسحاق الأزرق ) )ليس في (خ) .